0
الثلاثاء 16 حزيران 2026 ساعة 15:06

الشيخ حسين الأكرف لـ"إسلام تايمز": ما يجري في البحرين استهداف للهوية الدينية ومحاولة لإخضاع المجتمع بالقوة

الشيخ حسين الأكرف لـ"إسلام تايمز": ما يجري في البحرين استهداف للهوية الدينية ومحاولة لإخضاع المجتمع بالقوة

وفي هذا الإطار، أكد الرادود والمنشد الإسلامي البحريني الشيخ حسين الأكرف، في حديث لموقع "إسلام تايمز"، أن ما تشهده البحرين اليوم لا يمكن فصله عن مشروع متكامل يستهدف إعادة تشكيل الوعي الديني والثقافي للمجتمع البحريني، وإخضاع مختلف مؤسساته الدينية والاجتماعية لمنطق الرقابة والسيطرة الأمنية، معتبرًا أن ما يجري تجاوز حدود الخلاف السياسي ليصل إلى محاولة التأثير في هوية الناس ومعتقداتهم وارتباطاتهم الدينية والتاريخية.

وقال الأكرف إن الأحداث الأخيرة كشفت حجم القلق الذي تعيشه السلطة تجاه أي مساحة دينية أو ثقافية مستقلة، مشيرًا إلى أن استهداف العلماء والخطباء والرواديد والناشطين الدينيين لا يرتبط بأفعال جنائية أو أمنية حقيقية، بل يعكس خشية من الدور الذي تؤديه هذه الشخصيات في الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية للمجتمع البحريني.

وأضاف أن البحرين عرفت عبر تاريخها الطويل حالة من التعددية الدينية والثقافية، وكان للمؤسسات الدينية والشعبية دور أساسي في تعزيز التماسك الاجتماعي وحماية القيم الوطنية، إلا أن السياسات الأخيرة تسعى إلى تقليص هذا الدور وإخضاعه بالكامل للسلطة السياسية، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الحريات الدينية في البلاد.

استهداف الرموز الدينية جزء من مشروع أكبر

ورأى الأكرف أن حملات الاعتقال والملاحقة التي طالت علماء الدين والخطباء والناشطين خلال الفترة الماضية ليست إجراءات منفصلة أو عشوائية، بل تأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف الرموز المؤثرة داخل المجتمع البحريني.

وأوضح أن السلطة تدرك أن المؤسسة الدينية لا تمثل مجرد إطار تعبدي، بل تشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الجماعية ومن الذاكرة الثقافية والاجتماعية للبحرينيين، ولذلك فإن التضييق عليها يهدف إلى إضعاف قدرتها على التأثير والتوجيه وحماية القيم المجتمعية.

وأشار إلى أن ما يلفت الانتباه هو أن الاستهداف لم يعد يقتصر على شخصيات سياسية أو معارضة، بل بات يشمل شخصيات دينية واجتماعية معروفة بدورها التربوي والثقافي، ما يعكس اتساع دائرة القلق الرسمي من أي حضور مستقل خارج الأطر الحكومية.

عاشوراء ليست مجرد مناسبة دينية

وتوقف الأكرف عند ما وصفه بالحساسية الخاصة التي تكتسبها المرحلة الحالية مع اقتراب موسم عاشوراء، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الدينية والثقافية لشريحة واسعة من أبناء البحرين.

وقال إن عاشوراء لم تكن يومًا حدثًا طقوسيًا محدودًا، بل شكلت عبر التاريخ مدرسة للقيم الإنسانية والإصلاح والعدالة والكرامة ورفض الظلم، ولذلك فإن أي محاولة للتضييق على هذه المناسبة أو التحكم في خطابها ومضامينها ستُفهم على أنها استهداف مباشر لجزء أساسي من وجدان المجتمع.

وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت أن الشعائر الحسينية بقيت حاضرة رغم مختلف الظروف والتحديات، وأن ارتباط الناس بهذه المناسبات يتجاوز الأبعاد الشكلية إلى عمق عقائدي وثقافي وتاريخي لا يمكن محوه أو إلغاؤه بقرارات إدارية أو إجراءات أمنية.

محاولات إنتاج خطاب ديني رسمي

كما اعتبر الأكرف أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع البحريني اليوم يتمثل في محاولات إنتاج نموذج ديني رسمي يخضع بالكامل للسلطة السياسية، على حساب استقلالية المؤسسات الدينية ودورها التاريخي.

وأوضح أن المجتمعات لا يمكن أن تنهض عندما تتحول المؤسسات الدينية إلى أدوات تبرير للسلطة أو إلى مجرد هياكل شكلية خالية من مضمونها الرسالي، مشددًا على أن العلماء والخطباء والرواديد كانوا على الدوام جزءًا من ضمير المجتمع وصوته الأخلاقي.

وأضاف أن أي محاولة لإفراغ الخطاب الديني من مضامينه المرتبطة بالعدالة والكرامة والدفاع عن حقوق الناس ستؤدي إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات الدينية الرسمية، ولن تنجح في بناء استقرار حقيقي أو دائم.

الهوية الدينية ليست تهمة

وأكد الأكرف أن من أخطر ما تشهده البحرين اليوم هو السعي إلى التعامل مع بعض الانتماءات الدينية أو الفكرية وكأنها موضع شبهة أو اتهام، معتبرًا أن هذا النهج يتناقض مع أبسط المبادئ التي تقوم عليها الدولة الحديثة ومفهوم المواطنة المتساوية.

وأشار إلى أن الانتماء الديني أو المرجعي لا يلغي الانتماء الوطني، بل إن أبناء البحرين أثبتوا على مدى عقود تمسكهم بوطنهم وحرصهم على استقراره ووحدته، رغم ما تعرضوا له من أزمات وتحديات.

وأضاف أن محاولة تصوير فئات واسعة من المواطنين وكأنها مصدر تهديد بسبب معتقداتها أو مرجعياتها الفكرية لا تؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات وإضعاف الثقة الوطنية الجامعة.

المشهد الإقليمي وتداعياته على البحرين

وعلى صعيد التطورات الإقليمية، رأى الأكرف أن ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية أظهر حجم التحولات التي تشهدها موازين القوى، مؤكدًا أن الشعوب أصبحت أكثر وعيًا وقدرة على قراءة الأحداث بعيدًا عن الروايات الرسمية والإعلامية التقليدية.

وأشار إلى أن الحرب الأخيرة على إيران وما تبعها من تطورات كشفت محدودية قدرة القوة العسكرية وحدها على فرض الوقائع السياسية، وأثبتت أن إرادة الشعوب وقدرتها على الصمود تبقى عاملًا حاسمًا في رسم مستقبل المنطقة.

وأضاف أن بعض الأطراف حاولت استثمار هذه الأحداث لإعادة إنتاج سياسات القمع والتخويف داخليًا، لكن التجارب أثبتت أن الاستقرار لا يُبنى عبر الاعتقالات أو إسكات الأصوات المختلفة، وإنما عبر العدالة والشراكة واحترام حقوق المواطنين.

القمع لا يصنع الاستقرار

وفي ختام حديثه، شدد الشيخ حسين الأكرف على أن البحرين تحتاج اليوم إلى مقاربة جديدة تعيد الاعتبار للحوار الوطني والحريات العامة والحقوق الدينية، بدل الاستمرار في دوامة الإجراءات الأمنية التي أثبتت محدودية نتائجها.

وأكد أن المجتمعات القوية تُبنى بالثقة المتبادلة بين الدولة والمواطنين، لا بالخوف والاشتباه الدائم، وأن أي مشروع للاستقرار الحقيقي يجب أن يقوم على احترام التعددية وصون الحريات وضمان كرامة الإنسان.

وختم بالقول إن أبناء البحرين، رغم كل الضغوط والتحديات، أثبتوا قدرتهم على الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية والوطنية، وأن محاولات التضييق أو التشويه أو الإقصاء لن تنجح في اقتلاع هذه الجذور العميقة، لأن الشعوب التي تتمسك بقيمها ومبادئها تبقى قادرة على مواجهة أصعب الظروف وصناعة مستقبلها بإرادتها وصمودها.
رقم : 1286328
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم