وفي حديث مطول لموقع "
إسلام تايمز"، رأت وهبي أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد سلسلة إجراءات أمنية ، بل يبدو جزءاً من مسار متصاعد ينعكس على واقع الحريات العامة وحرية التعبير وحقوق التجمع والتنظيم الديني والسياسي، مشيرة إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة والحرب التي شهدتها المنطقة تحولت في بعض الحالات إلى مبرر لتشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة الأصوات المنتقدة أو المعارضة.
وأكدت أن من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها منظومة حقوق الإنسان الدولية عدم جواز تقييد الحقوق والحريات الأساسية تحت ذرائع فضفاضة أو استثنائية، وأن أي إجراءات استثنائية ينبغي أن تكون محددة ومتناسبة ومرتبطة بضرورات قانونية واضحة، لا أن تتحول إلى أدوات دائمة لتقييد المجال العام أو إسكات الأصوات المختلفة.
وأشارت وهبي إلى أن المؤشرات الحقوقية الواردة من البحرين خلال الفترة الماضية تعكس تصاعداً واضحاً في وتيرة الملاحقات الأمنية والاستدعاءات والاعتقالات، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول طبيعة المرحلة المقبلة ومدى انعكاس هذه السياسات على أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
وقالت إن القلق لا يرتبط فقط بعدد الأشخاص الذين طالتهم الإجراءات الأمنية، بل أيضاً بطبيعة الفئات المستهدفة، والتي تشمل شخصيات دينية ومجتمعية وأكاديمية وإعلامية، ما يعطي انطباعاً بأن دائرة الاستهداف تتوسع لتشمل قطاعات متعددة من المجتمع.
وأضافت أن أي مجتمع يحتاج إلى فضاء مدني حر وفاعل يتيح للأفراد التعبير عن آرائهم والمشاركة في النقاشات العامة دون خوف من الملاحقة، لأن إضعاف هذا الفضاء ينعكس سلباً على الاستقرار السياسي والاجتماعي ويؤدي إلى تعميق مشاعر الإقصاء والاحتقان.
وفي تقييمها للمشهد الإعلامي والحقوقي، أكدت وهبي أن حرية التعبير تبقى من أكثر الحقوق عرضة للضغوط في أوقات الأزمات السياسية والأمنية، مشيرة إلى أن العديد من الحكومات تلجأ إلى تقييد الخطاب العام تحت عناوين الأمن القومي أو مواجهة التهديدات الخارجية.
لكنها شددت على أن القانون الدولي واضح في هذا المجال، إذ لا يجوز تجريم الأفراد بسبب آرائهم السياسية أو معتقداتهم الفكرية أو مواقفهم من القضايا الإقليمية، طالما أنهم لا يدعون إلى العنف أو الكراهية أو ارتكاب الجرائم.
وأضافت أن التعبير عن الرأي أو التضامن السياسي أو تبني مواقف فكرية معينة يجب ألا يتحول إلى أساس للمساءلة أو العقاب، لأن ذلك يمس جوهر الحقوق المدنية والسياسية المكفولة بموجب المواثيق الدولية.
ورأت أن مناخ الخوف الناتج عن الملاحقات الأمنية يدفع كثيرين إلى ممارسة رقابة ذاتية على آرائهم ونشاطهم العام، ما يؤدي تدريجياً إلى إفراغ المجال العام من التنوع والتعددية وإضعاف الحياة السياسية والثقافية في البلاد.
كما أعربت وهبي عن قلقها من التقارير التي تتحدث عن استهداف شخصيات دينية وخطباء وعلماء دين وناشطين مرتبطين بالمؤسسات الدينية، معتبرة أن حرية الدين والمعتقد تشكل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة حقوق الإنسان.
وقالت إن حماية الحريات الدينية لا تقتصر على السماح بممارسة الشعائر، بل تشمل أيضاً حماية المؤسسات الدينية والشخصيات المرتبطة بها وضمان عدم تعرضها للتمييز أو الاستهداف بسبب مواقفها أو انتماءاتها الدينية.
وأضافت أن أي تضييق على النشاط الديني المشروع أو على الفعاليات والشعائر الدينية يثير مخاوف جدية بشأن احترام مبادئ التعددية الدينية والثقافية التي يفترض أن تشكل جزءاً أساسياً من أي مجتمع متنوع.
ورأت وهبي أن أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات هو ترسيخ الانطباع لدى فئة معينة بأنها مستهدفة بسبب هويتها أو انتمائها أو معتقداتها، لأن ذلك يهدد النسيج الوطني ويقوض مفهوم المواطنة المتساوية.
وأكدت أن أي سياسات أو ممارسات قد تُفسر على أنها تمييزية ينبغي مراجعتها بصورة عاجلة، لأن العدالة والمساواة أمام القانون تمثلان أساس الاستقرار المجتمعي والثقة بالمؤسسات.
وأضافت أن تجارب المنطقة خلال العقود الماضية أثبتت أن سياسات الإقصاء أو التهميش لا تؤدي إلى معالجة الأزمات، بل غالباً ما تسهم في تعقيدها وإطالة أمدها.
وفي معرض حديثها عن تأثير التطورات الإقليمية على الواقع البحريني، شددت وهبي على أن حقوق الإنسان لا ينبغي أن تصبح رهينة للخلافات السياسية أو الصراعات الجيوسياسية.
وقالت إن التوترات الإقليمية مهما بلغت حدتها لا تبرر التضييق على الحقوق الأساسية للمواطنين أو تحميلهم تبعات صراعات لا دور لهم فيها، مشيرة إلى أن حماية الحقوق والحريات تصبح أكثر أهمية في أوقات الأزمات لا أقل.
وأضافت أن الدول التي تتمكن من الحفاظ على التزاماتها الحقوقية خلال الظروف الصعبة تكون أكثر قدرة على تعزيز الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات الخارجية.
وأكدت وهبي أن البحرين تحتاج اليوم إلى مقاربة مختلفة تقوم على تعزيز الحقوق والحريات وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، بدلاً من توسيع نطاق الإجراءات الأمنية.
ورأت أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام حرية التعبير وحرية التنظيم والتجمع السلمي، وضمان استقلال القضاء، ومراجعة القوانين التي تسمح بتقييد الحقوق الأساسية أو استخدامها بصورة فضفاضة ضد المعارضين والناشطين.
وأضافت أن بناء الاستقرار المستدام لا يتحقق عبر القبضة الأمنية وحدها، بل عبر سياسات تضمن المشاركة المجتمعية وتحترم التنوع السياسي والديني والثقافي داخل المجتمع.
ودعت مسؤولة حملة المناصرة في منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية إلى متابعة التطورات الجارية في البحرين عن كثب، والعمل على ضمان احترام التزامات البلاد الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأكدت أن حماية الحريات العامة وحقوق الإنسان ليست قضية داخلية فحسب، بل مسؤولية دولية مشتركة، مشددة على ضرورة الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، وضمان حق المواطنين في التعبير والتنظيم والمشاركة في الحياة العامة دون خوف أو تمييز.
وختمت بالقول إن مستقبل الاستقرار في البحرين لن يُبنى على تقييد الحريات أو توسيع دائرة الملاحقات، بل على تعزيز العدالة وسيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية، وهي المبادئ التي تشكل الأساس الحقيقي لأي مجتمع آمن ومستقر وقادر على مواجهة تحدياته الداخلية والخارجية.