0
الأحد 16 آب 2026 ساعة 08:24

العميد علي أبي رعد لـ "إسلام تايمز": هرمز كشف مأزق واشنطن.. وإيران حوّلت التفوق الأميركي إلى استنزاف

العميد علي أبي رعد لـ "إسلام تايمز": هرمز كشف مأزق واشنطن.. وإيران حوّلت التفوق الأميركي إلى استنزاف
 وفي حديثه لـ"إسلام تايمز"، يشير أبي رعد إلى أن استمرار الحرب كشف حدود التفوق العسكري الأميركي، ولا سيما في الحروب غير المتكافئة، مؤكداً أن المشكلة لم تعد في حجم القوة الأميركية، بل في قدرة الولايات المتحدة على الاستدامة وتعويض مخزونها من الصواريخ والذخائر والمنظومات الدفاعية. كما يتناول تداعيات الحرب على لبنان، ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض وقائع جديدة في الجنوب، ومستقبل المفاوضات، واحتمالات انتقال المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد.
 
فشل أميركي يتجاوز الميدان العسكري
 
يؤكد أبي رعد أن الولايات المتحدة لا تريد الاعتراف بالخسارة، خصوصاً في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبراً أن التطورات الداخلية الأميركية، بما فيها الاستقالات والتغييرات داخل الإدارة وتراجع شعبية ترامب، تتزامن مع أعباء اقتصادية متزايدة فرضتها الحرب.
 
ويشير إلى أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز ومحاولات الالتفاف عليه عبر مسارات بديلة، فضلاً عن الضغوط المرتبطة بأمن الطاقة، بدأت تترك آثاراً مباشرة على الدول الخليجية والاقتصاد العالمي.
 
وبرأيه، فإن ما يجري لا يمكن قراءته من زاوية الخسائر العسكرية المباشرة فقط، بل من خلال الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب. فإذا كانت الولايات المتحدة قد دخلت الحرب بأهداف كبرى، من بينها إسقاط النظام الإيراني وتغيير المعادلة السياسية والعسكرية، فإن عدم تحقيق هذه الأهداف يعني، وفق المعايير العسكرية والاستراتيجية، فشلاً استراتيجياً.
 
ويقول إن الولايات المتحدة انتقلت تدريجياً من هدف إلى آخر، قبل أن تصبح قضية فتح مضيق هرمز واحدة من أبرز أولوياتها، وهو ما يكشف، بحسب تقديره، حجم التحول الذي طرأ على أهداف الحرب.
 
هرمز.. من ورقة إيرانية إلى أزمة عالمية
 
ويعتبر أبي رعد أن مضيق هرمز تحوّل إلى أحد أهم عناوين الحرب، بعدما أصبح الاقتصاد العالمي معنياً بصورة مباشرة بمسار المواجهة.
 
ويشرح أن استمرار القيود على حركة الملاحة والطاقة عبر المضيق يفرض ضغوطاً على أسواق النفط والغاز، ويؤثر في الاقتصادات الكبرى، بما فيها الاقتصاد الأميركي، الأمر الذي يجعل إنهاء الحرب مصلحة دولية متزايدة.
 
ويشير إلى أن محاولات بعض دول الخليج البحث عن طرق بديلة لتصدير النفط لا تعني تجاوز الأزمة بسهولة، لأن البدائل لا تمتلك القدرة نفسها التي يوفرها مضيق هرمز، فضلاً عن أن أي توسع في نطاق المواجهة يمكن أن يرفع الكلفة الاقتصادية بصورة أكبر.
 
ومن هنا، يرى أبي رعد أن الوقت بدأ يتحول إلى عامل ضغط على الولايات المتحدة بدلاً من أن يكون في مصلحتها، خصوصاً مع استمرار قدرة إيران على الحفاظ على قدراتها العسكرية وعدم انهيار جبهتها الداخلية.
 
استنزاف المخزون الأميركي.. التفوق التكتيكي يتحول إلى مأزق استراتيجي
 
ويشير الخبير العسكري إلى أن الحرب أظهرت مشكلة أساسية لدى الجيش الأميركي، تتمثل في الفجوة بين حجم الاستهلاك العسكري والقدرة على إعادة الإنتاج والتعويض.
 
فالقوة العسكرية، بحسب أبي رعد، لا تقاس بعدد الطائرات والصواريخ الموجودة في المخازن فقط، وإنما بقدرة الدولة على الاستهلاك والإنتاج والتعويض وإعادة توزيع المخزون والحفاظ على الجهوزية لفترة طويلة.
 
ويعتبر أن هذه المسألة أصبحت أكثر وضوحاً خلال الحرب، في ظل استهلاك كميات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الهجومية، مشيراً إلى أن بعض المنظومات تحتاج إلى سنوات لإعادة بناء مخزونها بالمستويات المطلوبة.
 
ويضيف أن الولايات المتحدة واجهت مشكلة أخرى تتمثل في تراجع القدرة الإنتاجية لمجمعها الصناعي العسكري مقارنة بحجم الحرب الطويلة، الأمر الذي دفع الإدارة الأميركية إلى التفكير في الاستعانة بشركات مدنية وتوسيع خطوط الإنتاج لتغطية الاحتياجات العسكرية.
 
المسيرات الإيرانية تكشف ثغرة في الحرب الأميركية
 
ويلفت أبي رعد إلى أن الطائرات المسيّرة شكّلت جزءاً أساسياً من معادلة الاستنزاف، موضحاً أن استخدام أسلحة منخفضة التكلفة في مواجهة منظومات دفاعية باهظة الثمن يخلق معادلة اقتصادية صعبة على الطرف الذي يعتمد على الأسلحة الأكثر كلفة.
 
ويولي أهمية خاصة لخسائر الطائرات المسيّرة الأميركية من طراز MQ-9 Reaper، معتبراً أن المشكلة لا تكمن فقط في قيمة الطائرات التي تم إسقاطها، بل في طبيعة الوظائف التي تؤديها.
 
ويشرح أن هذه الطائرات تمثل منصات للاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ ضربات، وبالتالي فإن فقدان عدد كبير منها يعني تراجع القدرة الأميركية على مراقبة ساحة المعركة بصورة مستمرة وتوفير المعلومات للقوات الجوية والصاروخية.
 
إيران استعدت لحرب طويلة
 
في المقابل، يرى أبي رعد أن إيران دخلت الحرب وهي تمتلك استعداداً مسبقاً لمواجهة طويلة، مشيراً إلى أن ما ظهر خلال العمليات العسكرية يعكس سنوات من العمل على تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية.
 
ويقول إن إيران لم تعتمد فقط على قوة النيران، بل على استراتيجية الاستدامة، أي امتلاك القدرة على مواصلة إطلاق الصواريخ والمسيّرات وتعويض جزء كبير مما يتم استهلاكه.
 
كما يشير إلى أن إيران استفادت من تجارب المواجهات السابقة، وعملت على إعادة تنظيم قدراتها العسكرية والأمنية، وهو ما ظهر، بحسب رأيه، في استمرار إطلاق الصواريخ رغم الضربات الأولى التي استهدفت منشآتها وقياداتها.
 
صمود القيادة والجبهة الداخلية
 
ويعتبر أبي رعد أن أحد أهم أسباب فشل الرهان الأميركي كان تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية.
 
فالمخطط الأميركي ــ الإسرائيلي، وفق قراءته، كان يقوم على إحداث صدمة كبيرة في الأيام الأولى، واستهداف القيادة العسكرية والسياسية، ومن ثم دفع النظام إلى الانهيار خلال فترة قصيرة.
 
لكن ما حدث كان مختلفاً، إذ أعيد تنظيم مؤسسات الدولة والقيادة العسكرية بسرعة، وتمت المحافظة على التسلسل القيادي، واستمرت المؤسسات في أداء وظائفها.
 
ويشدد على أن العامل الشعبي كان حاسماً أيضاً، معتبراً أن استمرار الحضور الشعبي والتضامن الداخلي أجهض الرهان على حدوث انهيار داخلي أو فوضى واسعة.
 
وحدة القيادة العسكرية عامل حاسم
 
ويشير أبي رعد إلى أن القدرة الإيرانية على الحفاظ على التسلسل القيادي، وإدارة العمليات من مستويات عليا، ساهمت في منع تحول الضربات الأولى إلى انهيار شامل.
 
ويعتبر أن هذه المسألة تكشف أن استهداف عدد من القادة لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل مؤسسة عسكرية تمتلك بنية تنظيمية قادرة على استبدال القيادات بسرعة ومواصلة العمل.
 
ويضيف أن استمرار القدرات الصاروخية بعد الضربات الأولى يؤكد، في تقديره، أن إيران لم تعتمد على منصات محدودة أو مكشوفة، بل بنت خلال سنوات منظومة أكثر تعقيداً وقابلية للاستمرار.
 
الصواريخ الإيرانية أربكت الحسابات الأميركية والإسرائيلية
 
ويلفت أبي رعد إلى أن الضربات الإيرانية لم تكن مجرد ردود فعل، بل تطورت إلى عمليات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت رادار وإنذار مبكر وقواعد لوجستية.
 
ويرى أن وصول الصواريخ الإيرانية إلى أهدافها، رغم منظومات الدفاع الأميركية والإسرائيلية، كشف وجود ثغرات في منظومة الدفاع الجوي، خصوصاً عندما يتم استخدام أعداد كبيرة من المسيّرات والصواريخ ضمن تكتيك الإغراق.
 
ويقول إن هذا التكتيك يفرض على الخصم استخدام صواريخ دفاعية باهظة الثمن للتعامل مع أهداف قد تكون أقل كلفة بكثير، ما يحول المعركة تدريجياً إلى حرب استنزاف اقتصادي وعسكري.
 
الاحتلال الإسرائيلي لم يستطع خوض الحرب منفرداً
 
ويؤكد أبي رعد أن الحرب أظهرت أيضاً اعتماد "إسرائيل" الكبير على الدعم الأميركي، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي والصاروخي.
 
ويرى أن الكيان الإسرائيلي، رغم امتلاكه قوة جوية متقدمة، لم يكن قادراً على تحمل حرب طويلة مع إيران من دون المساندة الأميركية، خصوصاً في مجال الذخائر الدفاعية والاستطلاع والإسناد اللوجستي.
 
وبالتالي، فإن الحرب كشفت، بحسب تقديره، أن التفوق الجوي لا يكفي وحده لحسم حرب مع دولة تمتلك قدرات صاروخية وبنى عسكرية موزعة وقابلة للاستمرار.
 
لبنان.. ساحة أساسية في الحرب
 
ينتقل أبي رعد إلى الساحة اللبنانية، معتبراً أن لبنان كان من أكثر الساحات تأثراً بالحرب، وأن المقاومة بقيت هدفاً أساسياً للمشروع الأميركي والإسرائيلي.
 
ويقول إن الاحتلال لم يتمكن، رغم الحرب الطويلة، من تحقيق هدف القضاء على المقاومة، معتبراً أن استمرار وجودها واحتفاظها بقدراتها يشكلان بحد ذاتهما عاملاً مهماً في تقييم نتائج الحرب.
 
ويشير إلى أن الاحتلال يحاول حالياً الانتقال من المواجهة المباشرة إلى الضغط السياسي والأمني، عبر السعي إلى عزل المقاومة واستنزافها وفرض شروط تتعلق بسلاحها وانتشارها.
 
الجنوب اللبناني.. الاحتلال يحاول تثبيت أمر واقع
 
ويعتبر أبي رعد أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب يشكل إحدى أبرز العقد في المرحلة الحالية، محذراً من التعامل مع الواقع الميداني باعتباره تسوية نهائية.
 
ويلفت إلى تصريحات مسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن استمرار الوجود العسكري داخل منطقة أمنية في الجنوب، معتبراً أن هذه التصريحات تتناقض مع أي حديث عن انسحاب إسرائيلي شامل.
 
ويرى أن الاحتلال يسعى إلى استثمار المفاوضات لكسب الوقت وتثبيت وقائع ميدانية جديدة، فيما تستمر محاولات فرض شروط إضافية على الدولة اللبنانية.
 
علي الطاهر.. محاولة إسرائيلية لصناعة إنجاز انتخابي؟
 
ويشير أبي رعد إلى أن مرتفعات علي الطاهر باتت موضع اهتمام إسرائيلي خاص، معتبراً أن أي محاولة للسيطرة عليها قد تكون مرتبطة أيضاً بحاجة حكومة بنيامين نتنياهو إلى تقديم إنجاز عسكري أمام جمهورها.
 
لكنه يحذر من أن خوض معركة مباشرة على هذه الجبهة لن يكون سهلاً، خصوصاً إذا كانت المقاومة تمتلك استعداداً مسبقاً للمواجهة.
 
ويقول إن محاولات التسلل السابقة تشير إلى أن الاحتلال يحاول الاستفادة من الضغط الناري والحصار الاستخباري لدفع المقاومة إلى الانسحاب أو الاستسلام، بما يسمح له بتقديم السيطرة على الموقع باعتبارها إنجازاً عسكرياً.
 
ويحذر من أن أي عملية إسرائيلية واسعة قد تحمل مخاطر توسع المواجهة، خصوصاً إذا ارتبطت بحسابات سياسية وانتخابية داخل الكيان.
 
المفاوضات اللبنانية.. بين الإملاءات والواقع الميداني
 
ويشدد أبي رعد على أن التجربة الحالية تؤكد، في رأيه، أن التفاوض من دون امتلاك عناصر قوة لن يؤدي إلى حماية المصالح اللبنانية.
 
ويعتبر أن المفاوضات الحالية لا تعكس توازناً متكافئاً، بل تسمح للاحتلال بإعادة طرح الشروط بصورة متكررة، بينما تستمر الوقائع العسكرية على الأرض.
 
ويشير إلى ما يعتبره شروطاً أمنية مرتبطة بالقرى الحدودية وعمليات التفتيش وعودة الأهالي، معتبراً أن تحويل هذه القضايا إلى التزامات أمنية دائمة قد يؤدي إلى تكريس واقع احتلالي جديد.
 
المقاومة.. ورقة القوة اللبنانية الأساسية
 
ويستشهد أبي رعد بما ينقله عن محللين إسرائيليين حول أهمية المقاومة باعتبارها ورقة القوة الأساسية التي امتلكها لبنان في مواجهة الاحتلال.
 
ويعتبر أن خسائر لبنان الإنسانية والاقتصادية لا يمكن، برأيه، تحميلها للمقاومة وحدها، بل يجب النظر أيضاً إلى نتائج الخيارات السياسية والتفاوضية وطبيعة الشروط التي فرضت خلال الحرب.
 
ويخلص إلى أن التجربة أثبتت أن أي تفاوض يحتاج إلى قوة تحميه، وأن التنازل عن عناصر القوة قبل الوصول إلى تسوية نهائية يترك لبنان أمام شروط أكثر صعوبة.
 
واشنطن أمام أزمة مخزون عسكري
 
ويعود أبي رعد إلى الجانب الأميركي، مشيراً إلى أن الحديث عن إعادة تعبئة المخزونات العسكرية لا يعني عودة سريعة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب.
 
فإعادة بناء المخزون، وفق تقديره، تحتاج إلى فترة زمنية طويلة، خصوصاً بالنسبة إلى المنظومات الدفاعية والصواريخ عالية الكلفة.
 
ويعتبر أن استنزاف منظومات مثل باتريوت وثاد، إلى جانب الصواريخ الهجومية والدفاعية، يفرض تحدياً كبيراً على الجيش الأميركي، خصوصاً إذا واجه حرباً أخرى في الوقت نفسه.
 
الحرب غيّرت معنى القوة العسكرية
 
ويؤكد أبي رعد أن الحرب أظهرت أن امتلاك أكبر سلاح جوي وأحدث الطائرات لا يكفي لتحقيق النصر.
 
ويقول إن القوة الحقيقية تقاس بالقدرة على الاستمرار في القتال، وإعادة إنتاج السلاح، وتعويض الخسائر، والحفاظ على الجهوزية، وليس فقط بعدد الطائرات والسفن والصواريخ الموجودة عند بداية الحرب.
 
ومن هنا، يرى أن التفوق التكتيكي الأميركي تحول مع استمرار الحرب إلى مشكلة استراتيجية، لأن القدرة على تحقيق ضربة قوية في البداية تختلف عن القدرة على خوض حرب استنزاف طويلة.
 
أميركا لم تُهزم عسكرياً بالمعنى التقليدي.. لكنها خسرت استراتيجياً
 
ويحرص أبي رعد على التمييز بين الهزيمة العسكرية التقليدية والفشل الاستراتيجي.
 
فهو لا ينكر أن الجيش الأميركي لا يزال من أقوى الجيوش في العالم، لكنه يرى أن معيار النصر في الحرب هو تحقيق الأهداف التي أعلنتها القيادة السياسية والعسكرية.
 
وبحسب هذا المعيار، فإن عدم إسقاط النظام الإيراني، وعدم القضاء على قدراته العسكرية، وعدم فرض الاستسلام عليه، وعدم إنهاء قدرته على الرد، ثم الانتقال إلى قضية مضيق هرمز، كلها مؤشرات على فشل الأهداف الأصلية للحرب.
 
ويقول إن الحرب انتقلت من محاولة فرض إرادة أميركية على إيران إلى محاولة أميركية لفتح ممر مائي كان مفتوحاً قبل الحرب، معتبراً أن هذا التحول يمثل بحد ذاته دليلاً على تغير مسار المواجهة.
 
كلفة الحرب.. أزمة تتجاوز المال
 
ويشير أبي رعد إلى أن الكلفة الأميركية لا تقتصر على الأموال والذخائر، بل تشمل أيضاً الإرادة السياسية والسمعة الدولية والقدرة على الردع.
 
ويرى أن استمرار الحرب كشف حدود قدرة واشنطن على فرض إرادتها عسكرياً، كما أظهر أن السيطرة الأميركية على البحار والممرات الاستراتيجية ليست مطلقة.
 
كما يتحدث عن خسائر بشرية وعسكرية أميركية، معتبراً أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس، بحسب تقديره، كامل الكلفة البشرية للحرب.
 
نحو انسحاب أميركي من المنطقة؟
 
ويرى أبي رعد أن استمرار الاستنزاف قد يدفع الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى إعادة النظر في وجودها العسكري في الشرق الأوسط.
 
ويعتبر أن تراجع القدرة على مواصلة الحرب، بالتوازي مع ارتفاع الكلفة الاقتصادية والعسكرية، سيجعل واشنطن أمام خيار صعب بين الاستمرار في مواجهة مكلفة أو البحث عن تسوية تحفظ لها جزءاً من صورتها ومصالحها.
 
المنطقة أمام تسوية أم حرب جديدة؟
 
في ختام حديثه، يرى أبي رعد أن المنطقة تقف أمام احتمالين أساسيين: إما الذهاب إلى تسوية سياسية تكرّس موازين القوى الجديدة، أو الانزلاق إلى جولة جديدة من الحرب.
 
ويحذر من أن محاولات الولايات المتحدة و"إسرائيل" تعويض ما خسرتاه سياسياً واستراتيجياً قد تدفع إلى فتح جبهات جديدة، سواء في لبنان أو اليمن أو سوريا.
 
لكنه يؤكد أن نتائج الحرب، بصرف النظر عن شكل المرحلة المقبلة، أظهرت تحولاً مهماً في معادلات القوة، بعدما تمكنت إيران من منع تحقيق الأهداف الأميركية المعلنة، والحفاظ على قدراتها، وتحويل الحرب من عملية عسكرية خاطفة إلى معركة استنزاف طويلة فرضت كلفتها على الطرف الذي بدأها.
 
وبحسب أبي رعد، فإن التطور الأبرز لا يتمثل فقط في نتيجة المعركة الحالية، بل في أن قواعد الاشتباك نفسها باتت مختلفة، وأن قدرة القوى الإقليمية على الاستمرار في حرب طويلة أصبحت عاملاً لا يمكن للولايات المتحدة و"إسرائيل" تجاهله عند اتخاذ أي قرار عسكري جديد.
 
 
رقم : 1299375
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم