0
الاثنين 1 حزيران 2026 ساعة 17:20

المنامة في قفص الاتهام الدولي: المحافل البرلمانية تكشف هشاشة "البروباغندا" الرسمية وأزمة الحقوق المستمرة

المنامة في قفص الاتهام الدولي: المحافل البرلمانية تكشف هشاشة "البروباغندا" الرسمية وأزمة الحقوق المستمرة
المنامة في قفص الاتهام الدولي: المحافل البرلمانية تكشف هشاشة "البروباغندا" الرسمية وأزمة الحقوق المستمرة

عادت قاعات البرلمان الدولي في إسطنبول لتضع الدبلوماسية البحرينية وجهاً لوجه أمام حقيقة أزماتها الداخلية التي طالما حاولت حجبها بستار من خطابات "التعايش والتسامح" الموجهة للاستهلاك الخارجي. ولم تكن المشادات الحادة والتراشق بالاتهامات بين الوفد الرسمي والوفد الإيراني مجرد سجال عابر في أروقة مؤتمر برلماني، بل جاءت لتكشف عن مأزق سياسي وحقوقي عميق تعيشه السلطة في المنامة، بعد أن تحولت هذه المحافل الدولية إلى ساحة مفتوحة لتفنيد الرواية الحكومية وعرض ملفات القمع الموثقة بالحقائق والأرقام.

هذا الانكشاف الدبلوماسي فوق المنصات الدولية ليس سوى انعكاس طبيعي لما يجري على الأرض في الميدان البحريني من تصعيد أمني وقانوني غير مسبوق، فالشارع يغلي تحت وطأة إجراءات تشريعية وقضائية متسارعة تهدف إلى التضييق على ما تبقى من مساحات العمل السياسي والحقوقي.

ولعل أبرز الشواهد الحية على هذا التغول هو التحرك الرسمي الأخير لتعديل المادة السابعة من قانون السلطة القضائية، والذي يهدف صراحة إلى إخراج ملفات "إسقاط الجنسية" من دائرة الرقابة القضائية واعتبارها "عملاً من أعمال السيادة"، وهي الخطوة التي يجمع الحقوقيون والمراقبون على أنها تمنح الأجهزة الأمنية ضوءاً أخضر لاستخدام إسقاط المواطنة كأداة انتقام سياسي وتصفية حسابات ضد المعارضين دون أي رادع قانوني أو إمكانية للطعن.

وفي موازاة هذا الحصار القانوني، تستمر الملاحقات الأمنية الممنهجة التي تستهدف رموز المعارضة وعلماء الدين، مترافقة مع حملات اعتقال وتحقيقات متعسفة وثقتها تقارير المنظمات الحرة (مثل رابطة الصحافة البحرينية)، والتي أشارت إلى تصاعد هذه الحملات تحديداً مع انعقاد المؤتمرات الدولية لمنع وصول أنين المعتقلين وسجناء الرأي في "سجن جو" السيئ السمعة إلى مسامع الوفود الأجنبية.

هذا الواقع المأزوم أثار انتقادات دولية وإقليمية واسعة، حيث وصفت جهات عدة إجراءات السلطة بإسقاط الجنسية بأنها عقوبات تعسفية ولا إنسانية تفتقر لأدنى معايير العدالة والمواثيق الدولية.

على الصعيد الخارجي والإستراتيجي، تبدو البحرين اليوم في حالة اغتراب واضح عن محيطها العربي والإسلامي بسبب ارتهان قرارها السياسي لمسار "التطبيع" والتبعية للمشاريع الأمريكية، وهو ما تجلى بوضوح في غياب المنامة عن الإجماع العربي والإسلامي الرافض للتحركات الصهيونية في منطقة القرن الإفريقي و"أرض الصومال"، في مفارقة صارخة تعكس الفجوة الشاسعة بين التوجهات الرسمية وبين نبض الشارع البحريني المتمسك بقضايا أمته وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وبينما تسعى الدبلوماسية الغربية وبشكل خاص بيانات السفارة الأمريكية في المنامة إلى إضفاء شرعية وهمية على هذا الواقع وترميم صورة القواعد العسكرية الأجنبية في البلاد، فإن الوقائع تؤكد أن هذه التحالفات لن تمنح السلطة حصانة أمام استحقاقات الداخل.

إن الخلاصة التي تفرضها سجالات إسطنبول تؤكد أن سياسة الهروب إلى الأمام ومحاولة تجميل السمعة الحقوقية عبر شركات العلاقات العامة قد وصلت إلى طريق مسدود. ولا يمكن للمنامة أن تحجب شمس الحقيقة بغربال المناورات الدبلوماسية وهي تواصل مصادرة حقوق شعبها وتجريد المواطنين من هوياتهم وتحصين القرارات التعسفية من الرقابة القضائية. إن مخرج الأزمة لم يكن يوماً في الاحتماء بالخارج أو خلف جدران القواعد الأمريكية والبريطانية، بل في شجاعة العودة إلى الشعب، وتبييض السجون من قادة المعارضة ومعتقلي الرأي، والبدء في حوار وطني جاد وحقيقي يعيد للبحرين سيادتها المسلوبة وللمواطن كرامته وحقوقه السياسية المشروعة.
رقم : 1283265
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم