وقال مجلس السيادة، في بيان، إنّ الاجتماع الذي عُقد الأحد تناول مجمل الأوضاع الأمنية في البلاد، وقيّم سير العمليات العسكرية والإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والاستقرار، في أوّل اجتماع للمجلس منذ إعلان الجيش استعادة السيطرة على عدد من مناطق شمال كردفان.
واستمع المجلس إلى إحاطات بشأن خطط واستعدادات القوات المسلحة والقوات النظامية والتشكيلات المساندة لها، ومدى جاهزيتها للدفاع عن البلاد وحماية أمنها وسيادتها. وأكّد البيان أنّ الاجتماع بحث التحدّيات التي تواجه الأمن القومي، والتهديدات الناجمة عن استمرار الحرب وانتشار السلاح وشبكات الجريمة المنظّمة، واتخذ مجموعة من القرارات والإجراءات الرامية إلى تعزيز سيادة القانون والاستقرار.
ولم يكشف مجلس السيادة تفاصيل القرارات المرتبطة بالعمليات العسكرية أو طبيعة الخطط الميدانية التي استعرضها القادة الأمنيون والعسكريون خلال الاجتماع.
محاكم خاصة لجرائم التهريب
وقرّر مجلس الأمن والدفاع إنشاء محاكم خاصّة للنظر في القضايا المتعلّقة بالمخدّرات والاتّجار بالبشر وتهريب الأسلحة والذهب. وتسعى السلطات من خلال هذه الخطوة إلى تسريع ملاحقة الشبكات المتورّطة في الجرائم العابرة للحدود، في ظلّ تأثير الحرب في قدرة المؤسسات الأمنية والقضائية على العمل، واتساع نشاط المهرّبين في عدد من المناطق.
وأكد المجلس أنّ الدولة ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأمن القومي، وتعزيز سيادة القانون، والتصدّي للتهديدات الأمنية بما يحفظ استقرار البلاد وسلامة المواطنين.
ويكتسب قرار مكافحة تهريب الذهب أهمية خاصة، نظراً إلى الدور الذي تؤدّيه عائدات المعدن في الاقتصاد السوداني، والاتهامات المتبادلة بشأن استخدام عمليات التعدين والتهريب في تمويل الأطراف المنخرطة في الحرب.
مكاسب الجيش في شمال كردفان
وجاء الاجتماع بعد نحو أسبوع من إعلان الجيش السوداني استعادة مدينة بارة ومنطقتي جبرة الشيخ وأم سيالة في شمال كردفان، عقب معارك مع قوات "الدعم السريع". وقال الجيش إنّ السيطرة على هذه المناطق مكّنته من تأمين طرق إمداد حيوية باتجاه مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، وتعزيز حضوره على الطريق الذي يربط وسط السودان بغربه وإقليم دارفور.
وكان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أعلن أنّ الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة والمقاومة الشعبية استعادوا بارة وأم قرفة وأم سيالة وجبرة الشيخ، بعد عمليات عسكرية ضدّ "الدعم السريع".
وزار البرهان لاحقاً بارة وجبرة الشيخ وأم سيالة، في خطوة هدفت إلى تأكيد سيطرة الجيش على المواقع التي أعلن استعادتها ورفع معنويات قواته وحلفائه في جبهة كردفان. وتتمتع بارة بأهمية استراتيجية لوقوعها على طريق رئيسي يربط الخرطوم بالأبيض، كما تمثّل مناطق جبرة الشيخ وأم سيالة نقاطاً مؤثّرة في طرق الإمداد والتحرّك بين وسط السودان وكردفان ودارفور.
كردفان تتحوّل إلى جبهة رئيسية
وتشهد ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان مواجهات متواصلة بين الجيش و"الدعم السريع" منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، مع سعي كلّ طرف إلى السيطرة على الطرق الرابطة بين وسط البلاد ودارفور.
وتحاول القوات المسلحة فكّ الضغوط المفروضة على مدينة الأبيض وتأمين خطوطها البرية، بينما تسعى قوات الدعم السريع إلى الاحتفاظ بممرات تسمح لها بنقل المقاتلين والإمدادات بين دارفور ووسط السودان. ومن شأن تثبيت سيطرة الجيش على بارة والمناطق المحيطة بها أن يعزّز قدرته على تأمين الأبيض وفتح طرق التحرّك نحو غرب البلاد، إلا أنّ استمرار الاشتباكات يجعل الوضع الميداني قابلاً للتغيّر.
ويعكس اجتماع مجلس الأمن والدفاع توجّه السلطات التي يقودها البرهان إلى الجمع بين مواصلة العمليات العسكرية وتثبيت السيطرة في المناطق التي يستعيدها الجيش، وبين تشديد الإجراءات ضدّ التهريب والجريمة المنظمة التي توسّعت بفعل الحرب وتراجع مؤسسات الدولة.