0
السبت 4 تموز 2026 ساعة 07:29

الناشط جعفر الحسابي لموقع “إسلام تايمز”: تضييق متصاعد على الشعائر الحسينية يعيد تشكيل بنية المجال الديني في البحرين

الناشط جعفر الحسابي لموقع “إسلام تايمز”: تضييق متصاعد على الشعائر الحسينية يعيد تشكيل بنية المجال الديني في البحرين
وفي حديث  لموقع “إسلام تايمز”، أوضح الحسابي أن المرحلة الحالية تمثل  نقطة تحوّل في طريقة إدارة المجال الديني في البحرين، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية بشكل أكبر من السابق مع تفاصيل الحياة الدينية والاجتماعية، الأمر الذي انعكس على طبيعة الإحياءات الحسينية، سواء على مستوى التنظيم أو الخطاب أو مساحة الحركة العامة لهذه الفعاليات.

وأضاف أن هذا التحول لا يأتي في شكل قرار واحد مباشر، بل يتجلى عبر سلسلة من الإجراءات المتدرجة والمتراكمة، التي تُنتج في النهاية واقعًا مختلفًا عن السنوات السابقة، يتميز توسع دائرة الضبط التنظيمي والأمني على الفضاء الديني، وخصوصًا في المناسبات ذات الحضور الجماهيري الواسع.

وأشار الحسابي إلى أن الحرب التي استهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما رافقها من تصعيد سياسي وإعلامي وأمني في المنطقة، لم تبقَ محصورة في بعدها الإقليمي المباشر، بل انعكست آثارها على بنية السياسات الداخلية في عدد من الدول، ومنها البحرين، حيث أعادت هذه الحرب تعريف مفهوم “التهديد” في الخطاب السياسي والأمني.

وأوضح أن هذا التحول في تعريف التهديد أدى إلى اتساع دائرة الملفات التي تُدار ضمن مقاربة أمنية، بما في ذلك بعض الملفات الدينية والاجتماعية، الأمر الذي جعل الشعائر الحسينية، في نظر بعض القراءات، جزءًا من هذا السياق الأكثر حساسية.

وأضاف أن هذا الربط بين الداخل والخارج خلق حالة من “تشابك الأولويات”، حيث أصبحت التطورات الإقليمية تؤثر بشكل مباشر على طريقة إدارة الشأن الداخلي، وهو ما ينعكس على مستوى الحريات العامة، ومساحة التعبير الديني والاجتماعي.

وفي سياق تحليله، اعتبر الحسابي أن ما يجري لا يمكن اختزاله في إطار “تنظيم الشعائر” أو إدارة الفعاليات العامة، بل هو — بحسب تعبيره — مسار تدريجي لإعادة هندسة المجال الديني داخل الفضاء العام، من خلال إعادة ضبط حدوده، وتوسيع نطاق الإشراف عليه، وإعادة تعريف ما هو مسموح وما هو غير مسموح.

وقال إن هذا المسار يتجلى في عدة مستويات، من بينها: تشديد إجراءات التصاريح المرتبطة بالمواكب والفعاليات الدينية- توسيع نطاق الرقابة على بعض أشكال الخطاب الديني
إعادة تنظيم الفضاءات العامة التي تُقام فيها الإحياءات وزيادة الحساسية تجاه بعض المظاهر الجماهيرية المرتبطة بالمناسبات الدينية

وأشار إلى أن هذه الإجراءات، حتى وإن قُدمت في إطار تنظيمي، فإن تراكمها يؤدي  إلى تغيير بنيوي في طبيعة حضور الشعائر في المجال العام، بحيث تصبح أكثر تقييدًا وأقل مرونة مما كانت عليه سابقا وإن أحد أبرز التحولات التي تستحق التوقف عندها هو اتساع نطاق المقاربة الأمنية في التعامل مع الشأن الديني، حيث لم تعد بعض الفعاليات تُنظر إليها فقط من زاوية التنظيم الإداري، بل أصبحت تُدرج ضمن سياق أمني أوسع، ما ينعكس على طبيعة التعامل معها.

وأوضح أن هذا التداخل يؤدي عمليًا إلى تحويل المجال الديني من فضاء اجتماعي مفتوح إلى فضاء “محكوم بشروط مضاعفة”، حيث تخضع التفاصيل الصغيرة لمستويات متعددة من التدقيق، وهو ما يخلق حالة من الانكماش التدريجي في الحركة الدينية العامة أضاف أن خطورة هذا المسار تكمن في أنه لا يظهر على شكل قرار واحد واضح، بل يتشكل عبر تراكمات صغيرة، تجعل التغيير يبدو بطيئًا، لكنه في الواقع عميق التأثير على المدى الطويل.

وأكد الحسابي أن الشعائر الحسينية لا تُمارس فقط كطقس ديني، بل تحمل بعدًا اجتماعيًا وثقافيًا ووجدانيًا واسعًا، ما يجعل أي تغيير في طريقة تنظيمها أو مساحة حضورها في المجال العام ينعكس بشكل مباشر على الإحساس العام داخل المجتمع.

وأشار إلى أن استمرار هذا النمط من الإدارة يؤدي إلى حالة من الشعور المتزايد لدى قطاعات واسعة من المجتمع بوجود عدم توازن في إدارة المجال العام، خصوصًا عند مقارنة مستوى التنظيم المفروض على بعض الأنشطة الدينية مع مستوى الانفتاح في أنشطة أخرى

وأضاف أن هذا الشعور لا يتشكل بشكل فجائي، بل يتراكم عبر الزمن، من خلال تكرار نفس النمط من الإجراءات، ما يؤدي إلى إعادة تشكيل المزاج الاجتماعي العام، ورفع مستوى الحساسية تجاه أي تطورات جديدة في هذا الملف.

وقال الحسابي إن أحد أبرز المخاطر المرتبطة باستمرار هذا النهج هو تراكم ”التوتر الصامت”، وهو حالة غير معلنة من القلق الاجتماعي الناتج عن الشعور المستمر بعدم وضوح الحدود بين الحرية والتقييد في المجال الديني.

وأوضح أن هذا النوع من التوتر لا يظهر في شكل أزمات مباشرة، لكنه يتراكم بمرور الوقت، ويظهر في شكل حساسية اجتماعية أعلى، وتراجع في منسوب الثقة، وتزايد في التفسيرات المختلفة لطبيعة السياسات العامة.

وأضاف أن استمرار هذا الوضع دون معالجة شاملة قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين المجتمع والمؤسسات الرسمية، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا على المستوى الاجتماعي والديني والثقافي.

وفي سياق متصل، أشار الحسابي إلى أن الاصطفاف الإقليمي المرتبط بالحرب على إيران تلقي بظلالها على الداخل البحريني، حيث تتقاطع السياسات الإقليمية مع إدارة الملفات الداخلية، ما يجعل بعض القضايا المحلية تُقرأ ضمن سياق أوسع يتجاوز حدود الدولة وقال إن هذا التداخل بين الإقليمي والمحلي يخلق بيئة أكثر تعقيدًا، لأن القرارات والسياسات الداخلية تصبح مرتبطة بحسابات إقليمية أوسع، الأمر الذي ينعكس على طريقة إدارة الملفات الحساسة.


وشدد  على أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الإطار الإداري أو الأمني، نحو رؤية أوسع تعيد الاعتبار لفكرة التعدد الديني والثقافي كجزء أساسي من الاستقرار الاجتماعي وعلى أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على تقليص الفضاءات الدينية أو تضييقها، بل عبر تنظيمها ضمن إطار واضح وشفاف يوازن بين الاعتبارات التنظيمية وحقوق الممارسة الدينية.

وأكد في ختام حديثه أن استمرار التوتر الإقليمي، خصوصًا الحرب على إيران وما رافقها من إعادة تشكيل للاصطفاف السياسي في المنطقة، يجب ألا يتحول إلى عامل ضغط إضافي على الداخل الاجتماعي، محذرًا من أن استمرار هذا النهج دون مراجعة قد يؤدي إلى تراكمات أعمق وأكثر تعقيدًا على المدى البعيد، يصعب احتواؤها لاحقًا بالوسائل التقليدية.
رقم : 1290017
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم