وفي حديث خاص لموقع "
إسلام تايمز"، اعتبر الماحوزي أن النظام الخليفي يستغل تداعيات الحرب على إيران لتوسيع دائرة القمع الداخلي، من خلال استهداف الحريات الدينية والمدنية، وربط ممارسة الشعائر الدينية بالمواقف السياسية، في إطار مشروع يهدف إلى إخضاع المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة.
قرار المنع... عقوبة سياسية وليست إجراءً أمنياً
وأوضح الماحوزي أن قرار منع السفر إلى العراق وإيران، الصادر في الثاني من حزيران/يونيو الماضي، لم يعد يستند إلى أي مبرر أمني، خصوصاً بعد عودة حركة الطيران بين دول المنطقة بصورة طبيعية، واستمرار دول مجلس التعاون الخليجي في تسيير رحلاتها الجوية إلى العراق وإيران دون فرض قيود مماثلة على مواطنيها.
وأضاف أن البحرين بقيت الدولة الوحيدة تقريباً التي أبقت على هذا الحظر، ما يؤكد أن القرار يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، ويستهدف المواطنين الذين عبّروا عن تضامنهم مع إيران ورفضهم للحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، وليس حماية أمن المسافرين كما تدّعي السلطات.
وأشار إلى أن آلاف البحرينيين اعتادوا سنوياً التوجه إلى كربلاء المقدسة للمشاركة في زيارة أربعين الإمام الحسين (ع)، إلا أن السلطات قررت حرمانهم من أداء هذه الشعيرة الدينية، في خطوة تمثل انتهاكاً صريحاً لحرية الدين والمعتقد وحرية التنقل التي تكفلها المواثيق الدولية.
الحرب على إيران ذريعة لتوسيع القمع الداخلي
ورأى الماحوزي أن السلطات البحرينية وظّفت أجواء الحرب على الجمهورية الإسلامية لتوسيع حملات القمع، معتبراً أن كل من أعلن رفضه للعدوان أو تضامنه مع إيران أصبح عرضة للملاحقة أو التضييق.
وقال إن الأجهزة الأمنية تعاملت مع المواقف الشعبية المؤيدة لإيران باعتبارها تهديداً سياسياً، الأمر الذي دفعها إلى اعتماد إجراءات استثنائية طالت المواطنين، سواء عبر الاعتقالات والاستدعاءات أو عبر التضييق على النشاط الديني والإعلامي.
وأضاف أن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو ردع المجتمع البحريني ومنعه من التعبير عن مواقفه تجاه القضايا الإقليمية، ولا سيما الحرب على إيران والقضية الفلسطينية.
عاشوراء تحت الرقابة الأمنية
وأكد الماحوزي أن موسم عاشوراء هذا العام شهد تشديداً غير مسبوق في القيود المفروضة على المجالس الحسينية والمواكب العاشورائية، حيث فرضت السلطات تعليمات صارمة على القائمين على المآتم والحسينيات، وحددت ساعات انتهاء المجالس، وقيّدت حركة المواكب، وفرضت رقابة مباشرة على مضمون الخطب والشعارات الدينية.
وأشار إلى أن السلطات منعت عدداً كبيراً من الخطباء والرواديد الحسينيين من المشاركة في إحياء المجالس من دون صدور قرارات قانونية أو أحكام قضائية، كما استدعت عدداً من رؤساء المآتم والمنظمين وأبلغتهم بإجراءات مشددة تتعلق بإحياء الموسم العاشورائي.
وأوضح أن هذه الممارسات تؤكد أن الدولة تتعامل مع الشعائر الحسينية بعقلية أمنية، وتسعى إلى وضعها تحت رقابة كاملة، بدلاً من احترامها باعتبارها حقاً دينياً ودستورياً للمواطنين.
استهداف ممنهج للحريات الدينية
ولفت الماحوزي إلى أن استمرار منع السفر إلى العراق وإيران يأتي في سياق سياسة أشمل تستهدف الحريات الدينية، من خلال حرمان المواطنين من الوصول إلى العتبات المقدسة، ومنعهم من المشاركة في المناسبات الدينية الكبرى، وعلى رأسها زيارة أربعين الإمام الحسين (ع).
وأكد أن السلطات تحاول ربط هذه الزيارات باعتبارات سياسية، في حين أنها تمثل بالنسبة لعشرات آلاف البحرينيين شعيرة دينية خالصة يمارسونها منذ عقود.
وأضاف أن ما يجري يشكل مخالفة واضحة للالتزامات الدولية المتعلقة بحرية الدين والمعتقد، ويكشف التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن التسامح الديني، وبين الواقع الذي يشهد تضييقاً متزايداً على الشعائر الإسلامية.
تقارير حقوقية توثق الانتهاكات
وأشار الماحوزي إلى أن المنظمات الحقوقية الدولية رصدت خلال الأشهر الأخيرة تصاعد الانتهاكات المتعلقة بحرية الدين والمعتقد في البحرين، وفي مقدمتها منظمة "أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين" (ADHRB)، التي وثقت تشديد الإجراءات الأمنية خلال موسم عاشوراء لعام 2026.
وأوضح أن المنظمة سجلت منع عشرات الخطباء والمنشدين الحسينيين من المشاركة في المجالس، وإزالة عدد من المظاهر والرموز العاشورائية، إلى جانب تنفيذ استدعاءات واعتقالات بحق مواطنين على خلفية أنشطة دينية، واستخدام القوة ضد محتجين رفضوا استهداف الشعائر الحسينية.
كما أشار إلى أن التقرير أكد استمرار السلطات في فرض قيود على حرية التنقل، عبر الإبقاء على قرار منع السفر إلى العراق وإيران، الأمر الذي يحرم المواطنين من ممارسة شعائرهم الدينية وزيارة الأماكن المقدسة.
دعوة لوقف استغلال الحرب على إيران لتبرير القمع
وفي ختام حديثه، شدد المعارض البحريني عبدالإله الماحوزي على أن استمرار السلطات في استغلال الحرب على إيران لتبرير سياسات القمع الداخلي يشكل سابقة خطيرة، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك من أجل الضغط على الحكومة البحرينية لإلغاء قرار منع السفر إلى العراق وإيران، ووقف استهداف المواطنين بسبب مواقفهم السياسية من الحرب على الجمهورية الإسلامية، وضمان احترام الحريات الدينية وحرية التعبير والتنقل، بما ينسجم مع الدستور البحريني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان