وفي حديث لموقع "
إسلام تايمز"، قال الديلمي إن المجتمع الدولي يتجاهل بصورة واضحة الانتهاكات التي ترتكب بحق المواطنين في البحرين، رغم أنها تمس المبادئ الأساسية التي قامت عليها منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في المحاكمة العادلة وضمانات التقاضي واستقلال القضاء.
وأشار إلى أن المحاكمات الجارية بحق عدد من المعارضين ورجال الدين الشيعة، بحسب ما يتوافر من معطيات، تفتقر إلى أبسط معايير العدالة، إذ تُبنى على اتهامات فضفاضة، بينما تصدر عنها أحكام مشددة لا تتناسب مع طبيعة الوقائع المنسوبة إلى المتهمين، بل توازي في كثير من الأحيان العقوبات المخصصة لجرائم القتل والجرائم الكبرى.
وأضاف أن السلطات البحرينية لا تكتفي، وفق رأيه، بالأحكام القضائية القاسية، وإنما تعتمد منظومة متكاملة من الإجراءات العقابية تشمل الاعتقال التعسفي، وسحب الجنسية، والإبعاد، والتضييق المستمر على المعارضين وعائلاتهم، معتبراً أن إسقاط الجنسية أصبح وسيلةً لمعاقبة الخصوم السياسيين، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الذي يحظر الحرمان التعسفي من الجنسية.
ورأى الديلمي أن أخطر ما يحيط بالملف البحريني هو حالة الصمت التي تبديها المؤسسات الدولية، قائلاً إن المجتمع الدولي لا يكتفي بعدم التحرك، بل إن مواقفه،توفر غطاءً لاستمرار الانتهاكات، الأمر الذي شجع السلطات البحرينية على المضي في سياساتها من دون خشية من أي مساءلة دولية.
وفي السياق ذاته، توقف الديلمي عند ملف التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، مبينًاً أنه لا يزال يشكل أحد أبرز عناوين الأزمة الحقوقية في البحرين، في ظل استمرار الشهادات التي تتحدث عن تعرض المعتقلين لسوء المعاملة أثناء التحقيق، مؤكداً أن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي، وتستوجب ملاحقة المسؤولين عنها أمام الجهات القضائية المختصة.
كما أشار إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على البالغين، بل تمتد إلى الأطفال والقاصرين، وهو ما يشكل خرقًا لاتفاقية حقوق الطفل وغيرها من المواثيق الدولية التي تلزم الدول بتوفير حماية خاصة لهذه الفئة. وأكد أن السجون البحرينية باتت تضم أعدادًا كبيرة من المعتقلين السياسيين، إضافة إلى ناشطين وشخصيات دينية ومجتمعية، ما يعكس تغليب الخيار الأمني على أي مسار سياسي أو إصلاحي يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة الداخلية.
وتطرق الديلمي إلى ملف الإخفاء القسري، معتبراً أنه يمثل أحد أخطر الانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين، لما يرافقه من حرمان الأسر من معرفة أماكن احتجاز أبنائها أو التواصل معهم، فضلاً عن المخاطر التي تترتب على غياب الرقابة القانونية والقضائية خلال فترات الاحتجاز.
وأضاف أن استمرار الإخفاء القسري يهيئ بيئة تسمح بارتكاب انتهاكات أخرى، بينها التعذيب والإكراه على الاعتراف، وهو ما يجعل هذه الممارسات من الجرائم التي تستوجب التحقيق والمحاسبة وفق قواعد القانون الدولي.
وأشار الديلمي إلى أن الاستهداف يتركز بصورة أكبر على أبناء الطائفة الشيعية، ولا سيما العلماء والخطباء والرموز الدينية والاجتماعية، موضحًا أن ما يجري يعكس محاولة لإضعاف حضور هذه المرجعيات داخل المجتمع البحريني، خصوصًا بعد الحرب على إيران وما رافقها من تحولات إقليمية.
وأضاف أن التضييق تجاوز الاعتقال والمحاكمة ليطال تفاصيل الحياة اليومية للمعتقلين، بما في ذلك مراقبة اتصالاتهم الهاتفية وتقييد تواصلهم مع ذويهم، وهو ما يشكل انتهاكًا للحقوق الأساسية المكفولة في القوانين والاتفاقيات الدولية.
وأكد أن ما وصفه بازدواجية المعايير في إصدار الأحكام يثير الكثير من علامات الاستفهام، مشيرًا إلى أن المعارضين من أبناء الطائفة الشيعية يتعرضون لعقوبات أشد، تتراوح بين السجن لسنوات طويلة، والسجن المؤبد، وأحكام الإعدام، وصولًا إلى إسقاط الجنسية وملاحقة المعارضين حتى بعد انتهاء محكوميتاهم.
وشدد على أن جرائم التعذيب والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم، وتفرض على المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية للتحرك من أجل حماية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها.
وختم الديلمي حديثه بالتأكيد أن الشعب البحريني يواصل، منذ سنوات، المطالبة بالإصلاح السياسي والحقوق الدستورية، إلا أن السلطات، اختارت توسيع دائرة القمع، عبر استهداف المعارضين، والتضييق على الحريات العامة، وملاحقة الرموز السياسية والدينية، الأمر الذي ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد الداخلي إذا استمرت المقاربة الأمنية بديلاً عن الحوار والإصلاح.
ودعا الديلمي الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى كسر حالة الصمت، والقيام بدورها في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، والضغط من أجل وقف الانتهاكات، وضمان محاكمات عادلة، والكشف عن مصير جميع حالات الإخفاء القسري، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم التعذيب والانتهاكات التي طالت المدنيين.