وفي حديث خاص لموقع "
إسلام تايمز"، قال خليل إن موسم عاشوراء 2026 كشف حجم التحول في تعامل السلطات مع الحريات الدينية، بعدما تجاوزت الإجراءات حدود التنظيم الإداري إلى فرض قيود غير مسبوقة على المجالس الحسينية والمواكب والخطباء والرواديد، الأمر الذي أدى إلى تعطيل عدد من الفعاليات التي اعتاد البحرينيون إقامتها سنوياً.
عاشوراء شهد أوسع حملة انتهاكات
وأوضح خليل أن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وصفت ما جرى خلال موسم عاشوراء بأنه "أوسع حملة انتهاكات" تطال الشعائر الحسينية، مشيراً إلى أن الأيام العشرة الأولى من شهر محرم شهدت سلسلة من الإجراءات الأمنية والإدارية التي مست مختلف جوانب إحياء المناسبة.
وأضاف أن هذه الإجراءات شملت الاستدعاءات الأمنية، والتحقيقات، والاعتقالات، ومنع عدد كبير من الخطباء والرواديد من المشاركة في المجالس الحسينية، إضافة إلى فرض قيود على المواكب والحسينيات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأجواء الدينية للموسم.
وأكد أن هذه الممارسات تكشف عن توجه رسمي نحو فرض السيطرة الكاملة على الفضاء الديني، بدلاً من احترام حق المواطنين في ممارسة شعائرهم بحرية.
التنظيم تحول إلى وصاية أمنية
وأشار خليل إلى أن السلطات قدمت هذه الإجراءات على أنها تنظيم للموسم، إلا أن الواقع يؤكد أنها تحولت إلى وصاية أمنية مباشرة على تفاصيل الشعائر الحسينية.
وأوضح أن عشرات الخطباء والرواديد مُنعوا من ممارسة دورهم دون قرارات قضائية أو مبررات قانونية واضحة، فيما فُرضت تصاريح وشروط جديدة عبر اتصالات هاتفية، وتأخر السماح بإقامة عدد من المواكب حتى الليلة السابعة من شهر محرم، فضلاً عن تحديد موعد انتهائها عند منتصف الليل.
وأضاف أن هذه التدابير لا يمكن اعتبارها إجراءات تنظيمية، بل تمثل تدخلاً مباشراً في كيفية إحياء المواطنين لشعائرهم الدينية.
استهداف الرموز الدينية والمظاهر العاشورائية
ولفت خليل إلى أن السلطات منعت أيضاً رفع صور عدد من المراجع الدينية والرموز المذهبية خلال الموسم، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس استمرار سياسة التضييق على المظاهر الدينية الخاصة بالطائفة الشيعية.
وأكد أن الشعائر الحسينية تمثل جزءاً أصيلاً من تاريخ البحرين وهويتها الدينية والاجتماعية، وأن استهداف رموزها ومظاهرها لا ينسجم مع المبادئ الدستورية التي تكفل حرية المعتقد وممارسة الشعائر.
حلقة جديدة في مسلسل التضييق
ورأى خليل أن ما جرى خلال عاشوراء لا يمكن عزله عن سلسلة من السياسات التي اتبعتها السلطات خلال السنوات الماضية، والتي شملت اعتقال علماء الدين، والتضييق على الحوزات العلمية، والتدخل في إدارة الأوقاف الجعفرية، والتضييق على الأموال الشرعية، وإسقاط جنسيات عدد من المواطنين، إلى جانب حملات إعلامية هدفت إلى نشر خطاب التخوين وإثارة الانقسام الطائفي.
وأضاف أن الإجراءات الأخيرة تؤكد استمرار النهج نفسه، لكن بوتيرة أشد، مستفيداً من الأجواء الإقليمية التي أعقبت الحرب على إيران لتبرير مزيد من القيود الأمنية.
ربط الشعائر بالتطورات السياسية
وأكد خليل أن السلطات باتت تتعامل مع الشعائر الحسينية من منظور سياسي وأمني، خصوصاً بعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، معتبراً أن التضامن الشعبي مع الجمهورية الإسلامية والرفض الواسع للعدوان دفعا السلطة إلى تشديد قبضتها الأمنية على الفضاء الديني.
وأضاف أن هذا الربط بين الشعائر الدينية والمواقف السياسية يشكل سابقة خطيرة، ويؤدي إلى تحويل مناسبة دينية تاريخية إلى ملف أمني يخضع لرقابة الأجهزة الرسمية.
احترام الحريات أساس الاستقرار
وشدد خليل على أن احترام الحريات الدينية يمثل ركناً أساسياً للاستقرار الداخلي، محذراً من أن استمرار إدارة العلاقة بين الدولة والمجتمع من خلال الأدوات الأمنية سيؤدي إلى تعميق الاحتقان السياسي والاجتماعي.
وأوضح أن الشعائر الدينية ليست امتيازاً تمنحه السلطة للمواطنين، وإنما حق أصيل يكفله الدستور البحريني والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية الدين والمعتقد، ولا يجوز إخضاعه للإجراءات الأمنية أو القيود الإدارية التعسفية.
دعوة إلى إصلاح سياسي شامل
وفي ختام حديثه، دعا النائب البحريني السابق عبدالجليل خليل إلى إطلاق إصلاحات سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للدستور وللحقوق العامة، مؤكداً أن البحرين بحاجة إلى نظام سياسي يقوم على المساواة بين المواطنين، واحترام الحريات الدينية، وحكومة تعبر عن الإرادة الشعبية، وبرلمان يمتلك صلاحيات تشريعية ورقابية كاملة، وسياسات تقوم على الشراكة الوطنية والتعايش وتكافؤ الفرص، بعيداً عن الإقصاء والطائفية واستخدام المقاربة الأمنية في إدارة شؤون الدولة والمجتمع.