0
الاثنين 20 تموز 2026 ساعة 09:17

د. حكم أمهز لـ"إسلام تايمز": رسائل الحرس الثوري إلى شعوب الخليج تؤسس لمعركة الوعي

د. حكم أمهز لـ"إسلام تايمز": رسائل الحرس الثوري إلى شعوب الخليج تؤسس لمعركة الوعي
ويرى خبير الشؤون الإيرانية الدكتور حكم أمهز، في حديث خاص لموقع "إسلام تايمز"، أن هذه البيانات تمثل تحولًا نوعيًا في الاستراتيجية الإعلامية والسياسية الإيرانية، بعدما أدركت طهران أن جانبًا مهمًا من المعركة لم يعد عسكريًا فحسب، وإنما أصبح مرتبطًا بالرواية الإعلامية وكيفية تقديم طبيعة الصراع إلى شعوب المنطقة.

ويقول أمهز إن أحد أبرز أهداف هذه الرسائل يتمثل في مواجهة ما يصفه بـ"التسييس المتعمد للمصطلحات"، حيث جرى، بحسب رأيه، تصوير كل ضربة إيرانية تستهدف قواعد عسكرية أميركية موجودة في بعض الدول العربية على أنها استهداف لتلك الدول نفسها، الأمر الذي خلق حالة من التحريض السياسي والإعلامي ضد الجمهورية الإسلامية، وساهم في تكريس صورة مغايرة لحقيقة الأهداف التي تعلنها طهران.

ويضيف أن الحرس الثوري حاول للمرة الأولى مخاطبة الشعوب الخليجية مباشرة، بعيدًا عن القنوات الدبلوماسية التقليدية، ليؤكد أن إيران لا تعتبر هذه الشعوب طرفًا في المواجهة، وأن خلافها الحقيقي هو مع الولايات المتحدة والقواعد العسكرية التي انطلقت منها العمليات ضد الأراضي الإيرانية.

ويشير إلى أن الرسائل حملت مضمونًا سياسيًا وقانونيًا في آن واحد، إذ سعت، إلى التمييز بين الدولة المضيفة وبين الوجود العسكري الأميركي، موضحًا أن إيران تريد إيصال رسالة مفادها أن تحويل أراضي أي دولة إلى منصة لشن عمليات عسكرية يجعل تلك القواعد جزءًا من ساحة المواجهة، من دون أن يعني ذلك اعتبار الشعوب العربية خصمًا.

ويرى أمهز أن طهران تحاول أيضًا تصحيح الانطباعات التي تشكلت خلال الحرب، بعد حملات إعلامية واسعة ربطت أي رد إيراني باستهداف الأمن العربي، مؤكدًا أن الخطاب الإيراني الجديد يسعى إلى تفكيك هذا الربط وإظهار أن مصدر التوتر، من وجهة النظر الإيرانية، هو الوجود العسكري الأميركي وليس دول المنطقة بحد ذاتها.

ويعتبر أن البيانات الأخيرة لا تستهدف فقط الرد على الاتهامات، وإنما تسعى إلى بناء رأي عام عربي أكثر وعيًا بطبيعة الصراع، عبر التأكيد أن استمرار انتشار القواعد الأجنبية يجعل شعوب المنطقة أول المتضررين من أي تصعيد عسكري مستقبلي، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية.

قراءة قانونية لطبيعة الأهداف العسكرية
وفي قراءته القانونية، يشير أمهز إلى أن أي قاعدة عسكرية أجنبية تعمل داخل دولة ذات سيادة تخضع، من حيث المبدأ، للقوانين والاتفاقات المنظمة لوجودها، ويرى أن استخدام هذه القواعد في عمليات عسكرية ضد دولة أخرى يثير، بحسب تقديره، مسؤوليات سياسية وقانونية، وهو ما حاولت إيران إبرازه في خطابها الأخير.

ويضيف أن الرسائل الإيرانية أرادت توضيح أن الردود العسكرية، وفق الرواية الإيرانية، تركز على المنشآت العسكرية المرتبطة بالعمليات القتالية، وليس على المرافق المدنية أو السكان، معتبرًا أن هذا التفريق يمثل عنصرًا أساسيًا في الخطاب الذي تتبناه طهران خلال هذه المرحلة.

كما يرى أن الجمهورية الإسلامية حاولت من خلال هذه الرسائل أن تضع مسؤولية التصعيد على عاتق الولايات المتحدة، انطلاقًا من اعتبارها أن استخدام القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة هو الذي وسّع دائرة الحرب، وجعل دولًا لم تكن طرفًا مباشرًا في الصراع عرضة لتداعياته.

الحرب الإعلامية لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية
ويؤكد أمهز أن الحرب الأخيرة كشفت أن الصراع الإعلامي أصبح ميدانًا لا يقل أهمية عن الميدان العسكري، مشيرًا إلى أن الرواية التي تُقدَّم للرأي العام أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تحديد مواقف الشعوب، ولذلك جاء خطاب الحرس الثوري بلغة مختلفة، تستهدف مخاطبة المجتمعات مباشرة، وليس النخب السياسية فقط.

ويعتبر أن طهران أدركت أن خصومها حاولوا تصوير المواجهة على أنها صراع إيراني – عربي، بينما تسعى هي إلى إعادة تعريفها بوصفها مواجهة مع الوجود العسكري الأميركي والسياسات الإسرائيلية في المنطقة، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، التركيز على مخاطبة المواطنين الخليجيين بلغة سياسية وأخلاقية أكثر منها عسكرية.

انعكاسات أمنية واقتصادية على المنطقة
ويلفت أمهز إلى أن الرسائل تضمنت بعدًا اقتصاديًا واضحًا، إذ حاولت تنبيه شعوب المنطقة إلى أن استمرار التصعيد ستكون له كلفة كبيرة على اقتصادات الخليج وأمن الطاقة وحركة الملاحة والاستثمارات، معتبرًا أن أي حرب واسعة لن تكون آثارها محصورة بإيران أو الولايات المتحدة، وإنما ستطال المنطقة بأكملها.

ويشير إلى أن طهران تريد إيصال فكرة مفادها أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يتحقق عبر مزيد من القواعد الأجنبية، وإنما من خلال تفاهمات بين دول المنطقة نفسها، تقوم على حسن الجوار وعدم تحويل أراضي أي دولة إلى منصة لاستهداف دولة أخرى.

خطاب جديد يخاطب الشعوب مباشرة
ويرى أمهز أن التطور الأبرز في هذه المرحلة يتمثل في انتقال الحرس الثوري من مخاطبة الحكومات إلى مخاطبة الشعوب، وهو ما يعكس قناعة إيرانية بأن الرأي العام الخليجي أصبح عاملًا مؤثرًا في مستقبل السياسات الإقليمية.

ويعتبر أن هذا الخطاب يحمل أيضًا بعدًا نفسيًا، إذ يسعى إلى تخفيف حالة القلق لدى المجتمعات الخليجية عبر التأكيد أن إيران لا تنظر إليها باعتبارها عدوًا، وإنما ترى أن مصدر الخطر يتمثل في استمرار عسكرة المنطقة وتحويلها إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى.

مرحلة جديدة من إدارة الصراع
ويخلص أمهز إلى أن رسائل الحرس الثوري ليست مجرد بيانات ظرفية فرضتها الحرب، بل تمثل بداية مرحلة جديدة في إدارة الصراع الإقليمي، تقوم على الجمع بين الردع العسكري والمعركة الإعلامية والسياسية، ومحاولة التأثير في الرأي العام العربي بصورة مباشرة.

ويختم بالتأكيد أن نجاح هذه المقاربة سيبقى مرتبطًا بقدرة جميع الأطراف على تجنب توسيع دائرة المواجهة، وبإمكانات دول المنطقة في بناء منظومة أمن إقليمي مستقلة، تقلل من فرص التصعيد، وتفتح المجال أمام علاقات أكثر استقرارًا بين شعوب المنطقة ودولها.
رقم : 1293523
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم