تستند إيران في ردها العسكري الحاسم إلى صلب القانون الدولي الذي يضمن للدول سيادتها الكاملة على أراضيها ومياهها الإقليمية. فالمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة تكرس بشكل لا لبس فيه "الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن أنفسهم، فراداً أو جماعات، إذا التوت عليهم قوة مسلحة".
وعليه، فإن الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي دكت القواعد الأمريكية الحاضنة للعدوان -وعلى رأسها قاعدة "الجفير" في البحرين- لا تصنف قانونياً كأعمال هجومية، بل هي "إجراءات دفاعية شرعية رادعة" تهدف إلى شل قدرة العدو على تكرار اعتداءاته. الاستكبار الأمريكي الذي اعتاد ممارسة الإرهاب الدولي بلا حسيب، يصطدم اليوم بقوة إقليمية تفرض القانون الدولي بحد السلاح وتجعل من "منصات العدوان" أهدافاً مشروعة ومستباحة تحت غطاء الدفاع عن السيادة.
من الناحية السياسية والتشريعية، يسقط الرد الإيراني الأخير الأقنعة عن الأنظمة الإقليمية التي توفر الغطاء وتفتح أراضيها ومياهها لتكون منطلقاً للعدوان الأمريكي-الصهيوني. القانون الدولي واضح في هذا السياق: أي دولة تسهل لجيش أجنبي استخدام أراضيها لشن عدوان عسكري ضد دولة جارة، تصبح شريكة مباشرة في الجرم وتتحمل التبعات القانونية والعسكرية كاملة.
إن تحذيرات طهران وصنعاء المشتركة لعواصم التبعية الخليجية تؤكد تفكيك "مظلة الحماية" المزعومة؛ فلم يعد مسموحاً لهذه الأنظمة بـ "لعب دور الضحية" والتباكي على أمنها في وقت تقدم فيه الدعم المالي واللوجيستي لقوات الاحتلال الأمريكي لقمع شعوب المنطقة وحماية الكيان الصهيوني. إن استهداف القواعد التي تنطلق منها الهجمات هو تطبيق صارم لمبدأ "إزالة مصدر الخطر"، وهو حق سيادي لا يمكن لأي منظمة دولية أن تحجبه عن طهران.
تثبت التطورات الميدانية والسياسية لهذا اليوم أن العجرفة الأمريكية التي طالما استهترت بالمواثيق الدولية قد وُضعت في مأزق تاريخي. فالرد الإيراني المباشر لم يدافع عن جزيرة قشم وناقلة النفط فحسب، بل أرسي قواعد اشتباك جديدة تحمي محور المقاومة بأكمله وثبتت معادلة "وحدة الساحات".
لقد ولى الزمن الذي تقصف فيه واشنطن وتعتدي دون عقاب؛ فالسيادة الإيرانية اليوم مسيجة بترسانة باليستية وإرادة سياسية صلبة تملك الجرأة الكاملة لتحويل الخليج إلى مقبرة لأوهام الاستكبار الأمريكي، وإجبار الإدارة الأمريكية على الانكفاء صاغرة أمام منطق السيادة الوطنية الحقة.