0
السبت 4 تموز 2026 ساعة 07:37

الدكتور علي الفرج لـ"إسلام تايمز": السلطة الخليفية حولت حقوق الشيعة إلى ملفات أمنية

الدكتور علي الفرج لـ"إسلام تايمز": السلطة  الخليفية حولت حقوق الشيعة إلى ملفات أمنية
وفي هذا السياق، أكد الناشط السياسي البحريني الدكتور علي الفرج، في حديث مطول لموقع "إسلام تايمز"، أن ما يجري في البحرين لا يمكن فهمه على أنه مجرد إجراءات أمنية متفرقة أو قرارات إدارية مرتبطة بموسم ديني أو ظرف سياسي طارئ، بل يندرج ضمن مشروع متكامل يستهدف إعادة تشكيل هوية المجتمع البحريني وإخضاعه سياسيًا وثقافيًا ودينيًا، عبر استهداف الرموز الدينية والشعائر الحسينية وكل ما يرتبط بالوجدان الشعبي لأبناء البحرين.

وقال الفرج إن السلطة البحرينية تحاول منذ سنوات طويلة التعامل مع القضايا الدينية والاجتماعية والسياسية من منظور أمني صرف، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الدولة لم تعد تنظر إلى المواطنين باعتبارهم شركاء في الوطن، وإنما باعتبارهم ملفًا أمنيًا يجب مراقبته وإدارته وضبطه بصورة دائمة.

وأضاف أن الشعائر الحسينية أصبحت اليوم في قلب هذا الاستهداف؛ لأنها تمثل أحد أهم عناصر الهوية الثقافية والدينية للمجتمع البحريني، ولأنها تحمل مضامين ترتبط بالعدالة والكرامة الإنسانية ورفض الظلم والانتصار للمستضعفين، وهي القيم التي تشكل مصدر إلهام دائم للشعوب الساعية إلى الحرية والإصلاح.

وأوضح الفرج أن استهداف الشعائر الحسينية لا يمكن عزله عن استهداف الهوية التاريخية للبحرين نفسها، لأن هذه الشعائر ليست نشاطًا مستحدثًا أو ظاهرة طارئة، بل تشكل جزءًا أصيلًا من تاريخ البلاد وتراثها الاجتماعي والديني الممتد عبر مئات السنين.

وأشار إلى أن المواكب الحسينية والمجالس العاشورائية والأنشطة الدينية المرتبطة بها رافقت المجتمع البحريني عبر مختلف المراحل التاريخية، وكانت دائمًا جزءًا من المشهد العام والثقافة الشعبية، وأسهمت في بناء الوعي الديني والاجتماعي لدى الأجيال المتعاقبة.

وأضاف أن السلطة حين تضع نفسها في مواجهة هذه الشعائر فإنها في الحقيقة تضع نفسها في مواجهة ذاكرة المجتمع وتاريخه وثقافته، لأن هذه الممارسات ليست مجرد طقوس دينية، وإنما تعبير حي عن الانتماء والهوية والوجدان الجماعي.

وأكد أن أي سلطة تحاول محاربة هوية مجتمعها تكون في الواقع بصدد إضعاف شرعيتها الذاتية، لأن شرعية الدول لا تُبنى على الأجهزة الأمنية وإنما على قدرتها على تمثيل شعبها واحترام ثقافته ومعتقداته وقيمه.

ورأى الفرج أن أحد الأسباب الرئيسية وراء استهداف العلماء والخطباء يتمثل في طبيعة الخطاب الإسلامي الأصيل الذي يربط بين الدين وقضايا الأمة، ويرفض الفصل المصطنع بين الشأن الديني والشأن العام.

وأوضح أن الإسلام منذ بداياته كان مشروعًا أخلاقيًا وحضاريًا يدافع عن العدالة ويرفض الظلم ويقف إلى جانب المظلومين، ولذلك فإن الحديث عن قضايا الأمة والدفاع عن الحقوق العامة ليس خروجًا عن الدين، بل هو جزء من جوهر الرسالة الإسلامية.

وأضاف أن العلماء والخطباء الذين يتعرضون اليوم للملاحقة والاعتقال لم يفعلوا أكثر من أداء دورهم الطبيعي في التوعية الدينية والأخلاقية والاجتماعية، إلا أن السلطة تنظر إلى أي خطاب مستقل أو مؤثر داخل المجتمع بوصفه تهديدًا يجب السيطرة عليه أو إسكاته.

وأكد أن استهداف العلماء بسبب مواقفهم أو خطاباتهم يعكس أزمة عميقة في العلاقة بين السلطة والمجتمع، لأن العالم الديني في البحرين يمثل بالنسبة لآلاف المواطنين مرجعية أخلاقية وثقافية واجتماعية تتجاوز حدود الوظيفة الدينية التقليدية.

وانتقد الفرج بشدة ازدواجية الخطاب الرسمي البحريني، مشيرًا إلى أن السلطة تنفق مبالغ ضخمة من أجل تسويق صورة عن البحرين باعتبارها نموذجًا للتسامح الديني والتعايش والانفتاح، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تضييقًا متزايدًا على الحريات الدينية والسياسية.

وقال إن الخطاب الرسمي يتحدث باستمرار عن التعددية واحترام الأقليات وحرية المعتقد، لكن الوقائع على الأرض تكشف صورة مغايرة تمامًا، حيث تُفرض القيود على الشعائر الحسينية، وتُستدعى الشخصيات الدينية، وتُلاحق الأصوات المعارضة، وتُستخدم القوانين الأمنية في مواجهة الحقوق الأساسية للمواطنين.

وأضاف أن التناقض بين الخطاب والممارسة أصبح واضحًا إلى درجة يصعب معها إقناع الرأي العام الدولي بالرواية الرسمية، خصوصًا في ظل التقارير الحقوقية المتزايدة التي توثق حجم الانتهاكات الواقعة على الحريات العامة.

وأشار الفرج إلى أن أخطر ما يميز المرحلة الحالية هو التوسع غير المسبوق في استخدام المقاربة الأمنية تجاه مختلف القضايا المجتمعية.

وأوضح أن المطالبة بالإصلاح السياسي أصبحت تُصنف كتهديد أمني، والمطالبة بالحقوق الدستورية أصبحت ملفًا أمنيًا، وحرية التعبير تحولت إلى ملف أمني، وحتى المطالب المعيشية والخدمية لم تعد بمنأى عن هذا التصنيف.

وأضاف أن المواطن الذي يطالب بوظيفة أو سكن أو تحسين ظروف حياته قد يجد نفسه تحت المراقبة أو الاستدعاء أو التحقيق، وهو ما يعكس طبيعة النظام الذي يرى في أي حركة مجتمعية مستقلة احتمالًا للخطر بدل أن يراها حقًا طبيعيًا للمواطنين.

وأكد أن هذه السياسة لا تؤدي إلى معالجة المشكلات، بل تساهم في تعقيدها وتراكمها، لأن الحلول الأمنية لا تستطيع أن تعالج الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وتوقف الفرج مطولًا عند ملف اعتقال العلماء والخطباء، معتبرًا أن ما جرى خلال الفترة الأخيرة يتجاوز استهداف أفراد بعينهم ليصل إلى مستوى توجيه رسالة ترهيب للمجتمع بأكمله. وقال إن العديد من الشخصيات المستهدفة أمضت عشرات السنين في خدمة المجتمع والتعليم الديني والإرشاد والإصلاح الاجتماعي، ولم تعرف يومًا بالعنف أو التحريض أو مخالفة القانون.

وأضاف أن اقتحام منازل هؤلاء العلماء واعتقالهم أمام عائلاتهم وأطفالهم يمثل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية، ويعكس حالة من الاستخفاف بمكانتهم العلمية والاجتماعية والدينية.

وأشار الفرج إلى أن هذه الشخصيات ليست مجرد أفراد عاديين، بل تمثل رموزًا يحظى خطابها بالاحترام والتقدير لدى قطاعات واسعة من الشعب البحريني، ولذلك فإن استهدافها يُفهم على أنه استهداف للمجتمع الذي تُمثله. وربط بين التصعيد الداخلي في البحرين وبين التطورات الإقليمية التي أعقبت الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأوضح أن السلطة تنظر بقلق إلى أي تعاطف شعبي مع إيران أو مع قوى المقاومة في المنطقة، ولذلك تحاول تضييق المساحات التي يمكن أن تعبّر عن هذا التعاطف أو تترجمه إلى مواقف شعبية أو ثقافية.

وأضاف أن الحرب على إيران لم تكن بالنسبة لبعض الأنظمة الخليجية مجرد حدث عسكري خارجي، بل شكلت فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وتشديد الرقابة على المجتمعات والقوى التي تُعرف بمواقفها المؤيدة للمقاومة أو الرافضة للتطبيع. ورأى أن هذا المناخ السياسي أسهم في تصاعد الضغوط على الشعائر الحسينية، لأن هذه الشعائر تحمل بطبيعتها مضامين مرتبطة بالرفض والمقاومة والانتصار للمظلومين.

وشدد الفرج على أن التجربة التاريخية في البحرين أثبتت أن محاولات التضييق على الشعائر الحسينية لم تنجح يومًا في القضاء عليها أو إضعاف حضورها الشعبي. وقال إن البحرينيين واجهوا خلال العقود الماضية مراحل متعددة من المنع والملاحقة والاعتقال والاستدعاء، لكن الشعائر بقيت حاضرة بقوة واستمرت في أداء دورها الديني والثقافي والاجتماعي.

وأضاف أن اعتقال خطيب أو رادود أو عالم دين لا يؤدي إلى توقف المجالس أو المواكب، لأن هذه الشعائر مرتبطة بعقيدة الناس وإيمانهم وهويتهم، وليست مرتبطة بأشخاص مهما بلغت مكانتهم.

وختم الفرج حديثه لموقعنا بالقول أن استمرار السلطة في التعامل الأمني مع الشعائر الحسينية والحريات الدينية والسياسية لن يحقق الاستقرار الذي تسعى إليه، بل سيؤدي إلى مزيد من التوتر والاحتقان، مشددًا على أن الطريق الحقيقي نحو الاستقرار يمر عبر احترام إرادة المواطنين وصون الحريات العامة ووقف سياسات القمع والتضييق، والاعتراف بأن التنوع الديني والثقافي في البحرين يمثل عنصر قوة وطنية يجب حمايته لا محاربته.
رقم : 1290020
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم