وأوضحت المنظمة الدولية أنّ مسؤولين في الإقليم يقتادون الرجال والفتية خلال عمليات دهم ليلية واسعة تستهدف المنازل، المكاتب، وأماكن العمل الأخرى مثل مواقع تعدين الذهب. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارير سابقة أوردتها وكالة "فرانس برس" تؤكّد وقوع عمليات تجنيد قسري في الإقليم الواقع شمالي البلاد، والذي شهد حرباً أهلية وحشية ضد الحكومة المركزية بين عامي 2020 و2022، ويبدو اليوم على شفا صراع جديد.
وفي هذا السياق، صرّحت نائبة مدير قسم أفريقيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" ليتيسيا بدر، بأنّ "الحملة التي تشنها سلطات تيغراي لتجنيد الرجال والفتية قسراً في صفوف قواتها توجد مناخاً من الخوف في كل أنحاء الإقليم".
وهو ما تقاطع مع تصريحات منظمة "هيومن رايتس فيرست-إثيوبيا" لوكالة "فرانس برس" في وقتٍ سابق، والتي أكّدت فيها أنّ "التجنيد العسكري القسري يجري في معظم مناطق تيغراي"، حيث كان المسؤولون المحليون يدعون المحاربين السابقين لإعادة الانخراط في الخدمة، بالتزامن مع إصدار مرسوم في حزيران/يونيو يفرض الخدمة العسكرية الإلزامية.
جبهة تيغراي تنفي التجنيد القسري.. و"رايتس ووتش" توثّق
من جهتها، نفت "جبهة تحرير شعب تيغراي" التي تهيمن على الإقليم، لجوءها إلى أساليب التجنيد القسري. إلا أنّ "هيومن رايتس ووتش" ذكرت أنّ الحملة تكثفت في أواخر نيسان/أبريل الماضي عبر حملات توقيف جماعية في الشوارع، الأسواق، ومواقع تعدين الذهب، إلى جانب استخدام مخبرين في الأحياء لتحديد المجندين المحتملين.
ونقلت المنظمة عن مقاتل سابق تمكّن من الفرار من التجنيد في نيسان/أبريل قوله: "جاء 3 مسلّحين إلى منزلي
وكانوا يرتدون زي قوات دفاع تيغراي، ولم أكن الوحيد، فقد اقتيد معي نحو 17 شخصاً آخرين إلى مركز شرطة، وكان معنا 4 أو 5 فتيان تبلغ أعمارهم نحو 16 أو 17 عاماً".
كما نقلت المنظمة عن شاهد عيان في إحدى البلدات قوله إنّ الشرطة والجنود اختطفوا عمالاً ومزارعين في أواخر حزيران/يونيو الماضي، مضيفاً: "حاول أحدهم الفرار لكن المسلحين بدأوا يضربونه بقسوة شديدة حتى فقد وعيه".