0
الخميس 30 تموز 2026 ساعة 13:59

د. ميشال شحادة لـ"إسلام تايمز": العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية تتجاوز التحالف.. وواشنطن تستخدم الحرب لإعادة رسم توازنات المنطقة

د. ميشال شحادة لـ"إسلام تايمز": العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية تتجاوز التحالف.. وواشنطن تستخدم الحرب لإعادة رسم توازنات المنطقة
فمع تصاعد المواجهات الإقليمية، تحولت زيارات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة إلى محطات سياسية بارزة، لم تقتصر على بحث المساعدات العسكرية أو التنسيق الأمني، بل ارتبطت بمحاولات إعادة ترتيب المشهد الإقليمي، وتثبيت الدور الأميركي في إدارة الصراع.

في المقابل، كشفت الحرب عن شبكة واسعة من المصالح التي تربط المؤسسات السياسية الأميركية، والمجمع الصناعي العسكري، وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، في وقت بدأ فيه المجتمع الأميركي يشهد نقاشًا متزايدًا حول كلفة الدعم غير المحدود لإسرائيل وتداعياته السياسية والأخلاقية.

حول هذه الملفات، تحدث الباحث في الشؤون الأميركية د. ميشال شحادة في حديث لموقع "إسلام تايمز"، حيث أكد أن العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية ليست علاقة طرف قوي وطرف تابع فقط، بل منظومة مصالح متشابكة، مشيرًا إلى أن الحرب الأخيرة كشفت تحولات مهمة داخل الولايات المتحدة وعلى مستوى الرأي العام العالمي.

زيارات نتنياهو إلى واشنطن.. البحث عن تثبيت المعادلة
يرى ميشال شحادة أن زيارات نتنياهو إلى الولايات المتحدة يجب قراءتها ضمن سياق سياسي واستراتيجي واسع، يتجاوز الجانب البروتوكولي وأن نتنياهو كان يسعى إلى تثبيت ثلاثة عناصر رئيسية: استمرار الدعم العسكري، ضمان الغطاء السياسي الأميركي، والحفاظ على التنسيق الكامل بشأن الملفات الإقليمية، وعلى رأسها غزة وإيران ولبنان.

ويوضح أن رئيس حكومة الاحتلال كان يدرك أن أي مواجهة طويلة تحتاج إلى دعم خارجي، خصوصًا أن الحروب الحديثة تستنزف المخزونات العسكرية وتفرض أعباء اقتصادية وسياسية كبيرة وأن واشنطن شكلت بالنسبة لإسرائيل طوال العقود الماضية شبكة أمان استراتيجية، لكن الحرب الأخيرة أظهرت أن هذا الاعتماد أصبح أكثر وضوحًا.

واشنطن وإسرائيل.. من الدعم إلى الشراكة في القرار
ويؤكد شحادة أن الولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع إسرائيل فقط كحليف يحصل على المساندة، بل كجزء من منظومتها الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط وأن الدعم الأميركي لإسرائيل لا يتعلق فقط بأمن الأخيرة، بل يرتبط بحسابات النفوذ الأميركي في المنطقة، وبالرغبة في الحفاظ على موقع واشنطن كلاعب أساسي في رسم التوازنات وأن الملفات العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية أصبحت مترابطة إلى درجة يصعب معها الفصل بين القرار الأميركي والمصالح الإسرائيلية.

المساعدات العسكرية.. اختبار لقدرة إسرائيل على الاستمرار
وحول المساعدات الأميركية لإسرائيل، يوضح شحادة أن واشنطن قدمت خلال السنوات الماضية منظومة واسعة من الدعم تشمل الأسلحة المتطورة، والذخائر، وأنظمة الدفاع الجوي، والمعلومات الاستخباراتية ويقول  شحادة إن هذه المساعدات تؤكد أن التفوق العسكري الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على العلاقة مع الولايات المتحدة وأن الحرب الأخيرة كشفت أهمية المخزون العسكري والدعم اللوجستي، لأن أي حرب طويلة لا تُحسم فقط بالتكنولوجيا، بل بالقدرة على تأمين الإمدادات والاستمرار.

صناعة السلاح.. مصالح اقتصادية خلف الحروب
وفي الجانب الاقتصادي، يرى شحادة أن الحروب تؤثر في الاقتصاد الأميركي من خلال زيادة الإنفاق العسكري وتوسيع عقود شركات الدفاع وأن  قطاع الصناعات العسكرية يمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد والسياسة الأميركية، وإن ارتفاع الطلب على الأسلحة والذخائر يؤدي إلى زيادة أرباح الشركات المرتبطة بهذا القطاع ويشدد على أن استمرار الحروب لا يمكن فهمه فقط من زاوية اقتصادية، بل ضمن شبكة أوسع من المصالح الاستراتيجية والسياسية.

اللوبي الإسرائيلي.. تأثير داخل المؤسسات الأميركية
وعن دور اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، يؤكد شحادة أن هذه الجماعات تمتلك تأثيرًا مهمًا في الحياة السياسية الأميركية ويقول إن نفوذها يظهر خصوصًا في الكونغرس، وخلال الحملات الانتخابية، وفي التأثير على صياغة الخطاب السياسي المتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط وأن القرار الأميركي لا يصنعه عامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل بين المصالح الجيوسياسية، والاعتبارات الانتخابية، وضغوط جماعات المصالح.

الانتخابات الأميركية.. الحسابات الداخلية حاضرة دائمًا
ويبين  شحادة  في حديثه أن الملف الإسرائيلي كان حاضرًا دائمًا في الانتخابات الأميركية، حيث تحرص الإدارات المختلفة على إظهار التزامها بأمن إسرائيل وأن نتنياهو استفاد من علاقته مع واشنطن لتقديم نفسه داخليًا كزعيم قادر على ضمان الدعم الدولي، بينما استخدمت الإدارات الأميركية العلاقة مع إسرائيل ضمن حساباتها الانتخابية ويشير إلى أن الحرب الأخيرة أدخلت عوامل جديدة، أبرزها تنامي الاعتراضات داخل المجتمع الأميركي على السياسات الإسرائيلية.

الإعلام والحرب على الرواية

وفي الجانب الإعلامي، يقول شحادة إن الحرب لم تكن عسكرية فقط، بل كانت أيضًا مواجهة على مستوى الصورة والرواية. ويشدد على أن الخطاب الإعلامي الغربي في بداية الحرب ركز على الرواية الإسرائيلية، لكن استمرار الحرب وارتفاع حجم الخسائر الإنسانية أديا إلى تصاعد الانتقادات الدولية ون وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في تغيير قواعد اللعبة الإعلامية، لأنها سمحت بانتشار روايات وصور خارج إطار الإعلام التقليدي.

المؤسسات الدولية.. تراجع الهيمنة الأميركية؟
وعن دور الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، يرى شحادة أن الحرب كشفت حجم الانقسام داخل النظام الدولي. ويقول إن الولايات المتحدة استخدمت نفوذها السياسي لحماية إسرائيل في المؤسسات الدولية، لكن في المقابل ظهرت ضغوط قانونية وشعبية متزايدة تطالب بالمحاسبة وأن هذا الانقسام يعكس مرحلة انتقالية في النظام العالمي، حيث لم تعد واشنطن قادرة على فرض رؤيتها كما كانت في السابق دون مواجهة اعتراضات واسعة.

أهداف إسرائيل من توسيع الدور الأميركي
وحول أهداف إسرائيل من دفع الولايات المتحدة إلى الانخراط أكثر في المواجهة، يقول شحادة إن تل أبيب تسعى إلى تعزيز الردع، ومنع تغير موازين القوى الإقليمية، وضمان استمرار تفوقها العسكري وأن إسرائيل تريد أن يكون وجودها الأمني والسياسي جزءًا ثابتًا من أي ترتيبات مستقبلية في المنطقة، ولذلك تحاول ربط أمنها بالأمن الأميركي. كما أن نتنياهو يرى في الدعم الأميركي وسيلة ليس فقط لإدارة الحرب الحالية، بل لإعادة صياغة البيئة السياسية في الشرق الأوسط.

المرحلة المقبلة.. تحالف يواجه تحديات جديدة
ويختم د. ميشال شحادة حديثه بالقول إن العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية ستبقى قوية، لكنها لم تعد بمنأى عن التحولات.ويؤكد أن تغير الرأي العام الأميركي، وتصاعد الانتقادات الحقوقية، وارتفاع كلفة الحروب، كلها عوامل ستؤثر في مستقبل هذه العلاقة وأن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول السلاح والميادين العسكرية، بل حول السياسة والإعلام والقدرة على التأثير في المجتمعات، معتبرًا أن الحرب الأخيرة فتحت نقاشًا تاريخيًا حول موقع إسرائيل في السياسة الأميركية ومستقبل الدور الأميركي في المنطقة.
رقم : 1296063
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم