0
الاثنين 24 آب 2026 ساعة 13:29

حسن قبلان لـ«إسلام تايمز»: الحرب على إيران تستهدف استقلال قرارها.. وهرمز تحوّل إلى ورقة فوق استراتيجية

حسن قبلان لـ«إسلام تايمز»: الحرب على إيران تستهدف استقلال قرارها.. وهرمز تحوّل إلى ورقة فوق استراتيجية
ورأى قبلان، في حديث مفصل إلى «إسلام تايمز»، أن ما يجري يحمل أبعادًا فكرية وتاريخية واستعمارية وجيوسياسية، وأن السيطرة على موارد المنطقة وممرات الطاقة وسلاسل التوريد تشكل جزءًا أساسيًا من خلفيات المواجهة، في ظل التنافس الدولي المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، والصراع الأميركي مع إيران.

وأشار إلى أن الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، وفي مقدمها إسقاط النظام الإيراني، وإضعاف الدولة، وإخضاع قرارها السياسي، لم تتحقق، مؤكدًا في المقابل أن إيران تمكنت من الحفاظ على تماسكها الداخلي ومؤسساتها وقدرتها على الصمود، مستفيدة من شرعيتها الشعبية وقيادتها وإمكاناتها الجغرافية والاقتصادية والاستراتيجية.

حرب ذات خلفية استعمارية
وقال قبلان إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، بالتحالف والتضامن مع العدو الإسرائيلي، «لها مرجعية فكرية وخلفية تاريخية في أذهان وعقول قادة العدوان».

وأوضح أن هذه الخلفية ظهرت، بحسب قراءته، في مواقف أميركية دعت إلى العودة إلى الاحتلال والاستعمار المباشر، كما لفت إلى مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي عبّر فيها عن نيات مباشرة تجاه إيران وثرواتها وموقعها الاستراتيجي.

وأضاف أن الحديث عن النفط الإيراني وعن مضيق هرمز يكشف، من وجهة نظره، أن الصراع لا يدور فقط حول البرنامج النووي، بل حول خيرات المنطقة وممرات التوريد وسلاسل الإمداد للسلع الاستراتيجية.

وأشار إلى أن النفط والغاز والأسمدة تشكل عناصر حيوية في الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن التحكم بمصادرها وممراتها لا ينفصل عن الصراعات الجيوسياسية الكبرى.

وقال إن فرض الوقائع الجيوسياسية يرتبط أيضًا بالتنافس الدولي بين الولايات المتحدة والصين، وبالصراع الأميركي الإيراني، مؤكدًا أن «هذه الحرب لا يمكن أن نفصلها عن هذه الأبعاد الاستعمارية المباشرة».

لماذا إسقاط النظام الإيراني؟
وتساءل قبلان: ما معنى نية التدخل في الشأن الداخلي الإيراني والدعوة إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية؟، معتبرًا أن طرح هذا الهدف يكشف أن القضية تتجاوز مسألة البرنامج النووي.

وأوضح أن إيران تقود هذه المواجهة تحت عنوان الاستقلال، وأنها تقاتل من أجل الاستقلال السياسي والاستقلال الاقتصادي اللذين رفعتهما الثورة الإسلامية منذ عام 1979.

وشدد على أن أصل المشكلة، وفق قراءته، ليس امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مشيرًا إلى وجود دولة مسلمة كبرى تمتلك سلاحًا نوويًا هي باكستان، من دون أن يكون امتلاكها لهذا السلاح سببًا لحرب مماثلة.

وأضاف أن هناك دولًا أخرى في العالم العربي والإسلامي يمكن أن تمتلك مشاريع نووية، من دون أن يتحول ذلك بالضرورة إلى مشكلة بالنسبة إلى النظام الدولي.

وقال إن «المأزق الحقيقي هو استقلالية القرار الإيراني»، معتبرًا أن امتلاك الدولة مشروعًا نوويًا وسياسيًا واقتصاديًا لا يمثل المشكلة إذا كان هذا المشروع يدور في فلك القوى الغربية أو الشرقية، بينما تكمن المشكلة عندما يكون القرار «قرارًا مستقلًا».

لا شرقية ولا غربية

ورأى قبلان أن جوهر الصراع الأميركي مع إيران يتمثل في فشل الولايات المتحدة، على مدى العقود الماضية، في إدخال الجمهورية الإسلامية ضمن منظومة الدول التي تدور في فلك الشرق أو الغرب.

وقال إن الثورة الإسلامية، وبعد ما يقارب خمسة عقود، ما زالت متمسكة بشعارها «لا شرقية ولا غربية، بل جمهورية إسلامية»، معتبرًا أن الحرب الحالية تستهدف النموذج الذي تمثله إيران سياسيًا واستراتيجيًا.

وأضاف أن هذا النموذج أثبت قدرته على الصمود، وأن استمراره لا يرتبط فقط بالقدرات العسكرية، بل يستند أيضًا إلى قاعدة شعبية وإلى بنية سياسية ومؤسساتية متماسكة.

الشرعية الشعبية أساس الصمود
وأكد قبلان أن أحد أهم أسباب الصمود الإيراني يتمثل في «الشرعية الشعبية» والالتفاف الشعبي بأبعاده الدينية والوطنية والقومية حول النظام.

وأشار إلى أن الأحداث الأخيرة أظهرت، وفق وصفه، قدرة النظام على تجميد الكثير من التناقضات الداخلية، والتفاف شرائح واسعة من الشعب الإيراني حول خيار المواجهة والصمود والحفاظ على الدولة.

وأضاف أن الشعب الإيراني، بمختلف مكوناته، وجد نفسه أمام مواجهة خارجية، الأمر الذي عزز، الأولويات الوطنية المتعلقة بالحفاظ على الدولة ووحدتها ومؤسساتها.

ولفت إلى أن هذا الصمود يستند أيضًا إلى قيادة وصفها بأنها «متمكنة وقائدة وملتصقة بالقاعدة الشعبية»، معتبرًا أن القيادة الإيرانية قدمت نموذجًا في التضحيات والشهادة، ولم تنسحب من الميدان أو تبحث عن مخابئ بعيدة عن الناس.

وقال إن القيادة، في رأيه، دفعت الثمن إلى جانب أبناء الشعب الإيراني والقوات المسلحة، معتبرًا أن ذلك ساهم في تعزيز الثقة بين القيادة وقاعدتها الشعبية.

تماسك مؤسسات الدولة
وأشار قبلان إلى عامل آخر في الصمود الإيراني يتمثل في تماسك أركان الدولة ومؤسساتها، معتبرًا أن النظام حافظ على بنيته السياسية والمؤسساتية خلال المواجهة.

وقال إن كل تباين في الرأي داخل إيران بقي، بحسب تقديره، تحت سقف ومظلة نظام الجمهورية الإسلامية، معتبرًا أن هذا التماسك ساهم في منع تحويل الخلافات الداخلية إلى أداة يمكن استخدامها في الحرب.

وأضاف أن نظام ولاية الفقيه، أصبح متجذرًا في الواقع الإيراني، على عكس ما عملت الولايات المتحدة على تسخيفه وتشويهه وإضعافه خلال السنوات الماضية.

الجغرافيا الإيرانية عنصر قوة
وتوقف قبلان عند العامل الجغرافي، مؤكدًا أن إيران استطاعت الاستفادة من مساحتها وعمقها الجغرافي والديموغرافي.

وأشار إلى اتساع مساحة البلاد، وإلى موقعها على بحر قزوين، وإلى حدودها البرية الطويلة مع عدد من الدول، معتبرًا أن هذه العوامل تجعل من الصعب فرض حصار شامل عليها.

وأوضح أن هذه الجغرافيا تمنح إيران إمكانات كبيرة للتواصل مع محيطها، وتوفر لها منافذ متعددة يمكن أن تحد من فعالية أي محاولة لعزلها بالكامل.

مضيق هرمز: من ورقة تكتيكية إلى قضية «فوق استراتيجية»
وأعطى قبلان أهمية خاصة لمضيق هرمز، معتبرًا أن موقعه في المعادلة الإيرانية تغير بصورة كبيرة.

وقال إن هرمز كان في السابق يمثل، خلال بعض الأزمات التي تعرضت لها إيران، وخصوصًا خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات، ورقة تكتيكية، لكنه اليوم «تجاوز أن يكون ورقة استراتيجية».

وأضاف أن هرمز أصبح قضية فوق استراتيجية بالنسبة إلى إيران، نظرًا إلى موقعه في حركة الطاقة والتجارة العالمية.

وأشار إلى أن هذه الورقة جعلت من الصعب على الولايات المتحدة حسم المواجهة عسكريًا، خصوصًا في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية التي يمكن أن تنتج عن أي اضطراب واسع في حركة الملاحة والطاقة.

فشل الحسم العسكري والانتقال إلى الضغط الاقتصادي
ورأى قبلان أن الإدارة الأميركية، بعد عدم قدرتها على حسم المواجهة عسكريًا، بدأت تتجه إلى خيار الحرب الاقتصادية والضغط عبر الحصار.

وقال إن الرئيس الأميركي بات يشعر، بأنه غير قادر على حسم الأمور عسكريًا بعد جولتين من الحرب الجوية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى الانتقال إلى الضغط الاقتصادي و«العصاب الاقتصادي».

وأقر بأن الحصار يترك تداعيات اقتصادية واجتماعية، من بينها ارتفاع الأسعار والسلع، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران تملك مقومات تجعل من الصعب إخضاعها بالكامل بهذه الوسائل.

إيران اختبرت الحصار لعقود
وأشار قبلان إلى أن إيران ليست أمام تجربة جديدة، إذ خاضت، بحسب تعبيره، سنوات طويلة من الحصار والضغوط، كما واجهت الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي في ظل دعم أميركي ودولي وإقليمي واسع للعراق.

وقال إن الإيرانيين استطاعوا خلال تلك الحرب الحفاظ على وحدتهم الجغرافية والدولتية والمؤسساتية، والخروج منها من دون انهيار الدولة.

وأضاف متسائلًا: «أين هم الإيرانيون وأين هم الذين حاربوا الإيرانيين آنذاك؟»، في إشارة إلى اعتقاده بأن إيران أثبتت قدرتها على تجاوز الحروب الطويلة والضغوط المتراكمة.

وأكد أنه يعتقد بقدرة إيران على تجاوز الحرب الاقتصادية، مستندًا إلى الإمكانات التي تمتلكها وإلى تجربتها السابقة مع الحصار.

اكتفاء نسبي في السلع الأساسية

وأوضح قبلان أن إيران تمتلك اقتصادًا ذاتيًا في عدد من القطاعات الأساسية، وخصوصًا في مجال الغذاء.

وأشار إلى القمح والأرز واللحوم والخضار، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا من حاجات المواطن الإيراني الأساسية لا يعتمد بصورة مباشرة على الاستيراد الخارجي.

وقال إن هذه القدرة على تأمين جزء مهم من الاحتياجات الأساسية تمنح إيران هامشًا أكبر في مواجهة الحصار، وتحد من إمكانية تحويل الغذاء والسلع الأساسية إلى وسيلة ضغط تؤدي إلى انهيار المجتمع.

الحرب الاقتصادية لن تبقى داخل إيران
وحذر قبلان من أن استمرار الحرب الاقتصادية لن يؤدي إلى تحميل إيران وحدها كلفة المواجهة، مؤكدًا أن تداعياتها ستصيب المنطقة بأكملها.

وقال إن المنطقة برمتها ستدفع ثمنًا يوازي ما يدفعه الأميركيون، وربما أكثر، إذا استمرت المواجهة واتجهت إلى مستويات قصوى.

وأشار إلى ما وصفه بالتراجع الذي بدأ ينعكس على اقتصادات دول الخليج، لافتًا إلى الحديث عن تراجع مبيعات الغاز، وتراجع إمدادات النفط، والتغيرات التي تطال المخزونات الغذائية، إضافة إلى تراجع الحركة السياحية.

وأضاف أن الاقتصادات الخليجية باتت أمام تداعيات مباشرة للحرب، وأن هذه الملفات لا تزال، بحسب تقديره، من القضايا التي لم تتم معالجتها بصورة نهائية.

كلفة المواجهة قد تصل إلى العالم كله
وأكد قبلان أن الخطر لا يقتصر على الاقتصاد الإيراني أو على الاقتصادات الخليجية، لأن أي تصعيد واسع في منطقة ترتبط بشكل مباشر بسلاسل إمداد الطاقة والغذاء والتجارة الدولية ستكون له تداعيات عالمية.

وقال إن فرض حرب طويلة على إيران لن يعني أن الإيرانيين وحدهم هم الذين سيدفعون فاتورتها، بل إن «الفاتورة ستكون أكبر من إيران بكثير».

وختم عضو المكتب السياسي في حركة أمل بالتأكيد على أن استمرار التصعيد إلى نقطة اللاعودة قد يفرض كلفة هائلة على المنطقة والعالم، مشددًا على أن أي محاولة لإخضاع إيران عبر الحصار أو الحرب لن تكون تداعياتها محصورة داخل حدود الجمهورية الإسلامية، بل يمكن أن تمتد إلى الإقليم وإلى الاقتصاد العالمي بأسره.
رقم : 1301129
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم