0
الثلاثاء 10 شباط 2026 ساعة 00:00

العميد منير شحادة: حرب االـ12 يومًا كشفت حدود القوّة وأسقطت رهانات الإخضاع السريع

العميد منير شحادة: حرب االـ12 يومًا كشفت حدود القوّة وأسقطت رهانات الإخضاع السريع
وأوضح شحادة أن “إسرائيل” دخلت هذه الحرب مدعومة بثقل أميركي هائل على المستويات العسكرية والسياسية والاستخباراتية، وهي تعتقد أن الضربات الخاطفة والمباغتة كفيلة بإخضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وكسر إرادتها خلال أيام قليلة. هذا الرهان، بحسب شحادة، استند إلى تجارب سابقة في حروب قصيرة، جرى خلالها فرض الوقائع بالقصف المكثف والتفوّق التكنولوجي، ثمّ تسويق النتائج للعالم على أنها نصر نهائي وواقع لا يقبل النقاش.

غطرسة القوّة.. حين تتوهّم النار أنها تصنع التاريخ

وأشار شحادة إلى أن واشنطن وتل أبيب اعتادتا خوض حروب تقوم على مبدأ الصدمة الأولى، حيث يُفترض أن تؤدي الضربات المكثفة والاغتيالات المركّزة إلى أنهيار الطرف المقابل نفسيًا وعسكريًا، ما يسمح بفرض الشروط من موقع القوّة. وهكذا تأسّست عقلية “شريعة الغاب”، حيث يقرّر الأقوى مصير الأضعف، ويُجبره على الإذعان.

غير أن الحرب الأخيرة كشفت، بحسب شحادة، أن هذا النموذج لم يعد صالحًا كما في العقود الماضية، وأن منطق الإخضاع السريع بات عاجزًا أمام دول وشعوب قرّرت أن كلفة الصمود، مهما كانت قاسية، تبقى أقل من كلفة الاستسلام وما يحمله من فقدان للسيادة والقرار الوطني.

صمود إيران.. كسر صورة العجز المسبق

وأكد شحادة أن الصمود الإيراني لم يكن مجرد بقاء في الميدان، بل شكّل تحوّلًا نفسيًا وإستراتيجيًا عميقًا. فقد سقطت صورة الدولة التي تنهار تحت الضربة الأولى، وبرز نموذج جديد يؤكد أن الردع لا يُبنى فقط على التفوّق الناري، بل على القدرة على امتصاص الصدمات، والاستمرار في القتال، وإدارة المعركة عسكريًا وسياسيًا في آن واحد.

ولفت إلى أن الهجوم "الإسرائيلي"  كان مفاجئًا، وتمكّنت “إسرائيل” في بداياته من اغتيال عدد كبير من القادة العسكريين والعلماء النوويين، في محاولة لإحداث صدمة قيادية وشلل في منظومة القرار الإيراني. إلا أن الرد جاء سريعًا، إذ لم تمضِ سوى ساعات قليلة حتّى قامت السلطات الإيرانية بتعيين قادة جدد بدل القادة الذين استشهدوا، ما دلّ على متانة البنية المؤسسية وقدرتها على استيعاب الضربات.

التحوّل الميداني.. من امتصاص الضربة إلى فرض المعادلة

وأوضح شحادة أن المرحلة التالية تمثلت في الانتقال السريع إلى الهجوم المعاكس، حيث بدأت الصليات الصاروخية الباليستية والفرط صوتية تنهال على تل أبيب وحيفا، إضافة إلى عدد كبير من المواقع والقواعد العسكرية "الإسرائيلية". وأكد أن هذه الصواريخ أصابت أهدافها بدقة متناهية، في وقت عجزت فيه منظومات الدفاع الجوي "الإسرائيلية"، وكذلك المنظومات الأخرى المنتشرة في المنطقة، عن التصدي الفعّال لها.

وأشار إلى أن هذا الفشل الدفاعي أحدث صدمة كبيرة داخل الكيان ال"إسرائيلي"، وفرض واقعًا ميدانيًا ونفسيًا جديدًا، ما دفع “إسرائيل”، وبعد مرور اثني عشر يومًا فقط، إلى التوسّل لدى الولايات المتحدة من أجل وقف الحرب، بعدما تبيّن لها أن الاستمرار في المواجهة سيؤدي إلى كلفة لا يمكن تحمّلها.

سقوط وهم الحسم.. وفشل شريعة الغاب

ورأى شحادة أن هذه الحرب شكّلت نهاية فعلية لوهم الحسم السريع، بعدما فشلت القوّة الصهيونية-الأميركية في إعادة إنتاج نموذج الحروب الخاطفة القائم على الضربات المركّزة والصدمة النفسية وفرض الوقائع. وأكد أن طول أمد المواجهة وانكشاف حدود القدرة على الحسم العسكري السريع أسقط سردية “القوّة التي لا تُرد”.

وأضاف أن منطق شريعة الغاب لا يصنع استقرارًا، بل يولّد مقاومة أعنف، ويعمّق الانقسام الإقليمي، ويدفع المنطقة نحو سباق تسلّح واستعداد دائم للحروب، بدلًا من فرض تسويات دائمة أو استقرار طويل الأمد.

ارتدادات ما بعد الحرب.. ملامح شرق أوسط جديد

وأوضح شحادة أن صمود إيران لم يغيّر فقط مسار المعركة، بل أعاد صياغة ميزان القوى في المنطقة. فقد باتت دول الشرق الأوسط تدرك أن زمن الضربة الواحدة قد انتهى، وأن أي مواجهة مقبلة ستكون مكلفة للجميع، ولن تؤدي إلى نصر نظيف لطرف واحد.

كما كشفت الحرب، بحسب شحادة، حدود القدرة الأميركية على فرض تسويات فورية رغم امتلاكها تفوقًا عسكريًا هائلًا، ما فتح الباب أمام إعادة تقييم التحالفات الإقليمية وتوازنات الردع، وأعاد الاعتبار لفكرة أساسية مفادها أن القوّة العسكرية وحدها لا تكفي لفرض إرادة سياسية مستدامة.

المستقبل… بين ردع متبادل وانفجار محتمل

وأشار شحادة إلى أن المنطقة تقف اليوم على حافة معادلة جديدة، لا تقوم على سلام حقيقي ولا على هيمنة مطلقة، بل على توازن هشّ يرتكز إلى الخوف المتبادل من الكلفة. ولفت إلى أن هذا التوازن قد ينجح في منع الحروب الكبرى مؤقتًا، لكنّه في الوقت نفسه يجعل أي خطأ في الحسابات أو مغامرة عسكرية غير محسوبة شرارة لانفجار واسع قد يخرج عن السيطرة
رقم : 1263135
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم