0
الخميس 23 تموز 2026 ساعة 08:54

سمير شوهاني لـ"إسلام تايمز": إيران فرضت معادلة الردع والعودة إلى التفاوض باتت الخيار الوحيد لواشنطن

سمير شوهاني لـ"إسلام تايمز": إيران فرضت معادلة الردع والعودة إلى التفاوض باتت الخيار الوحيد لواشنطن
وأوضح شوهاني، في حديث  لموقع "إسلام تايمز"، أن ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية من تبادل للرسائل العسكرية والسياسية لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة طبيعية لتراكم الخلافات بين الطرفين، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة حاولت عبر سياسة الضغوط والتهديدات انتزاع تنازلات من إيران، إلا أن الأخيرة تعاملت مع هذه الضغوط بمنطق مختلف يقوم على تثبيت قواعد اشتباك جديدة تمنع واشنطن من الانفراد بقرار التصعيد.

وأضاف أن كثيرين اعتقدوا أن التصعيد العسكري يعني نهاية المسار الدبلوماسي، غير أن التجربة أثبتت العكس، إذ إن القنوات غير المباشرة بين طهران وواشنطن لم تنقطع، وما زالت الاتصالات مستمرة عبر وسطاء إقليميين ودوليين، الأمر الذي يعكس إدراك الطرفين أن الحل العسكري لا يمكن أن يكون نهاية المطاف، وأن التفاوض سيبقى الطريق الوحيد لمعالجة الملفات العالقة.

وأشار شوهاني إلى أن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها سابقًا لم تسقط بالكامل، وإنما دخلت مرحلة من الجمود بسبب التوترات الأخيرة، موضحًا أن الخلاف يتمحور حول آليات التنفيذ وتفسير بعض البنود أكثر من كونه انهيارًا كاملاً للاتفاقات التي أُنجزت في المراحل السابقة.

الردع الإيراني غيّر حسابات واشنطن
ورأى أن أهم ما أفرزته المواجهة الأخيرة هو نجاح إيران في فرض معادلة ردع متوازن، حيث باتت الولايات المتحدة تدرك أن أي استهداف واسع للبنية التحتية الإيرانية سيقابله رد مباشر يطال المصالح والقواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة، وهو ما جعل صناع القرار الأميركي أكثر حذرًا في التعامل مع أي خيار عسكري.

وأكد أن الإدارة الأميركية كانت تمتلك، نظريًا، خيارات تصعيدية أكبر، لكنها امتنعت عن استخدامها بسبب إدراكها أن كلفة المواجهة ستكون مرتفعة للغاية، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو السياسي، وهو ما حدّ من قدرتها على الذهاب نحو حرب شاملة.

وأضاف أن الضربات المتبادلة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية حملت رسائل ردع أكثر مما كانت تعبيرًا عن رغبة في توسيع الحرب، إذ حرص كل طرف على إيصال رسائله العسكرية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد يصعب احتواء تداعياتها.

مضيق هرمز... ورقة القوة الإيرانية
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، اعتبر شوهاني أن هذا الممر البحري سيبقى أحد أهم عناصر القوة الاستراتيجية التي تمتلكها إيران، نظرًا لدوره الحيوي في حركة تجارة الطاقة العالمية، لافتًا إلى أن أي اضطراب في الملاحة داخل المضيق ينعكس فورًا على أسعار النفط وأسواق المال وسلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن التطورات الأخيرة أثبتت للمجتمع الدولي أن أمن مضيق هرمز لا يمكن ضمانه من دون دور إيران، وأن أي محاولة لتجاوز هذا الواقع أو فرض ترتيبات أحادية لن تكون قابلة للحياة، لأن طهران تمسك بموقع جغرافي واستراتيجي يجعلها لاعبًا رئيسيًا في أمن هذا الممر الحيوي.

وأضاف أن الضغوط الاقتصادية التي نتجت عن اضطراب الملاحة البحرية دفعت العديد من الدول الغربية إلى إعادة تقييم مواقفها، بعدما أدركت أن استمرار التوتر ستكون له انعكاسات مباشرة على اقتصاداتها وأسواقها الداخلية.

الانتخابات الأميركية وتأثيرها على مسار الأزمة

وحول تأثير المشهد السياسي الأميركي، رأى شوهاني أن الانتخابات النصفية للكونغرس ستلعب دورًا مهمًا في تحديد سقف التصعيد خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن نتائجها ستؤثر بصورة مباشرة في هامش الحركة المتاح للإدارة الأميركية.

وأشار إلى أنه في حال تمكن الجمهوريون من تعزيز حضورهم السياسي، فقد يشعر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقدرة أكبر على اتخاذ قرارات أكثر تشددًا، بينما قد يؤدي تقدم الديمقراطيين إلى فرض قيود سياسية أكبر على أي مغامرة عسكرية واسعة، وإن كان ذلك لا يعني انتهاء الضغوط على إيران.

وأضاف أن السياسة الأميركية تجاه إيران ستظل محكومة بحسابات داخلية وخارجية معقدة، إلا أن تلك الحسابات لن تلغي حقيقة أن الحرب الشاملة لا تخدم المصالح الأميركية في هذه المرحلة.

إيران قادرة على الصمود
وأكد شوهاني أن الجمهورية الإسلامية تمتلك مقومات الصمود في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، مشيرًا إلى أن المجتمع الإيراني أثبت خلال العقود الماضية قدرته على تحمل العقوبات والحصار، وأن القيادة الإيرانية تعتمد على استراتيجية النفس الطويل وعدم تقديم تنازلات تحت الضغط.

وأوضح أن الرهان الأميركي على إنهاك الداخل الإيراني لم يحقق النتائج التي كانت واشنطن تتوقعها، بل إن الضغوط الخارجية عززت في كثير من الأحيان التماسك الداخلي والالتفاف الشعبي حول خيار الدفاع عن السيادة الوطنية.

وأضاف أن القيادة الإيرانية تدرك أهمية إدارة المواجهة بحكمة، ولذلك تجمع بين التمسك بحقوقها الاستراتيجية والحفاظ على إمكانية العودة إلى التفاوض متى توفرت شروط تحفظ مصالحها الوطنية.

الخيار العسكري لم يحقق أهدافه
واعتبر شوهاني أن الولايات المتحدة، رغم استخدامها القوة العسكرية وعمليات الاغتيال والضغوط الاقتصادية، لم تتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية المعلنة، وفي مقدمتها تغيير سلوك إيران أو تقويض قدراتها العسكرية والإقليمية.

وأشار إلى أن واشنطن أخفقت كذلك في تشكيل تحالف دولي واسع يتبنى رؤيتها للتعامل مع أزمة مضيق هرمز، وهو ما يعكس وجود تباينات واضحة داخل المجتمع الدولي بشأن كيفية إدارة الأزمة.

وأضاف أن كثيرًا من الدول باتت تفضل الحلول السياسية والدبلوماسية، إدراكًا منها أن أي مواجهة واسعة ستنعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.

العودة إلى التفاوض حتمية
وفي ختام حديثه لـ"إسلام تايمز"، شدد سمير شوهاني على أن العودة إلى طاولة المفاوضات أصبحت مسألة وقت، لأن التجربة أثبتت أن الأدوات العسكرية لم تنجح في فرض الوقائع التي كانت الولايات المتحدة تسعى إليها، بينما تمكنت إيران من تثبيت معادلات ردع جديدة فرضت نفسها على المشهد الإقليمي.

وأكد أن أي اتفاق مستقبلي لن يكون نسخة مطابقة لما سبق، بل سيأخذ في الاعتبار المتغيرات التي أفرزتها المواجهة الأخيرة، وعلى رأسها الاعتراف بالدور الإيراني في أمن المنطقة، وخصوصًا في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيجًا من الضغوط السياسية والمفاوضات غير المباشرة، وصولًا إلى تفاهمات جديدة تفرضها موازين القوى التي رسمتها إيران على أرض الواقع.
رقم : 1294333
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم