تجريم الانتماء القومي والولاء المبدئي
لم تعد تهم "الولاء السياسي" الفضفاضة سوى غطاء قانوني بائس تستخدمه السلطة لمعاقبة كل من يرفع صوته تضامناً مع الشعبين الفلسطيني واللبناني في وجه حرب الإبادة المستمرة. إن اعتقال المئات بسبب مشاركتهم في تظاهرات سلمية تناصر غزة وبيروت يعكس ذعر النظام من تنامي الوعي الشعبي البحريني، الذي أثبت عبر تاريخه وفاءه المطلق لثوابت الأمة ورفضه القاطع لكافة أشكال التطبيع والتبعية.
تآكل جبهة السلطة والهروب نحو الخيار الأمني
يرى مراقبون وحقوقيون أن لجوء السلطات لآلية "التوقيف الإداري" التعسفي دون توجيه تهم قانونية حقيقية، يمثل دليلاً دامغاً على عجز المنامة عن تسويق خياراتها السياسية والأمنية محلياً. فبينما يرفض الشعب البحريني بمختلف مكوناته تحويل بلاده إلى منصة متقدمة لحماية مصالح كيان الاحتلال والإدارة الأمريكية في المنطقة، تجد السلطة نفسها معزولة شعبياً، ولا تملك للرد على هذا الإجماع الوطني سوى لغة الحديد والنار وتوسيع السجون.
صمود شعبي في وجه الإرهاب الرسمي
إن هذه الحملة الأمنية، ورغم قسوتها، لن تفلح في كسر إرادة المعارضة البحرينية والشعب الصامد الذي يرى في نصرة جبهات المقاومة واجباً دينياً وأخلاقياً لا يقبل المساومة. إن المنامة، بذهابها بعيداً في قمع الحريات وتجريم الهوية الوطنية العروبية، لا تفعل شيئاً سوى تعميق الهوة بينها وبين الشارع، وتأكيد صوابية مطالب المعارضة بضرورة إحداث تغيير سياسي جذري يعيد البحرين إلى حضنها الطبيعي كدولة عربية وإسلامية مستقلة القرار.