0
الثلاثاء 16 حزيران 2026 ساعة 15:02

العرادي: البحرين أمام مرحلة إعادة تشكيل داخلي تقوده المقاربة الأمنية… والاستقرار لا يُبنى بالإقصاء بل بالشراكة الوطنية

العرادي: البحرين أمام مرحلة إعادة تشكيل داخلي تقوده المقاربة الأمنية… والاستقرار لا يُبنى بالإقصاء بل بالشراكة الوطنية

وأوضح العرادي، في حديث موسّع لموقع “إسلام تايمز”، أن طبيعة الإجراءات المتخذة خلال الأشهر الماضية تشير إلى انتقال تدريجي من إدارة التوازنات الداخلية إلى محاولة ضبطها مركزياً عبر أدوات أمنية وقضائية وإدارية، الأمر الذي يؤدي عملياً إلى تقليص مساحة الفعل السياسي والاجتماعي المستقل، وإعادة تعريف “النشاط العام” ضمن حدود ضيقة للغاية.

وأضاف أن هذا التحول لا يقتصر على جانب واحد، بل يطال مجمل البنية الاجتماعية والسياسية، حيث يتم توسيع مفهوم المخاطر ليشمل طيفاً واسعاً من التعبيرات، سواء كانت دينية أو ثقافية أو سياسية، وهو ما يخلق حالة من “الرقابة غير المباشرة” داخل المجتمع، ويجعل الكثير من الفاعلين الاجتماعيين أكثر حذراً في التعبير عن مواقفهم أو نشاطاتهم.

وأشار العرادي إلى أن أخطر ما في هذا النهج هو أنه لا يكتفي بردّ الفعل على أحداث معينة، بل يتحول تدريجياً إلى سياسة دائمة في إدارة الداخل، تقوم على فرض الاستقرار عبر السيطرة الأمنية بدل إنتاجه عبر التفاهمات السياسية، وهو ما يؤدي إلى استقرار ظاهري هش، يخفي خلفه احتقاناً متراكماً قابلاً للانفجار عند أي اختبار داخلي أو إقليمي.

وبيّن أن ربط الشأن الداخلي بالتطورات الإقليمية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، ساهم في نقل حالة الاستقطاب الخارجي إلى الداخل، ما انعكس على طريقة التعامل مع الملفات السياسية والحقوقية، وجعل البيئة العامة أكثر توتراً وأقل قابلية للحوار، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تهدئة لا إلى مزيد من التصعيد الداخلي.

ولفت إلى أن هذا المسار أدى أيضاً إلى اتساع الفجوة بين الدولة ومكوّنات اجتماعية واسعة، نتيجة غياب قنوات حوار مؤسسية قادرة على معالجة القضايا العالقة، واستبدالها بمنطق المعالجة الأمنية، ما أضعف الثقة المتبادلة وأدى إلى تراجع الشعور بالشراكة الوطنية، وهو عنصر أساسي في أي استقرار طويل الأمد.

وفي ما يتعلق بالبيئة الدينية والاجتماعية، اعتبر العرادي أن ما يجري من إعادة تنظيم للفضاء العام وضبط للأنشطة الدينية والاجتماعية يعكس توجهاً نحو مزيد من المركزية في إدارة المجال العام، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليص التنوع الطبيعي الذي ميّز المجتمع البحريني تاريخياً، ويؤثر على أدوار المؤسسات الدينية والاجتماعية بوصفها جزءاً من النسيج الوطني.

وأكد أن أي مقاربة تهدف إلى إلغاء أو تحجيم التعدد السياسي والاجتماعي لا يمكن أن تنتج استقراراً حقيقياً، بل على العكس قد تؤسس لتوترات كامنة أكثر تعقيداً، لأن المجتمعات لا تُدار بالضبط الأمني وحده، بل عبر منظومة سياسية شاملة تستوعب الاختلاف وتديره ضمن إطار وطني جامع.

وختم العرادي حديثه بالتشديد على أن الاستقرار المستدام في البحرين لن يتحقق عبر توسيع أدوات السيطرة، بل عبر إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع على قاعدة الشراكة السياسية الحقيقية، وفتح مسار إصلاحي جاد يعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإدارة نتائجها، بما يضمن انتقال البلاد من مرحلة التوتر المزمن إلى مرحلة التوازن والاستقرار الحقيقي.
رقم : 1286326
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم