0
الثلاثاء 4 آب 2026 ساعة 12:34

علي مراد لـ"إسلام تايمز": إيران ربحت معركة الرواية وترامب عالق بين ضغوط نتنياهو وحسابات الانتخابات

علي مراد لـ"إسلام تايمز": إيران ربحت معركة الرواية وترامب عالق بين ضغوط نتنياهو وحسابات الانتخابات
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إيران استطاعت خلال المواجهة الأخيرة بناء خطاب إعلامي وسياسي مضاد، مستفيدة من منصات التواصل والإعلام البديل، في مقابل صعوبات واجهتها واشنطن وتل أبيب في الحفاظ على سردية موحدة، خصوصاً مع تصاعد التساؤلات داخل الولايات المتحدة حول جدوى استمرار التصعيد وكلفته السياسية والاستراتيجية.

كما تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط داخلية تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وتزايد المخاوف من أن تؤدي أي مواجهة مفتوحة مع إيران إلى انعكاسات سياسية واقتصادية على الحزب الجمهوري.

وفي قراءة لهذه التطورات، أكد الخبير في الشؤون الأميركية علي مراد في حديث لموقع "إسلام تايمز" أن إيران حققت تقدماً واضحاً في معركة الحرب النفسية والإعلامية خلال المواجهة، مشيراً إلى أن واشنطن تواجه أزمة في إدارة الصورة ومحاولة إقناع الرأي العام العالمي بروايتها.

إيران تتقدم في معركة الصورة والرواية
يقول علي مراد إن هناك اعترافاً أميركياً واضحاً بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية حققت إنجازاً في مجال العمليات النفسية والإعلامية خلال الحرب، مؤكداً أن طهران استطاعت الحفاظ على قدرة عالية في إدارة خطابها السياسي والإعلامي.

وأوضح أن الإيرانيين نجحوا في استخدام الإعلام والحرب النفسية لإظهار التناقضات داخل الموقف الأميركي، وخصوصاً عبر توجيه انتقادات مباشرة للرئيس دونالد ترامب وطريقة إدارته للملفات الكبرى.

وأشار إلى أن جزءاً من الخطاب الإيراني ركز على تقديم ترامب باعتباره واقعاً تحت تأثير اللوبي الإسرائيلي، وأن بعض قراراته تخدم المصالح الإسرائيلية أكثر مما تخدم المصالح الأميركية المباشرة.

وأضاف أن الأداء الإيراني منذ بداية المواجهة في 28 شباط/فبراير الماضي كان لافتاً، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضاً في القدرة على إدارة المعركة الإعلامية، في وقت واجهت فيه الولايات المتحدة صعوبة في تقديم صورة مقنعة عن أهداف الحرب ونتائجها.

إخفاق الإعلام الأميركي التقليدي
ويرى مراد أن الولايات المتحدة اعتمدت بدرجة كبيرة على الإعلام التقليدي، وخصوصاً القنوات التلفزيونية الكبرى والصحف المؤثرة، إلا أن هذا المسار واجه تحديات بسبب الانقسامات السياسية والحزبية داخل المجتمع الأميركي.

وأوضح أن بعض وسائل الإعلام حاولت الاقتراب من الموضوعية في تغطية الحرب، إلا أن الاعتبارات السياسية، وخاصة المرتبطة بالانتخابات الأميركية، أثرت بشكل واضح على طبيعة التغطية الإعلامية.

وأضاف أن هناك انزعاجاً داخل الولايات المتحدة من عدم قدرة ترامب على حسم الصراع أو تحقيق الأهداف التي كانت تطمح إليها دوائر القرار الأميركية تجاه إيران.

وقال إن واشنطن تواجه خسارة في "معركة الصورة والكلمة"، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي العالمية أظهرت تغيراً في اتجاهات الرأي العام الدولي، ووجود تعاطف واسع مع إيران في مواجهة ما تعتبره قطاعات من شعوب العالم عدواناً أميركياً وإسرائيلياً.

الدبلوماسية القسرية... محاولة للخروج من مأزق الحرب
وأشار مراد إلى أن أحد الأسباب التي تدفع ترامب إلى الجمع بين التهديد العسكري والحديث عن التفاوض هو إدراكه لصعوبة الاستمرار في التصعيد المفتوح.

وأوضح أن الرئيس الأميركي يحاول استخدام ما يسمى بـ"الدبلوماسية القسرية"، أي الضغط العسكري والسياسي بهدف انتزاع تنازلات، مع إبقاء باب الاتفاق مفتوحاً.

وأضاف أن ترامب لا يريد الوصول إلى مرحلة يصبح فيها التصعيد عبئاً سياسياً داخلياً، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الأميركية.

الحسابات الانتخابية تقيد يد ترامب
وفي الشأن الداخلي الأميركي، أكد مراد أن الانتخابات تشكل عاملاً أساسياً في حسابات الإدارة الأميركية.

وقال إن هناك تقديرات داخل الولايات المتحدة تشير إلى أن الحزب الجمهوري قد يواجه خسارة الأغلبية في مجلس النواب، وأن المعركة الأساسية ستكون حول قدرة الجمهوريين على الحفاظ على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ.

وأوضح أن استمرار الحرب مع إيران دون تحقيق نتائج واضحة سيكون مكلفاً بالنسبة لترامب والحزب الجمهوري، لأنه قد يؤدي إلى خسارة السيطرة على الكونغرس.

وأضاف أن فقدان الأغلبية في المجلسين سيجعل تمرير الموازنات، سواء العسكرية أو الخارجية أو الداخلية، أكثر صعوبة، ما سيضع ترامب في موقع سياسي ضعيف ويحد من قدرته على تنفيذ أجندته.

وأشار إلى أن هناك هاجساً آخر لدى ترامب، يتمثل بإمكانية تعرضه لمحاولات عزل جديدة في حال فقد الحزب الجمهوري السيطرة على الكونغرس، الأمر الذي قد يؤثر على إرثه السياسي ومستقبل حزبه.

تعزيز الدعم الاستخباراتي والعسكري لإسرائيل
وفي ملف الدعم الأميركي لإسرائيل، كشف مراد عن تطور وصفه باللافت في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى أن الكونغرس الأميركي أقر ضمن موازنة الدفاع بنوداً تنص للمرة الأولى على إلزامية مشاركة معلومات استخباراتية من قبل وزارة الدفاع الأميركية مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وأوضح أن هذا الأمر يعكس محاولة أميركية لتعزيز قدرة إسرائيل على الاستفادة من أدوات القوة الأميركية، خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي أظهرت، بحسب تعبيره، تحسناً في القدرات الصاروخية الإيرانية ودقتها وقدرتها على تجاوز بعض منظومات الدفاع.

وقال إن هذه التطورات أثارت قلقاً داخل إسرائيل، ما دفع باتجاه تعزيز الالتزام الأميركي بأمنها وتزويدها بكل ما تحتاجه في أي مواجهة مستقبلية.

اللوبي الإسرائيلي ومحاولة تعديل مسار التفاوض
وعن دور اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، قال مراد إن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تحركت منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إسقاطها أو تعديل بنودها.

وأوضح أن هذا اللوبي لم ينجح في إلغاء المسار التفاوضي بشكل كامل، رغم أن ترامب كان قد أعلن في بداية العدوان أن المذكرة انتهت.

وأشار إلى أن تطورات الحرب أثبتت حاجة واشنطن إلى استمرار التفاوض، لكن ضمن شروط تحاول إسرائيل واللوبي المؤيد لها فرضها.

وقال إن الهدف الأساسي كان تعديل البنود التي تمنح إيران أوراق قوة استراتيجية، وخصوصاً ما يتعلق بموقعها الإقليمي ودورها في مضيق هرمز.

وأضاف أن أدوات الضغط العسكرية التي استخدمتها واشنطن، بما فيها التهديد بضربة واسعة، لم تحقق النتائج التي كانت تطمح إليها، ما أعاد الإدارة الأميركية إلى خيار التفاوض.

زيارة نتنياهو... محاولة لمعالجة إخفاق الحرب
وفي ما يتعلق بزيارات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المتكررة إلى واشنطن، يرى مراد أن تكرار هذه اللقاءات يعكس وجود أزمة تستوجب حضور نتنياهو شخصياً للقاء ترامب.

وقال إن زيارة نتنياهو السادسة خلال فترة قصيرة نسبياً تشير إلى أن رئيس حكومة الاحتلال يعتقد أن التواصل المباشر مع ترامب هو الوسيلة الأكثر فاعلية للتأثير على قراراته.

وأوضح أن اللقاء السابق بين الرجلين قبل الحرب شهد تقديم نتنياهو عرضاً لترامب حول إمكانية تنفيذ هجوم على إيران بهدف إسقاط النظام، وأن رئيس حكومة الاحتلال كان من أبرز المحرضين على خيار الحرب.

وأضاف أن نتنياهو ذهب إلى واشنطن هذه المرة من موقع أضعف، لأن ترامب بات يرى أن جزءاً من مسؤولية الإخفاق في الحرب يقع على عاتق رئيس حكومة الاحتلال الذي دفع باتجاه التصعيد.

نتنياهو يحاول إعادة ترامب إلى خيار الحرب
ويؤكد مراد أن نتنياهو، رغم تغير موقعه السياسي، ما زال يحاول إقناع ترامب بالعودة إلى خيار الحرب الشاملة ضد إيران.

وأوضح أن الرسالة الأساسية التي يحملها نتنياهو هي أن إيران لن تلتزم بأي اتفاق، وأن المفاوضات لن تؤدي إلى نتيجة، وبالتالي فإن الخيار العسكري يبقى الحل الوحيد.

لكن مراد يرى أن الظروف الحالية تختلف عن المرحلة السابقة، إذ بات ترامب يواجه حسابات داخلية أكثر تعقيداً، إضافة إلى إدراكه لحجم المخاطر التي قد تنتج عن مواجهة طويلة مع إيران.

وختم بالقول إن زيارة نتنياهو إلى واشنطن تعكس محاولة إسرائيلية لمعالجة تداعيات إخفاق الحرب واستعادة التأثير على القرار الأميركي، إلا أن نتائج المواجهة الأخيرة فرضت واقعاً جديداً داخل الولايات المتحدة، حيث لم تعد العلاقة مع إسرائيل بمنأى عن النقاش والمراجعة.
رقم : 1297116
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم