0
الثلاثاء 2 حزيران 2026 ساعة 20:13

الإرادة المنسية: غضب البحرين الشعبي يكسر قيود القمع ويسند جبهات الأمة

الإرادة المنسية: غضب البحرين الشعبي يكسر قيود القمع ويسند جبهات الأمة
شواهد ميدانية ووقائع القمع المتجدد
التحركات الشعبية الغاضبة التي انطلقت عقب الصلوات والفعاليات التي دعت إليها القوى السياسية والهيئات الحقوقية المؤيدة للمعارضة، تركزت في بلدات وقرى طالما شكلت خزان الحراك السلمي، مثل الدراز، وسترة، والمناطق المحيطة بالعاصمة المنامة، وصولاً إلى تحركات لافتة في المحرق.

وتعكس المعطيات الميدانية والتوثيقات الحقوقية الصادرة عن جهات مستقلة مثل منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) حقيقة المشهد عبر وقائع ملموسة:

الاستنفار والأطواق الأمنية: جوبهت المسيرات منذ لحظاتها الأولى باستنفار أمني مكثف؛ حيث طوقت قوات مكافحة الشغب مداخل البلدات لمنع تمدد التظاهرات إلى الشوارع الرئيسية، واستخدمت القنابل الصوتية وعبوات الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات السلمية.

الاعتقالات العشوائية واستهداف القاصرين: وثقت الجهات الحقوقية استمرار السلطات في استخدام سياسة "الاعتقال الميداني العشوائي" والاستدعاءات الأمنية؛ حيث لا يزال عشرات الفتية والقاصرين رهن التوقيف أو المحاكمة بتهم فضفاضة تتعلق بالتجمهر والمشاركة في مسيرات غير مرخصة، في محاولة واضحة لترهيب العوائل البحرينية وثنيها عن إرسال أبنائها للميدان.

الحصار الرمزي والملاحقة الشاملة: شملت الإجراءات تشديد الرقابة المحيطة بـ جامع الإمام الصادق في الدراز، وملاحقة الرموز الدينية والخطباء الذين يربطون في حديثهم بين مظلومية الداخل وما يجري في الساحات الإقليمية، وصولاً إلى فرض عقوبات ومضايقات أمنية حتى على من يُفرج عنهم لإجبارهم على الانكفاء عن العمل العام.
الدلالات السياسية: إسقاط "التطبيع" عزلٌ للرواية الرسمية

تكمن الأهمية الاستثنائية لهذه التحركات في توقيتها وسياقها السياسي؛ فالشعارات التي رُفعت واللافتات التي حملت أسماء شهداء غزة وجنوب لبنان، إلى جانب الأعلام الفلسطينية واللبنانية، حملت رسائل تتجاوز البُعد الإنساني التضامني إلى معركة إثبات وجود سياسي:

عزل خيار التطبيع: يثبت المتظاهرون بالدليل الملموس أن "اتفاقيات التطبيع" الرسمية تمثل خياراً فوقياً معزولاً لا يملك أي رصيد أو حاضنة شعبية في البحرين. فالشارع الذي يخرج للتنديد بالعدوان الإسرائيلي يرى في تلك الاتفاقيات طعنة في خاصرة السيادة الوطنية وتخلّياً عن الثوابت العقائدية والقومية.

التكامل مع وحدة الساحات: الحراك الشعبي في البحرين لم يعد يرى قضية السجناء السياسيين أو المطالبة بالإصلاح السياسي الداخلي بمعزل عن قضايا الأمة. إن الهتافات التي تمجد خيار المقاومة تضع الشعب البحريني كجزء أصيل من الحاضنة الشعبية الممتدة عبر الإقليم، مؤكدة أن القبضة الأمنية قد تمنع التمدد الجغرافي للمسيرات، لكنها لن تنجح في تجريد المواطن البحريني من انتمائه لخط المقاومة.

إحراج الخطاب الرسمي: تضع هذه الاحتجاجات المستمرة الحكومة البحرينية في موقف حرج أمام الرأي العام العربي والدولي؛ إذ تظهر التناقض الصارخ بين الخطابات الدبلوماسية الرسمية التي تتحدث أحياناً عن دعم السلام والاستقرار، وبين الممارسات القمعية على الأرض التي تصادر أبسط حقوق التعبير والتجمع السلمي لمواطنين يعبرون عن تضامنهم مع شعوب تُباد.

إن ما تشهده البحرين اليوم هو جولة متجددة من صراع الإرادات؛ إرادة رسمية تسعى لفرض واقع جيوسياسي غريب عن المنطقة، وإرادة شعبية صلبة مستعدة لتحمل السجن والتنكيل لتؤكد أن نبض المنامة سيبقى عربياً إسلامياً مقاوماً، وأن دماء الجنوب اللبناني وغزة ستبقى بوصلة الحق التي لا تخطئها عيون الأحرار.
رقم : 1283534
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي

البريد الإلكتروني
تعليقك

أهم الأخبار
إخترنا لکم