0
الجمعة 10 تموز 2026 ساعة 17:45

عبد الإله بن عبد السلام لـ"إسلام تايمز": البحرين تشهد تصعيدًا غير مسبوق في الانتهاكات الحقوقية واستهدافًا ممنهجًا للمعارضين والسجناء

عبد الإله بن عبد السلام لـ"إسلام تايمز": البحرين تشهد تصعيدًا غير مسبوق في الانتهاكات الحقوقية واستهدافًا ممنهجًا للمعارضين والسجناء
وفي حديث خاص لموقع "إسلام تايمز"، أوضح بن عبد السلام أن السلطات البحرينية كثفت خلال الفترة الأخيرة من حملات الاعتقال والملاحقة الأمنية بحق الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ورجال الدين الشيعة، بالتوازي مع استمرار سياسة إسقاط الجنسية عن مواطنين بحرينيين، معتبرًا أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا واضحًا للمواثيق الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وقال إن البحرين كانت تعرف منذ سنوات طويلة انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان، شملت الاعتقالات التعسفية، والمحاكمات التي طالت المعارضين، والتضييق على الحريات العامة، مضيفًا أن هذه السياسات لم تتوقف منذ عام 2011، بل استمرت بصورة متصاعدة حتى اليوم.

وأشار إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت تصعيدًا لافتًا، خصوصًا بعد اندلاع الحرب على إيران، حيث توسعت دائرة الاستهداف لتشمل ناشطين حقوقيين ومدافعين عن الحريات العامة، إضافة إلى رجال الدين الشيعة الذين تعرض عدد منهم للاعتقال أو الملاحقة بسبب مواقفهم أو نشاطهم الديني والاجتماعي.

وأوضح أن استمرار السلطات البحرينية في تجريد مواطنين من جنسيتهم يمثل أحد أخطر الانتهاكات الحقوقية، لأن الجنسية حق أصيل لا يجوز سلبه بصورة تعسفية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يحملون الجنسية البحرينية وفق جميع المعايير القانونية والدستورية.

وأضاف أن سحب الجنسية لا يقتصر أثره على الجانب القانوني فقط، وإنما ينعكس على مختلف الحقوق الأساسية للمواطن، ويحرمه من الحماية القانونية والاجتماعية، وهو ما يجعله إجراءً يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد بن عبد السلام أن هذه السياسات تستوجب إدانة واضحة من جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، داعيًا السلطات البحرينية إلى مراجعة هذه الإجراءات والتراجع عنها، والالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بحماية الحقوق والحريات.

دعوة لتحرك دولي

وشدد المسؤول الحقوقي المغربي على أن مسؤولية مواجهة هذه الانتهاكات لا تقع على عاتق المنظمات البحرينية وحدها، بل تشمل أيضًا المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، داعيًا الأمم المتحدة إلى تفعيل آلياتها الخاصة برصد الانتهاكات في البحرين.

كما طالب منظمة العفو الدولية، والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومنظمة "هيومن رايتس ووتش"، وسائر المنظمات الحقوقية الدولية، بمضاعفة جهودها في توثيق ما يجري، وإصدار تقارير دورية تكشف حجم الانتهاكات، وممارسة الضغوط اللازمة على السلطات البحرينية من أجل وقفها.

وأشار إلى أن هذه المنظمات مطالبة أيضًا بمتابعة الملفات الحقوقية أمام الهيئات الدولية المختصة، وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات، بل العمل على ضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

الانتهاكات تمتد إلى داخل السجون

وفي معرض حديثه عن أوضاع المعتقلين، أكد بن عبد السلام أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على الاعتقال والمحاكمات، وإنما امتدت إلى داخل السجون، حيث يتعرض عدد من المعتقلين، ولا سيما السجناء الشيعة والمعارضون السياسيون، لإجراءات وصفها بالعقابية والمهينة.

وأوضح أن هناك تقارير تتحدث عن حرمان بعض السجناء من الطعام، إلى جانب فرض قيود تمس أبسط حقوقهم الإنسانية، متسائلًا عن الأسباب التي تدفع السلطات إلى ممارسة هذا النوع من العقوبات داخل السجون، حتى في الحالات التي يكون فيها السجين قد أنهى جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.

وأضاف أن العقوبة السجنية، وفق القانون الدولي، تعني الحرمان من الحرية فقط، ولا تعني إطلاقًا تجريد الإنسان من حقوقه الأساسية أو إخضاعه لمعاملة قاسية أو مهينة.

وأكد أن السجين يحتفظ بحقوقه في الحصول على غذاء مناسب، والرعاية الصحية، والفسحة اليومية، والاطلاع على الأخبار، والتواصل مع أسرته، والزيارات العائلية، والعيش في ظروف تحفظ كرامته الإنسانية، مشددًا على أن أي انتقاص من هذه الحقوق يعد مخالفة صريحة للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بـ"قواعد نيلسون مانديلا".

وأضاف أن ما يجري داخل السجون البحرينية، إذا ثبتت صحته، يمثل انتهاكًا صارخًا للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها البحرين، ويستوجب فتح تحقيقات مستقلة بشأنه.

طبيعة النظام السياسي

وربط بن عبد السلام هذه الانتهاكات بطبيعة النظام السياسي في البحرين، معتبرًا أن استمرار التضييق على الحريات العامة وحقوق الإنسان يعكس نهجًا قائمًا على تقييد العمل السياسي والحقوقي، وعدم الالتزام الكامل بالمواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير والتنظيم والاعتقاد.

وقال إن الانتهاكات التي تطال المواطنين، سواء خارج السجون أو داخلها، تؤكد وجود حاجة ملحة إلى إصلاحات حقيقية تضمن احترام الحقوق الأساسية لجميع المواطنين دون تمييز.

المسار القانوني لمحاسبة المسؤولين

وعن كيفية مواجهة هذه الانتهاكات، أوضح المنسق العام للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان أن المنظمات الحقوقية البحرينية مطالبة بمواصلة توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة والشهادات، والاستفادة من مختلف الآليات القانونية المتاحة على المستويين الوطني والدولي.

وأشار إلى أن اللجوء إلى الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة، وإلى الهيئات التعاهدية، يمثل أحد المسارات المهمة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب توظيف التقارير الحقوقية في الضغط الدولي.

كما دعا المنظمات الحقوقية العربية والدولية إلى تقديم الدعم القانوني والإعلامي للمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين، ومساندتهم في معركتهم من أجل حماية الحريات العامة، وضمان احترام الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين.

مسؤولية المجتمع الدولي

وفي ختام حديثه، شدد عبد الإله بن عبد السلام على أن المجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ موقف أكثر فاعلية تجاه ما يجري في البحرين، معتبرًا أن استمرار الصمت أو الاكتفاء ببيانات الإدانة يمنح غطاءً لاستمرار الانتهاكات.

وأكد أن حماية حقوق الإنسان تستدعي تحركًا دوليًا جادًا يضمن وقف الاعتقالات التعسفية، وإنهاء سياسة إسقاط الجنسية، واحترام حقوق السجناء، والإفراج عن المعتقلين الذين احتجزوا بسبب آرائهم أو نشاطهم الحقوقي أو السياسي، بما ينسجم مع التزامات البحرين الدولية ومبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
رقم : 1291343
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم