0
الاثنين 5 كانون الثاني 2026 ساعة 20:18

"واشنطن بوست": تصعيد أميركي وغموض سياسي يخيّمان على مستقبل فنزويلا

"واشنطن بوست": تصعيد أميركي وغموض سياسي يخيّمان على مستقبل فنزويلا
وبعدما ظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يؤكد أنّ الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا، بعد اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، إلا أنّ واقع كيفية إدارة واشنطن لهذا البلد في الأسابيع والأشهر المقبلة "غامض ومعقد للغاية".

وكان ترامب، قد صرّح يوم السبت الماضي، بأن فريق عمل من كبار المستشارين منخرطٌ "بشكلٍ مكثف في التخطيط لمستقبل فنزويلا، لكن حتى هذه الأدوار والمسؤوليات تبدو غير واضحة."

وفي كاراكاس، لا يزال حلفاء مادورو موجودون في السلطة، ويوجّه بعضهم انتقادات لاذعة لــ"الإمبريالية" الأميركية، فيما قادة المعارضة "مهمشة بشكل صارخ، من قبل إدارة ترامب".

وقد أبدى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه فنزويلا والذي يُعدّ الآن الوجه الإعلامي لسياسة إدارة ترامب هناك، "استياءاً شديداً"، عندما طُلب منه مراراً وتكراراً، يوم الأحد، توضيح كيف ستضمن الولايات المتحدة السيطرة على فنزويلا دون اللجوء إلى الغزو وإعادة بناء الدولة على غرار ما حدث في العراق وأفغانستان.

وقال روبيو لبرنامج "هذا الأسبوع مع جورج ستيفانوبولوس" على قناة "ABC News": "ما نخطط له هو المسار الذي ستسلكه الأمور مستقبلاً"، مضيفاً أنّ الولايات المتحدة ستواصل الضغط من خلال فرض قيود على تجارة النفط الفنزويلية.

وأوضح روبيو أن الهدف هو منع فنزويلا من القيام بأي أعمال تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة. ثم تساءل: "هل سيتوقف تدفق المخدرات؟ هل ستُجرى التغييرات اللازمة؟ هل سيتم طرد إيران؟ ... هل ستتوقف أنماط الهجرة؟".

وتواصل واشنطن الحديث عن مزيد من الأعمال العسكرية، ليس فقط ضد فنزويلا، بل ضدّ من تعتبرهم الولايات المتحدة أعداءً لها في المنطقة، مثل كوبا وكولومبيا.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة الأنباء الكوبيّة الرسمية، مساء الأحد، بمقتل 32 من أفراد الأمن الكوبيين في اشتباكات مباشرة مع القوات الأميركية التي اختطفت مادورو.

وكان الكوبيون، أول ضحايا غير أميركيين يُبلّغ عنهم في العملية، فيما أُصيب عدد من الأميركيين بجروح خطيرة.

وفي بيانٍ له، قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إنّ القتلى الـ 32 هم من أفراد الجيش الكوبي ووزارة الداخلية، وهو ما يُعدّ أول تأكيدٍ واضحٍ لمزاعم الولايات المتحدة، والتي تفيد بأنّ الحكومة الشيوعية في كوبا، كانت تُوفّر الحماية الشخصية لمادورو.

وفي ما يخصّ بنية السياسة الخارجية الأميركية، بات يعتمد ترامب على عدد محدود من الموظفين الموثوق بهم وشركاء الأعمال لإدارة قضايا جوهرية كخطة السلام في غزة، والمفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، والآن فنزويلا.

وفي السياق، يدرس البيت الأبيض، منح ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومستشار الأمن الداخلي في إدارة ترامب، دورًا أكبر في الإشراف على العمليات في فنزويلا بعد اختطاف مادورو، وفقًا لمصدر مطلع على المحادثات، والذي تحدث، كغيره، شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع.

ويُعدّ ميلر مهندس سياسة الإدارة الأميركية المناهضة للهجرة وحماية الحدود، ولعب دوراً محورياً في جهود الإطاحة بمادورو.

وكان من بين كبار مسؤولي الإدارة الذين رافقوا الرئيس خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم السبت في نادي مارالاغو التابع لترامب.

وفي فنزويلا، اعترفت القوات المسلّحة بديلسي رودريغيز، التي شغلت منصب نائب الرئيس في عهد مادورو حتى اختطافه، رئيسةً بالوكالة.

وتحدثت رودريغيز مع روبيو بعد عملية قوة "الدلتا"، في حديث وصفه ترامب بأنه ودي. وأصدرت بيانًا تصالحيًا حذرًا موجهًا إلى ترامب مساء الأحد.

وقالت رودريغيز: "الرئيس دونالد ترامب: شعوبنا ومنطقتنا تستحق السلام والحوار، لا الحربً"، مضيفةً أنها تأمل في العمل مع الحكومة الأميركية على "أجندة تعاون".

في المقابل، عبّر مسؤولون آخرون عن مواقف أكثر حدة. فقد وصف وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو لوبيز، في تصريحات متلفزة يوم الأحد برفقة مجموعة من المسؤولين العسكريين، عملية اعتقال مادورو بأنها "اختطاف جبان"، وقال إن جزءًا كبيرًا من فريق حماية مادورو "قُتل بدم بارد" خلال العملية.

ثم أمر بتوحيد صفوف القوات المسلحة في "مهمة مواجهة العدوان الإمبريالي" و"ضمان حرية واستقلال وسيادة البلاد".

يُعدّ بادرينو شخصية نافذة في الجيش الفنزويلي، الذي كان مصدر دعم لمادورو.

وقد حذّر مسؤولون في إدارة ترامب، من أنّ رودريغيز قد تواجه المزيد من الضغوطات في حال لم تستجب للمطالب الأميركية.

وصرّح الرئيس نفسه لمجلة "ذا أتلانتيك"، يوم الأحد، بأنها قد تدفع ثمنًا "أكبر" من مادورو، المختطف حاليًا في نيويورك بانتظار تهم تدّعي تهريبه المخدرات والأسلحة.

ورغم عدم وجود قوات أميركية على الأرض في فنزويلا، وفقًا لعدد من المسؤولين الأمريكيين، فإن نحو اثنتي عشرة سفينة حربية وعشرات الطائرات المقاتلة والمسيّرة وطائرات الاستطلاع، إلى جانب نحو 15 ألف جندي، لا تزال متمركزة في منطقة الكاريبي، وهي على استعداد بحال إصدار ترامب توجيهات بشنّ ضربة ثانية، بحسب مسؤول أميركي.

وقد جادل أحد رجال الأعمال الفنزويليين، بأن إدارة ترامب تتبنى نهجًا عمليًا من خلال العمل على انتقال سياسي "منظم".

وأضاف: "المسؤولون الأميركيون أبدوا في الأشهر الأخيرة اهتمامًا خاصًا بمعرفة المزيد عن رودريغيز".

ووُصفت رودريغيز بأنها قائدة عملية حريصة على تقديم رؤية اقتصادية جديدة، وقد شكّلت فريقًا من الأشخاص، لضخّ أفكار جديدة في الدولة الاشتراكية التي أسسها الرئيس السابق هوغو تشافيز.

وقال مصدر إن خطابها الحازم، يوم السبت، كان على الأرجح رسالةً موجهةً إلى شعبها، ولا ينبغي بالضرورة تفسيره على أنه "رفضٌ للتعاون مع إدارة ترامب".

يبدو أن الولايات المتحدة، باقتصارها على اعتقال مادورو وزوجته فقط، والسماح لمعظم أعضاء الحكومة الفنزويلية بالبقاء في مناصبهم، تختار مساراً، على الأقل في الوقت الراهن، يتجنب الحاجة إلى وجود عسكري طويل الأمد في البلاد، وما يترتب عليه من تبعات قانونية.

وأصرّ مسؤولون أميركيون، على أنّ حقول النفط الغنية في فنزويلا تُشكّل "حافزًا" لرودريغيز للتعاون مع واشنطن، ووسيلةً للضغط، في حال رفضها التعاون.

لكن الخبراء في حيرة من أمرهم إزاء تعهّد ترامب بالسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، وإعادة "الأصول" إلى شركات بلاده، التي أُلغيت عقودها عند تأميم القطاع قبل عقود.

وتعمل بالفعل عدة شركات طاقة غربية في فنزويلا، من بينها "شيفرون"، و"ريبسول" الإسبانية، و"موريل" و"بروم" الفرنسية، و"إيني" الإيطالية. ومع ذلك، تشتري الصين معظم نفط فنزويلا، وبأسعار مخفضة.

وبينما تصدّر "شيفرون" النفط إلى الولايات المتحدة بموجب ترخيص صادر عن إدارة ترامب، فإنّ العقوبات الأميركية، تُقيّد كيفية دفع الشركات الأخرى ثمن النفط وشحنه، وفقاً لديفيد غولدون، رئيس المجموعة الاستشارية للطاقة في مركز أبحاث المجلس الأطلسي.

وقال غولدين: "ما يتحدث عنه ترامب هو في الواقع دخول شركات جديدة إلى السوق"، لكن ما "سيرغبون في معرفته قبل استثمار مليارات الدولارات" هو ما إذا كان الأمن والاستقرار سيستمران في فنزويلا.

وأضاف غولدين: "ستتخذ الشركات هذا القرار بناءً على ما إذا كان استثمارًا جيدًا" على مدى عقد أو أكثر.
رقم : 1257737
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم