0
الخميس 7 آب 2025 ساعة 00:09

العدوّ يصعّد في الجنوب… وسلاح المقاومة يثبت مجددًا أنه خط الدفاع الأول

العدوّ يصعّد في الجنوب… وسلاح المقاومة يثبت مجددًا أنه خط الدفاع الأول
العدوان الذي طاول بلدات في قضاءي صور وبنت جبيل، واستهدف منازل مدنيين ومواقع زراعية، لم يكن مجرّد رد فعل ميداني، بل جاء كرسالة مباشرة من العدو مفادها: “نحن نراقب الداخل اللبناني عن كثب، ونستثمر في أي خطاب يشكك بسلاح المقاومة”. وفي هذا السياق، رأت مصادر ميدانية أن الضربات كانت تهدف إلى توجيه إنذار سياسي قبل أن تكون عملًا عسكريًا، في ظل تحولات داخلية يراها العدو فرصة لمحاولة كسر معادلات الردع القائمة.

يعرف العدو جيدًا أن معركة تفكيك سلاح المقاومة لا تُحسم في الميدان فقط، بل تُخاض أيضًا على طاولة السياسة اللبنانية. وقد جاء توقيت العدوان بعد جلسة مجلس الوزراء، وكأنه محاولة للضغط على الحكومة وإرباك الساحة الداخلية، وتغذية الأصوات التي تدعو إلى تسليم السلاح أو حصره بيد الدولة في ظل ظروف غير متكافئة، حيث لا تزال الأرض محتلة، والسماء مستباحة، والقرارات الدولية تُنتهك يوميًا.

في ظل هذا المشهد، يعود السؤال الجوهري إلى الواجهة: من يردع العدو؟
الجواب بات واضحًا في وجدان شريحة كبيرة من اللبنانيين، وفي الذاكرة الجنوبية تحديدًا. فتاريخ المواجهة، منذ الاجتياح إلى التحرير، ومن عدوان تموز إلى معادلات الردع الحالية، أثبت أن المقاومة هي التي شكّلت التوازن الوحيد بوجه آلة العدوان، وأن الحديث عن نزع سلاحها في هذا التوقيت هو انكشاف استراتيجي يصبّ في مصلحة العدو، لا الدولة.

مرة جديدة، يدفع الجنوب اللبناني الثمن، لا لأنه ساحة مواجهة، بل لأنه خط الدفاع الأول عن السيادة الوطنية. ومع كل عدوان، تتكرّس القناعة بأن المقاومة ليست خيارًا طائفيًا أو سياسيًا، بل ضرورة وطنية جامعة، تحفظ لبنان من السقوط في فخ التطبيع أو الاحتلال المقنّع.

إن التصعيد الأخير يختصر المعادلة بوضوح: كلما انقسم اللبنانيون حول السلاح، ازداد العدوّ جرأة وعدوانًا. وكلما توحدوا خلف خيار المقاومة، تراجع العدو خطوة إلى الوراء.

ولذلك، فإن الردّ الحقيقي على العدوان لا يكون فقط بالبيانات، بل بتجديد الالتفاف حول خيار الدفاع المشروع، والتأكيد أن السيادة لا تُستعاد بالشعارات، بل بإرادة المقاومة، التي لا تزال، رغم كل التحديات، الحصن الذي لم يُهزم.
رقم : 1225483
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم