وتضم مهمة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال "أوسوم" نحو 12 ألف جندي، وتؤدي دوراً أساسياً في دعم الحكومة الصومالية في مواجهة حركة "الشباب".
وتعتمد المهمة الأفريقية بصورة كبيرة على دعم الأمم المتحدة في الجوانب اللوجستية الأساسية، بما يشمل الغذاء والمياه والوقود والخدمات الطبية ونقل القوات، عبر مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال (UNSOS)، الذي تبلغ موازنته نحو 500 مليون دولار.
وبحسب مذكرة دبلوماسية مؤرخة في 1 تموز/يوليو، اطلعت عليها رويترز، أبلغت واشنطن الاتحاد الأفريقي أنها لن تدعم استمرار مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال بعد نهاية العام الحالي. وأوضحت المذكرة أنّ الولايات المتحدة لا تعارض تجديد مجلس الأمن الدولي تفويض مهمة الاتحاد الأفريقي، لكنها ستعارض أي تمديد يتضمن دعماً لوجستياً أو عملياتياً من الأمم المتحدة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنّ الولايات المتحدة قدمت ما يقرب من ملياري دولار من المساهمات المقررة لمكتب الدعم الأممي في الصومال وسلفه، لكنها ترى أنّ الصومال لم يتمكن من الحفاظ بصورة مستقلة على التقدم المحقق ضد حركة الشباب، أو من تولي معظم وظائفه الأمنية. وأضاف المتحدث أنّ واشنطن لا ينبغي أن تستمر في تمويل مهمة "لم تحقق أهدافها الأساسية"، وتحوّل الموارد عن أولويات أمنية ذات صلة أكثر مباشرة بالمصالح الأميركية.
وفي رسالة إلى أعضاء مجلس السلم والأمن الأفريقي، حذرت مفوضية الاتحاد الأفريقي من أنّ القرار الأميركي يحمل "تداعيات كبيرة" على استدامة الدعم اللوجستي والوضع العملياتي وتمويل المهمة، في وقت تعاني فيه "أوسوم" أصلاً فجوة تمويلية واسعة.
وكانت ميزانية مهمة الاتحاد الأفريقي في الصومال العام الماضي نحو 190 مليون دولار، إلا أنّ تمويلها أصبح أكثر هشاشة، بعدما عرقلت واشنطن العام الماضي خطة للانتقال إلى نموذج تمويل تغطي فيه أموال الأمم المتحدة ثلاثة أرباع ميزانية المهمة.
وقال دبلوماسيان مطلعان على عمل المهمة إنّها لن تتمكن من الاستمرار إذا لم تتول جهة أخرى توفير الدعم اللوجستي الذي تقدمه الأمم المتحدة.
من جهته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنّ المنظمة على علم بالقرار الأميركي، وإنها تناقش المسألة داخلياً وتتواصل مع الاتحاد الأفريقي والحكومة الفيدرالية الصومالية والشركاء الآخرين. ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الدفاع الصومالية أو وزارة الدفاع الأميركية أو بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال أو مفوضية الاتحاد الأفريقي، بحسب رويترز.
وتأتي هذه التطورات في لحظة أمنية دقيقة للصومال، حيث تواجه الحكومة تحديات متزامنة تتمثل في الصراع مع حركة "الشباب". كما يعكس الموقف الأميركي تشدداً متزايداً تجاه تمويل بعثات حفظ السلام والدعم الأمني متعددة الأطراف، في وقت تحذر فيه أطراف أفريقية وأممية من أنّ أي انهيار للدعم اللوجستي لمهمة الاتحاد الأفريقي قد يضعف قدرة مقديشو على احتواء حركة "الشباب"، ويفتح الباب أمام تصعيد أمني جديد في البلاد.