0
الثلاثاء 4 آب 2026 ساعة 12:28

العميد أكرم سريوي لـ"إسلام تايمز": نتنياهو جرّ واشنطن إلى حرب مع إيران بأكاذيب استخباراتية والسردية الإسرائيلية تفقد مصداقيتها

العميد أكرم سريوي لـ"إسلام تايمز": نتنياهو جرّ واشنطن إلى حرب مع إيران بأكاذيب استخباراتية والسردية الإسرائيلية تفقد مصداقيتها
وقال سريوي في حديث لموقع "إسلام تايمز" إن زيارات نتنياهو إلى الولايات المتحدة تنطلق من ثلاث ركائز أساسية، أولها تقديم إسرائيل نفسها باعتبارها "حامية للمصالح الأميركية والغربية في الشرق الأوسط"، وهي الرواية التي يكررها نتنياهو باستمرار في خطاباته أمام المسؤولين الأميركيين والكونغرس.

وأضاف أن الركيزة الثانية تتمثل بالأهداف المشتركة بين واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث خلال زيارة نتنياهو الأخيرة عن وجود أهداف استراتيجية مشتركة بين الجانبين، وفي مقدمتها منع إيران أو أي دولة أخرى في المنطقة من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي.

أما الركيزة الثالثة، بحسب سريوي، فهي تأثير اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، إلى جانب العلاقة الشخصية التي تجمع ترامب ونتنياهو وشبكة من الشخصيات المؤيدة لإسرائيل داخل الأوساط السياسية والاقتصادية والإعلامية الأميركية، والتي تمتلك نفوذاً واسعاً في صناعة القرار.

زيارات نتنياهو... هندسة للسياسات لا مجرد لقاءات
وأوضح سريوي أن أهمية هذه الزيارات تكمن في أنها لا تركز فقط على ملفات العلاقات الثنائية، بل تتناول قضايا استراتيجية مرتبطة بمستقبل المنطقة، وحدود النفوذ، وتوازنات القوة.

وأشار إلى أن نتنياهو عمل طوال سنوات على إقناع الإدارات الأميركية بأن المواجهة مع إيران تخدم المصالح الأميركية، معتبراً أن رئيس حكومة الاحتلال نجح خلال الفترة الأخيرة في دفع ترامب نحو خيار الحرب.

وقال إن نتنياهو كان يقدم لترامب معلومات ومعطيات حول إيران "تبين لاحقاً أنها غير دقيقة ومضللة"، الأمر الذي دفع الإدارة الأميركية إلى الانخراط في حرب لم تحقق، حتى الآن، الأهداف التي أعلنتها واشنطن وتل أبيب.

وأضاف أن "الأخطر من ذلك" أن هذه الحرب منحت إيران أوراق قوة جديدة، وخصوصاً على المستوى الاقتصادي والاستراتيجي، مشيراً إلى ملف مضيق هرمز الذي بات ورقة ضغط تستخدمها طهران في مواجهة الضغوط الأميركية.

نتنياهو حلم طويلاً بإشراك أميركا في حرب ضد إيران
ولفت العميد سريوي إلى أن نتنياهو كان يسعى منذ سنوات إلى جر الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران، لأنه يدرك أن إسرائيل لا تمتلك وحدها القدرات اللازمة لخوض حرب طويلة بهذا الحجم.

وأوضح أن رئيس حكومة الاحتلال حاول إقناع ترامب بأن الظروف الداخلية في إيران تشكل فرصة مناسبة لإحداث تغيير سياسي، وأن ضربة عسكرية قصيرة ستكون كافية لإسقاط النظام وإعادة تشكيل الواقع الإيراني.

وأضاف أن هذا التصور اعتمد على رهان إسرائيلي بأن يؤدي الضغط العسكري إلى انهيار داخلي في إيران، بما يسمح بفتح المجال أمام الشركات الأميركية للسيطرة على الموارد والثروات الإيرانية، إلا أن نتائج الحرب جاءت بعكس هذه الحسابات.

تباين بين المشروع الأميركي والمشروع الإسرائيلي في المنطقة
وفي قراءة أوسع للمشهد الإقليمي، قال سريوي إن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز نفوذها في دول المنطقة عبر بناء علاقات مع سلطات وحكومات قائمة، مشيراً إلى أن واشنطن نجحت في تعزيز حضورها في عدد من الملفات الإقليمية.

لكنه رأى أن هناك اختلافاً بين المقاربة الأميركية والإسرائيلية، موضحاً أن واشنطن تفضل وجود طرف مركزي يمكن التعامل معه وإدارة الملفات عبره، بينما تسعى إسرائيل، وفق تقديره، إلى تغذية الانقسامات الداخلية وتحويل المنطقة إلى كيانات ضعيفة ومجزأة.

وقال إن الهدف الإسرائيلي يتمثل في خلق بيئات سياسية وأمنية مفككة يسهل التأثير عليها والتحكم بمساراتها، بحيث لا تحتاج إسرائيل إلى وجود عسكري مباشر في كل منطقة، بل يكفيها تفتيت المجتمعات وإضعاف الدول للحفاظ على نفوذها.

الحرب الإعلامية جبهة موازية للحرب العسكرية
وتطرق سريوي إلى البعد الإعلامي في زيارات نتنياهو إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن الحرب الإعلامية أصبحت اليوم جبهة أساسية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية.

وقال إن تحقيق أي إنجاز عسكري لا يكفي وحده، بل تحتاج الدول إلى إقناع جمهورها وحلفائها والرأي العام العالمي بأنها صاحبة الحق، وأن الطرف الآخر هو المسؤول عن اندلاع الحرب.

وأوضح أن نتنياهو يولي أهمية كبيرة لهذا الجانب خلال زياراته إلى واشنطن، بهدف الحفاظ على الدعم الأميركي السياسي والعسكري، باعتبار الولايات المتحدة الداعم الأكبر لإسرائيل.

وأشار إلى أن رئيس حكومة الاحتلال لا يكتفي بلقاء الرئيس الأميركي والمسؤولين في الإدارة، بل يسعى أيضاً إلى الاجتماع بقيادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والتأثير في أعضاء الكونغرس، خصوصاً قبل القرارات المرتبطة بالمساعدات العسكرية والسياسية لإسرائيل.

كما يعمل، بحسب سريوي، على مخاطبة وسائل الإعلام الأميركية والجاليات اليهودية والمنظمات المؤيدة لإسرائيل، بهدف تعزيز الرواية الإسرائيلية داخل المجتمع الأميركي.

تراجع مصداقية الرواية الإسرائيلية
وأكد العميد سريوي أن نتنياهو يحاول دائماً تثبيت رواية مفادها أن إسرائيل تدافع عن نفسها، وأن إيران وخصومها يشكلون تهديداً ليس لإسرائيل فقط، بل للغرب والمصالح الأميركية أيضاً.

لكنه رأى أن هذه السردية بدأت تفقد تأثيرها، معتبراً أن نتنياهو بات يُنظر إليه لدى شرائح واسعة باعتباره مصدراً للمعلومات غير الدقيقة والمضللة.

وأشار إلى أن انتشار المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الحديثة ساهم في كشف الكثير من الادعاءات الإسرائيلية وتصحيح الروايات التي كانت تهيمن على المشهد الإعلامي الغربي.

وأضاف أن هذا التحول دفع عدداً من وسائل الإعلام الأميركية إلى تبني خطاب أكثر نقداً تجاه نتنياهو وسياساته، وكذلك تجاه إدارة ترامب، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب على إيران وتداعياتها.

وختم سريوي بالقول إن معركة نتنياهو في واشنطن لم تعد تقتصر على الحصول على دعم سياسي وعسكري، بل أصبحت معركة للحفاظ على صورة إسرائيل ومكانتها في ظل تراجع قدرة الرواية الإسرائيلية التقليدية على التأثير في الرأي العام الأميركي والغربي.
رقم : 1297115
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم