0
الاثنين 1 حزيران 2026 ساعة 17:11

طهران تُدير حرب الإستراتيجيات ولبنان في قلب المواجهة العسكرية والدبلوماسية

طهران تُدير حرب الإستراتيجيات ولبنان في قلب المواجهة العسكرية والدبلوماسية
تتحرك الإدارة الأمريكية في تعاملها مع طهران وفق حسابات تكتيكية ترتبط ببيئتها الداخلية والتزاماتها الخارجية، حيث تسعى عبر إرسال إشارات دبلوماسية إيجابية تارة، والتلويح بالعقوبات تارة أخرى، إلى كبح جماح التطور العلمي والتقني للبرنامج النووي الإيراني السلمي، وتبطئ وتيرة الردود الإستراتيجية للمقاومة، في محاولة مستميتة لحماية أمن الكيان الصهيوني الذي يمثل الحفاظ على تفوقه العسكري الأولوية القصوى للسياسة الأمريكية.

وتدرك واشنطن جيداً أن دخولها في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع إيران سيعني فتح أبواب الجحيم على مصالحها وقواعدها في المنطقة، واهتزازاً بنيوياً داخل الكيان العاجز عن حسم معاركه، فضلاً عن خشية الإدارات الأمريكية من دفع أثمان سياسية داخلية في حال توقيع اتفاق شامل يُظهرها بمظهر المتنازل، أو التورط في حرب إقليمية واسعة تستنزف اقتصادها وترفع أسعار الطاقة عالمياً.

وفي المقابل، لم تكن طهران يوماً فريسة سهلة لسياسة الجزرة والعصا الأمريكية، بل أدارت الدبلوماسية الإيرانية المفاوضات بخلفية مبنية على اقتدار الميدان، ونجحت في تحويل الحصار الاقتصادي إلى فرصة للاكتفاء الذاتي، معززةً شبكة تحالفاتها الدولية المتينة مع قوى عظمى مثل روسيا والصين ضمن تكتلات بريكس ومنظمة شنغهاي، مما أفقد سلاح العقوبات الأمريكية مفعوله الحاسم وجعل الوقت يعمل لصالحها لا لصالح واشنطن.

ومن هذا المنطلق الصامد، تشترط طهران بشكل حاسم ديمومة أي اتفاق، ورفعاً كاملاً وحقيقياً للعقوبات، وتقديم ضمانات قانونية تمنع أي إدارات أمريكية مستقبلية من الانقلاب على التعهدات، وهو ما يربك الحسابات الأمريكية القائمة على المناورة السياسية سريعة التحلل.

ولا يمكن قراءة هذه المراوغة الأمريكية بمعزل عن الساحة اللبنانية، فقد أثبتت المقاومة الإسلامية في لبنان أنها ليست مجرد صدى للأحداث، بل هي شريك سيادي فاعل يفرض إيقاعه على المسرح الإقليمي؛ إذ أفشلت محاولات واشنطن لتفكيك الساحات من خلال ربط جبهة جنوب لبنان برفض العدوان الصهيوني وحفظ حقوق شعوب المنطقة ككل.

كما فرضت المقاومة معادلات ردع ميدانية نوعية شملت سلاح المسيرات والصواريخ الدقيقة، مما جعل أي تفكير أمريكي صهيوني بشن عدوان واسع مغامرة غير محسوبة العواقب، مترافقاً ذلك مع ثبات البيئة الحاضنة والموقف الرسمي المقاوم في رفض تقديم أي تنازلات في ملفات الحدود والثروات الغازية لصالح الإملاءات الأمريكية رغم الحصار والضغوط الاقتصادية.

إن محاولات واشنطن المستمرة لكسب الوقت عبر تسويف الاتفاق مع إيران قد وصلت اليوم إلى جدار مسدود، فالزمن الذي كانت تستفرد فيه الولايات المتحدة بالدول عبر الحصار والدبلوماسية الأحادية قد ولى إلى غير رجعة، حيث يتحرك محور المقاومة كجسد واحد وبإستراتيجية متكاملة تضمن قيادة طهران لمعركة سياسية ودبلوماسية واثقة ومتصلبة في حقوقها، بينما يحمي الميدان في لبنان وغزة واليمن والعراق هذه الحقوق بحديد النار، لتؤكد الخلاصة الإستراتيجية أنه لا خيار أمام واشنطن سوى الالتزام باتفاق عادل يعترف بحقوق شعوب المنطقة وسيادتها وينهي الهيمنة، أو الاستمرار في حرب استنزاف تثبت فيها المقاومة يوماً بعد يوم أنها تمتلك النفس الأطول والقدرة الأكبر على فرض المعادلات وصياغة المستقبل.
رقم : 1283264
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم