1
الجمعة 14 تشرين الثاني 2025 ساعة 10:31

بين الاتهام والترويج الأمني: ما نعرفه وما لا نعرفه في ملف عبد الغني قصّاب

بين الاتهام والترويج الأمني: ما نعرفه وما لا نعرفه في ملف عبد الغني قصّاب
من جهة ثانية، يبدو أنّ هذا النوع من التصريحات يمثّل أيضًا أداة للدولة لإظهار نفسها كقوّة ضابطة، وهو ما يمكن أن يُدرج ضمن ما يُسمّى «التسويق الأمني» — حملة إعلامية توقِف على تغييب التفاصيل القانونية وإبراز الصورة الرمزية.

ما تقول المصادر والجهات المعلِنة
• بحسب مقالة نشرتها نون بوست، فالقصّاب «من مدينة معرّة مصرين في ريف إدلب»، و«دخل حيّ الأعظمية بحلب»، وكان بحسب التقرير «مقرباً جداً من الفروع الأمنية والميليشيات الإيرانية». (
• في تقرير لاحق، ذُكر أنه افتتح معرضاً في حيّ الأعظمية بحلب وهو «تاجر مقرب من إيران»، وأنّه قام بذلك دون موافقة الجهات المختصة

ما تدلّ عليه الحقائق المتاحة
• هناك نشاط علني مسجّل للقصّاب، منها افتتاح معارض دينية/ثقافية في حيّ الأعظمية بحلب، ما يثبت وجوده هناك في المشهد. (
• لكن تلك المعارض والنشاطات الثقافية لا تعادل حسب المصادر — من حيث المعلومات المتوفّرة — دليلاً قضائياً على «خلية إرهابية» أو ضبط أسلحة أو متفجّرات.
• كذلك، لا توجد حتى الآن (على ما علمت) وثائق علنيّة تؤكّد قيام محاكمة معلنة أو إدانة منشورة تحت اسمه باشتباهات الإرهاب، مما يُضعف شفافية الاتهام.

ما لا نعرفه / فجوات المعلومات
• لا توجد قائمة منشورة أو محضَر رسميّ متاح للجمهور يُفصّل ما قبض عليه من «كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجّرات» ـ على الأقل لم يظهر مصدر مستقل يُحكّم فيه.
• لا توجد معلومات واضحة عمّا إذا كان القصّاب تمّ توقيفه بموجب قانون ويجري محاكمته أمام جهة قضائيّة مستقلة أو تحت إشراف محكمة علنيّة — ما يجعل الاتّهام معلّقاً من الناحية القانونية.
• مصطلحات مثل «أذرع الحرس الثوري الإيراني» أو «ميليشياته في سوريا» مرادفة تقريباً في الخطاب الرسمي لدول ومنظمات تستخدمها للتمييز وإضفاء طابع خارجي/تهديد، لكن من المُهم التحقّق منها بمعايير مستقلة، وهذا لم يتسنّ حتى الآن علناً.
• عندما يكون هدف الإعلان الأمني واسعاً (إظهار ضبط أو استعادة السيطرة)، فإن احتمال أنّ يكون جزءاً من حملة دعائية أو تسويق أمني يرتفع — أي أنّه ليس فقط ضبطاً قضائياً بل أيضًا رسالة سياسية/إعلامية.

تحليل سياقي – قراءة في الظل
من النظر إلى المشهد في سوريا:
• الدولة أو الأجهزة الأمنية غالباً ما تستفيد من توقيتات أو مناسبات من أجل بث رسائل: “نحن نتحكّم”، “نحن نكشف شبكات الإرهاب”، “نحن نردّ التهديد الخارجي/الداخلي”.
• حين يُستخدم إعلامياً اسم شخصية ينتمي إلى فصيل أو توجه أو إقليم معيّن، ويشتمّ صلة بـ «ميليشياتٍ» أو «تدخل خارجي»، فإن ذلك يُضفي بعداً رمزياً يَعمل خارج إطار المحاكمة القضائيّة.
• في هذا السياق، يمكن توصيف ما يجري بأنه ليس فقط “توقيفٌ جنائي” بقدر ما هو “رسالة أمنية”: عرض لفعالية السلطة، تأكيد لسلطة الدولة، وترسيخ لرواية مفادها أن الجهات المسؤولة تعمل.
• لذا، مصطلح «التسويق الأمني» (Security Marketing) يمكن أن يكون وصفاً مناسباً لهذا النوع من الحملات: حيث تتحوّل عملية اثبات الأداة الأمنية أو القبضة الأمنية إلى مادة إعلامية أكثر من كونها عملية قضائية شفافة.
في المجمل، فإن الاتهامات الموجّهة إلى عبد الغني قصّاب تحتوي على عناصر مؤثّرة إعلامياً، لكنّ المراجعة الفاحصة تكشف أنّ هناك نقصاً في الشفافية والأدلّة المتاحة للعامة، ما يجعل احتمال أن يكون الأمر جزءاً من تسويق أمني/رسالة سياسية جديراً بالاحتياط. إن كانت هناك رغبة حقيقية في التحقيق والمحاسبة، فسيكون من المهمّ أن تُفتح مسارات تستند إلى معايير قضائية واضحة، وليس فقط إلى بيانات إعلامية.
رقم : 1246792
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم