0
الاثنين 1 حزيران 2026 ساعة 13:29

شعبان لإسلام تايمز: إيران أسقطت رهانات الهيمنة الأميركية ومحور المقاومة بات شريكًا في رسم مستقبل المنطقة

شعبان لإسلام تايمز: إيران أسقطت رهانات الهيمنة الأميركية ومحور المقاومة بات شريكًا في رسم مستقبل المنطقة
فالتطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من حروب ومواجهات وضغوط سياسية واقتصادية، لم تؤدِ إلى النتائج التي كانت تراهن عليها واشنطن وتل أبيب، بل أفرزت واقعًا مختلفًا يقوم على صعود قوى إقليمية جديدة وظهور معادلات ردع غير مسبوقة، فرضت نفسها على مختلف ملفات المنطقة.

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لـحركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال شعبان، في حديث لإسلام تايمز، أن المنطقة تعيش اليوم نتائج مسار طويل من الصمود والمواجهة، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة نجحا في إحداث تحول استراتيجي عميق في موازين القوى الإقليمية والدولية.

وقال شعبان إن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته بوصفه مجرد تطورات سياسية متفرقة، بل باعتباره انتقالًا تدريجيًا من مرحلة الهيمنة الأميركية شبه المطلقة إلى مرحلة التوازنات المتعددة، حيث باتت قوى المنطقة تمتلك قدرة أكبر على الدفاع عن مصالحها وفرض حضورها في صناعة القرار السياسي والأمني.

وأوضح أن الولايات المتحدة دخلت خلال العقود الماضية إلى المنطقة باعتبارها القوة القادرة على رسم الخرائط السياسية وتحديد مصائر الدول والشعوب، إلا أن الوقائع التي أنتجتها الحروب والأزمات المتلاحقة أثبتت أن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لفرض الإرادات أو إخضاع الشعوب.

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية شكلت النموذج الأبرز في مواجهة مشاريع الهيمنة، حيث استطاعت رغم العقوبات والحصار والضغوط السياسية والاقتصادية أن تحافظ على استقلال قرارها الوطني، وأن تتحول إلى لاعب أساسي في معادلات المنطقة.

وأشار إلى أن أحد أبرز مظاهر التحول يتمثل في فشل الرهانات المتكررة على إسقاط إيران أو عزلها أو دفعها إلى التخلي عن خياراتها الاستراتيجية، مؤكدًا أن السنوات الماضية أثبتت أن طهران تمكنت من تعزيز قدراتها وتوسيع دائرة تأثيرها السياسي والاستراتيجي في محيطها الإقليمي.

ورأى شعبان أن ما تحقق لم يكن إنجازًا إيرانيًا فحسب، بل إنجازًا لكل القوى والشعوب التي تسعى إلى التحرر من الهيمنة الخارجية وامتلاك قرارها السيادي بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الدولية.

وفي حديثه عن محور المقاومة، اعتبر أن هذا المحور تحول من حالة دفاعية فرضتها ظروف الصراع إلى قوة إقليمية تمتلك حضورًا مؤثرًا في رسم التوازنات، مشيرًا إلى أن التجارب التي شهدتها فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن أثبتت أن مشاريع التفكيك والاستنزاف لم تنجح في تحقيق أهدافها.

وأضاف أن ما يميز محور المقاومة هو قدرته على الاستفادة من التجارب المتراكمة وتطوير أدوات المواجهة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الإعلامي، الأمر الذي جعله أكثر قدرة على التعامل مع التحديات والمتغيرات المتسارعة.

وأكد أن التطورات الأخيرة كشفت حدود القوة الإسرائيلية، وأظهرت أن الاحتلال لم يعد قادرًا على فرض شروطه كما كان يفعل في السابق، بل بات مضطرًا إلى التعامل مع معادلات ردع جديدة فرضتها المقاومة في أكثر من ساحة.

وأشار إلى أن الكيان الإسرائيلي يواجه اليوم أزمة استراتيجية تتجاوز البعد العسكري، إذ تتعلق بتآكل صورة الردع التي شكلت لعقود أحد أهم عناصر قوته، وهو ما انعكس على حساباته السياسية والأمنية وعلى طريقة تعاطيه مع التطورات الإقليمية.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية في المنطقة، رأى شعبان أن الولايات المتحدة تتعامل مع هذه المسارات من موقع الساعي إلى احتواء الخسائر أكثر من موقع المنتصر القادر على فرض شروطه، موضحًا أن الكثير من التحركات السياسية الراهنة تعكس إدراكًا أميركيًا بأن المنطقة لم تعد كما كانت قبل سنوات.

وأضاف أن التحولات الدولية المتسارعة، وصعود قوى عالمية جديدة، وتراجع القدرة الأميركية على إدارة الأزمات منفردة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز موقع القوى الإقليمية المستقلة وفي مقدمتها إيران.

وتوقف شعبان عند الواقع اللبناني، معتبرًا أن لبنان يبقى جزءًا أساسيًا من المشهد الإقليمي العام، وأن أي محاولة لفصل ما يجري داخله عن التحولات الكبرى المحيطة به ستكون قراءة ناقصة للواقع.

وأكد أن المقاومة في لبنان أثبتت خلال العقود الماضية أنها عنصر قوة وحماية وطنية، وأن الإنجازات التي تحققت في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ساهمت في حماية السيادة اللبنانية ومنع فرض مشاريع كانت تستهدف الأرض والثروات والقرار الوطني.

وأشار إلى أن بعض القوى السياسية لا تزال تنظر إلى التطورات من زاوية داخلية ضيقة، متجاهلة أن الخطر الإسرائيلي لم يتراجع، وأن الأطماع الإسرائيلية لا تزال قائمة، سواء في ما يتعلق بالأرض أو بالثروات الطبيعية أو بموقع لبنان في معادلات المنطقة.

وشدد على أن أي نقاش وطني يجب أن ينطلق من أولوية حماية لبنان وتعزيز عناصر قوته، لا من البحث عن وسائل لإضعافها أو تفكيكها تحت عناوين سياسية مختلفة.

وختم شعبان حديثه بالتأكيد أن المنطقة تقف أمام مرحلة تاريخية جديدة، وأن ملامح نظام إقليمي مختلف بدأت تتشكل بصورة متسارعة، مشيرًا إلى أن إيران ومحور المقاومة أصبحا جزءًا ثابتًا من هذه المعادلة، وأن محاولات تجاوز هذه الحقيقة أو القفز فوقها لن تؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات والتوترات.

و أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار الصراع بين مشروع الهيمنة ومشروع الاستقلال والسيادة، إلا أن الوقائع التي تراكمت خلال السنوات الماضية تؤكد أن الشعوب التي تمتلك إرادة الصمود والتمسك بحقوقها قادرة على فرض مكانتها في معادلات المستقبل مهما بلغت التحديات والضغوط.
رقم : 1283232
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم