شهدت الساعات الماضية تصعيداً صهيونياً فاشياً عبر إعلان رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إصدار أوامر صريحة ببدء جولة جديدة من العدوان وقصف أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، تحت مزاعم واهية تتعلق بالرد على "خروقات المقاومة". وجاء هذا القرار بالتزامن مع توغل بري في محيط قلعة الشقيف التاريخية ومحاولة عبور آليات العدو باتجاه الليطاني، مما أسفر عن موجة نزوح جديدة لأهالي الضاحية الصامدين.
الوقائع الميدانية تؤكد أن الاحتلال، العاجز عن تثبيت قواته في الحافة الأمامية للجنوب، يحاول التعويض عن خيبته العسكرية بالضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة وعبر تهجير المدنيين، مستفيداً من "الضوء الأخضر" والغطاء الدبلوماسي الذي توفره واشنطن. غير أن المقاومة الإسلامية سرعان ما وضعت حداً لهذه الأوهام؛ حيث أكدت في بيان ميداني موثق أن المشاهد القادمة ستثبت عجز العدو وصعوبة تثبيت قواته في محيط الشقيف، كاشفةً أن ضربات مجاهديها بمسيّرات الانقضاض والصواريخ النوعية ما زالت تلاحق الضباط والجنود في غرف العمليات الميدانية وتوقعهم بين قتيل وجريح.
مناورات التفاوض السياسي وبطولات الميدان
على المقلب السياسي، وفي الوقت الذي يواصل فيه الحكم في بعبدا والسراي تبرير اللجوء إلى خيار "التفاوض" معتبرين إياه السبيل الأسلم لخفض الكلفة، يبرز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري متقاطعاً مع ثوابت المقاومة ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته؛ حيث أكد الرئيس بري بوضوح التزام لبنان الكامل والفوري بوقف إطلاق النار الفعلي، موجهاً السؤال المباشر لواشنطن: "من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى؟"
إن هذا التماسك السياسي المدعوم بقوة النار يثبت للوسطاء الدوليين أن المقاومة لن تقبل بصيغ تفاوضية مجحفة تنتزع بالسياسة ما عجز العدو عن أخذه بالحرب. فالحديث عن تجريد المقاومة من سلاحها أو فرض ترتيبات أمنية تخدم الأمن الصهيوني في الجنوب هي طروحات ولدت ميتة، ولن تمر فوق تضحيات آلاف الشهداء والجرحى.
الإقليم يلتهب.. معادلة طهران الشاملة لحماية لبنان
لم تعد الساحة اللبنانية مستفردة، بل أصبحت المحرك الأساسي لإستراتيجية الحصار الشامل التي يديرها محور المقاومة. وفي تطور سياسي إستراتيجي، وجهت طهران صفعة قوية لـ "المناورات الأمريكية"؛ حيث أعلنت بوضوح وقف محادثاتها غير المباشرة مع واشنطن، محذرة من أن استمرار انتهاك وقف إطلاق النار واستهداف بيروت وضاحيتها ستكون له عواقب وخيمة ومباشرة.
التحول الإستراتيجي الأبرز: وضعت جبهة المقاومة وإيران على جدول أعمالها خيار "الإغلاق الكامل لمضيق هرمز"، بالتوازي مع تفعيل مضيق "باب المندب" عبر القوات المسلحة اليمنية، لفرض حصار بحري مطبق ومعاقبة الصهاينة وحماتهم الأمريكيين في حال استمر التفلت الصهيوني في لبنان.
يؤكد المشهد اللبناني اليوم أن محاولات فرض أمر واقع طائفي أو سياسي جديد في البلاد يخدم الرؤية الصهيونية هو رهان خاسر. إن لبنان، بجيشه وشعبه ومقاومته، لن يكون مكسر عصا؛ والعدو الذي خفّض عدد فرق عسكريه في الجنوب تحت وطأة ضربات المقاومة يدرك أن توسيع الهجوم باتجاه عمق بيروت سيفتح عليه أبواب الجحيم إقليمياً، من البحر المتوسط وصولاً إلى مضيق هرمز. إن النصر يُصنع بحديد الميدان وصمود الناس، والكلمة الفصل كانت وستبقى لبنادق المجاهدين.