0
الخميس 30 تموز 2026 ساعة 13:31

د. سنان شقديح لـ"إسلام تايمز": نتنياهو جرّ واشنطن إلى المواجهة لحماية مشروع إسرائيل المتعثر

د. سنان شقديح لـ"إسلام تايمز": نتنياهو جرّ واشنطن إلى المواجهة لحماية مشروع إسرائيل المتعثر
فبينما عمل نتنياهو على تقديم إسرائيل باعتبارها خط الدفاع الأول عن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، كشفت الحرب في المقابل حجم الاعتماد الإسرائيلي على المظلة الأميركية، سواء عبر المساعدات العسكرية أو الغطاء السياسي في المؤسسات الدولية أو الدعم الاستخباراتي.

وفي الولايات المتحدة نفسها، فتحت الحرب نقاشًا واسعًا حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، ودور جماعات الضغط المؤيدة لها، وتأثيرها في القرار السياسي، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الشعبية والحقوقية بسبب التداعيات الإنسانية للحرب.

حول هذه الملفات، تحدث عضو شبكة المنظمات الفلسطينية الأميركية د. سنان شقديح في حديث لموقع "إسلام تايمز"، حيث رأى أن نتنياهو حاول استخدام العلاقة مع واشنطن لتثبيت موقع إسرائيل العسكري والسياسي، مؤكدًا أن الحرب كشفت تناقضًا متزايدًا بين مواقف الإدارة الأميركية الرسمية وبين التحولات داخل المجتمع الأميركي.

زيارات نتنياهو إلى واشنطن.. تثبيت المظلة السياسية والعسكرية
يرى د. سنان شقديح أن زيارات بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة خلال الحرب لم تكن مجرد لقاءات دبلوماسية، بل جاءت في إطار استراتيجية تهدف إلى ضمان استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل على مختلف المستويات وأن نتنياهو كان يدرك أن استمرار الحرب يحتاج إلى أكثر من القدرات العسكرية الإسرائيلية، ولذلك سعى إلى تأمين دعم سياسي وعسكري أميركي مفتوح، إضافة إلى تنسيق المواقف بشأن غزة والملف الإيراني ومستقبل المنطقة.

ويضيف أن رئيس حكومة الاحتلال حاول من خلال هذه الزيارات إرسال رسالة مفادها أن إسرائيل ما زالت تمتلك دعم القوة العالمية الأكبر، وأن أي تحولات إقليمية يجب أن تأخذ المصالح الإسرائيلية والأميركية في الاعتبار وأن واشنطن لم تكن بالنسبة لإسرائيل مجرد مصدر للسلاح، بل شكلت أيضًا غطاءً سياسيًا في مواجهة الانتقادات الدولية، خصوصًا داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية.

ما بعد الزيارات.. استمرار الدعم وتبدل الخطاب
وحول التطورات التي أعقبت زيارات نتنياهو، يوضح شقديح أن هذه اللقاءات غالبًا ما ترافقت مع خطوات سياسية أو عسكرية عززت موقع إسرائيل في الحرب إذ أن الدعم الأميركي استمر عبر توفير المساعدات العسكرية، وتعزيز التعاون الأمني، وتقديم الغطاء الدبلوماسي، إلا أن الضغوط الإنسانية المتزايدة دفعت الإدارة الأميركية في بعض المراحل إلى محاولة إظهار قدر من التوازن عبر الحديث عن حماية المدنيين وزيادة المساعدات الإنسانية.

في المقابل شقديع يرى أن هذه الضغوط لم تغير جوهر السياسة الأميركية، التي بقيت قائمة على دعم إسرائيل استراتيجيًا وأن الفارق بين الخطاب الأميركي المعلن والممارسة الفعلية ظهر بوضوح خلال الحرب، حيث استمرت شحنات السلاح والدعم السياسي رغم تصاعد الانتقادات الدولية.

المساعدات الأميركية.. اعتماد متبادل أم تبعية إسرائيلية؟
وفي ما يتعلق بالمساعدات الأميركية لإسرائيل، يؤكد شقديح أن هذه المساعدات تمثل أحد الأعمدة الرئيسية في قدرة الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية و أن الدعم لم يقتصر على الأسلحة التقليدية، بل شمل الذخائر المتطورة، وأنظمة الدفاع الجوي، والتكنولوجيا العسكرية، والدعم الاستخباراتي، إضافة إلى التمويلات التي أقرها الكونغرس ويشدّد سرائيل تقدم نفسها دائمًا كقوة عسكرية مستقلة، لكن الحروب الكبرى أظهرت أنها تحتاج إلى إسناد أميركي مستمر للحفاظ على قدرتها العملياتية وأن هذه العلاقة تكشف حجم التشابك بين الأمن الإسرائيلي والمصالح العسكرية الأميركية، حيث تعتبر واشنطن أن الحفاظ على تفوق إسرائيل يخدم نفوذها في المنطقة.

صناعة السلاح.. الحرب كمصدر أرباح
وحول الجانب الاقتصادي للحرب، يشير شقديح إلى أن ارتفاع مستوى المواجهة أدى إلى زيادة الطلب على الأسلحة والذخائر، وهو ما انعكس على شركات الصناعات الدفاعية وأن شركات السلاح الأميركية الكبرى استفادت من ارتفاع الإنفاق العسكري ومن الصفقات الجديدة المرتبطة بالحرب، موضحًا أن قطاع الصناعات العسكرية يمثل لاعبًا مؤثرًا داخل الاقتصاد والسياسة الأميركية، بالتالي فإن هذا الأمر يطرح أسئلة حول العلاقة بين استمرار النزاعات والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها، خصوصًا أن بعض الشركات تحقق أرباحًا كبيرة في الوقت الذي تتحمل فيه الشعوب كلفة الحروب.

اللوبي الإسرائيلي.. نفوذ داخل مؤسسات القرار
وعن دور اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، يوضح شقديح أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تمتلك حضورًا قويًا داخل النظام السياسي الأميركي إذ أن  تأثيرها يظهر بشكل خاص في الكونغرس، وفي الانتخابات، وفي التواصل مع صناع القرار، حيث تعمل على تعزيز السياسات الداعمة لإسرائيل  وأن المشهد الأميركي ليس ثابتًا بالكامل، إذ ظهرت خلال السنوات الأخيرة أصوات جديدة تنتقد الدعم غير المشروط لإسرائيل، سواء داخل المجتمع المدني أو الجامعات أو بعض الأوساط السياسية كما  أن التحول الأكبر لا يحدث فقط داخل المؤسسات الرسمية، بل داخل المجتمع الأميركي نفسه، حيث بدأت أجيال جديدة تنظر إلى القضية الفلسطينية من منظور مختلف.

الانتخابات الأميركية.. إسرائيل كملف داخلي
ويؤكد شقديح أن الانتخابات الأميركية تلعب دورًا مهمًا في تحديد شكل الخطاب السياسي تجاه إسرائيل وأن الإدارات الأميركية عادة تحاول خلال الفترات الانتخابية إظهار التزامها بأمن إسرائيل، بسبب تأثير الملف الإسرائيلي داخل الحياة السياسية الأميركية. في المقابل، يرى أن نتنياهو استفاد من العلاقة مع واشنطن لتعزيز صورته داخليًا، وتقديم نفسه باعتباره القادر على الحفاظ على الدعم الأميركي لإسرائيل وأن الحرب الأخيرة جعلت الملف الفلسطيني حاضرًا بشكل أكبر في النقاش الانتخابي الأميركي، خصوصًا مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد استمرار الحرب.

الرواية الإعلامية.. من الدعم المطلق إلى أزمة الصورة
وفي الملف الإعلامي، يرى شقديح أن إسرائيل خاضت معركة موازية للمعركة العسكرية بهدف السيطرة على الرواية الدولية وأن الخطاب الإعلامي الغربي في بداية الحرب ركز بدرجة كبيرة على ما يسمى "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، إلا أن استمرار العمليات العسكرية وارتفاع حجم الخسائر الإنسانية أدى إلى تغير تدريجي في طريقة تناول الحرب .ويوضح أن الصور والمعلومات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في كسر جزء من الرواية الإسرائيلية التقليدية، وأجبرت وسائل إعلام غربية على التعامل مع الانتقادات المتعلقة بالوضع الإنساني.

الحرب النفسية.. معركة على الوعي
ويشير شقديح إلى أن الحرب لم تكن عسكرية فقط، بل تضمنت مواجهة واسعة في المجال الإعلامي والنفسي وأن جميع الأطراف حاولت استخدام الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للتأثير على الرأي العام، من خلال اختيار المصطلحات، وتقديم روايات سياسية، واستخدام الصور والمعلومات لخدمة أهدافها وأن السيطرة على الرواية أصبحت عنصرًا أساسيًا في الصراعات الحديثة، لأن كسب التأييد الدولي أصبح لا يقل أهمية عن تحقيق الأهداف العسكرية.

التداعيات الاقتصادية والإنسانية.. كلفة تتجاوز الميدان
وعن آثار الحرب، يؤكد شقديح أن التداعيات لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وإلى ارتفاع المخاطر المرتبطة بالطاقة والشحن والتجارة، خصوصًا مع احتمالات توسع دائرة المواجهة إذ أن الكلفة الإنسانية كانت الأكبر، سواء بسبب حجم الدمار أو الأوضاع المعيشية الصعبة التي خلفتها الحرب فالمفارقة تتمثل في أن بعض القطاعات الاقتصادية، خصوصًا الصناعات الدفاعية، استفادت من استمرار التوتر، بينما تحمل المدنيون العبء الأكبر.

المؤسسات الدولية.. أزمة شرعية ومحاسبة
وحول دور المؤسسات الدولية، يرى شقديح أن الحرب كشفت حالة الانقسام داخل النظام الدول وأن مجلس الأمن والأمم المتحدة عجزا عن الوصول إلى موقف موحد بسبب الخلافات بين القوى الكبرى، خصوصًا مع استخدام الولايات المتحدة نفوذها السياسي لحماية إسرائيل.

ويشير إلى أن التحركات أمام المحكمة الجنائية الدولية تمثل محاولة لاستخدام المسار القانوني لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، لكنها تواجه عقبات سياسية كبيرة وأن المواقف الأوروبية شهدت تفاوتًا بين دول واصلت دعم إسرائيل، وأخرى بدأت تطالب بوقف الحرب ومراجعة السياسات المتبعة.

لماذا تريد إسرائيل إشراك الولايات المتحدة في المواجهة؟
وفي ما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية من تعزيز الدور الأميركي في الصراع، يقول شقديح إن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مجموعة أهداف مترابطة ويوضح أن من أبرز هذه الأهداف تعزيز الردع، وإظهار أن أي مواجهة مع إسرائيل ستواجه أيضًا القوة الأميركية، إضافة إلى ضمان استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي.

كما يرى أن إسرائيل تريد التأثير في شكل المنطقة بعد انتهاء الحروب، بحيث تكون طرفًا رئيسيًا في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية وأن نتنياهو يدرك أن إسرائيل وحدها لا تستطيع فرض نظام إقليمي جديد، ولذلك يسعى إلى ربط المصالح الإسرائيلية بالمصالح الأميركية بصورة أكبر.

التحول داخل أميركا.. المعركة المقبلة
ويختم د. سنان شقديح حديثه بالتأكيد أن المعركة حول فلسطين داخل الولايات المتحدة لم تعد محصورة في أروقة القرار السياسي، بل أصبحت معركة رأي عام ووعي وأن الدعم الرسمي لإسرائيل ما زال قويًا، لكن هناك تحولًا تدريجيًا داخل المجتمع الأميركي، خصوصًا بين الشباب والطلاب والمنظمات الحقوقية.

ويؤكد أن مستقبل العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية لن يتحدد فقط بما تريده الحكومات، بل أيضًا بقدرة الحركات الشعبية على التأثير في النقاش العام وإعادة طرح الأسئلة حول طبيعة هذا التحالف وكلفته السياسية والإنسانية.
رقم : 1296054
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم