بعد أشهر من القلق والشك، ركّبت باكيلي كاميرات حول منزلها وفتشت سيارتها بحثًا عن أجهزة تتبع، قبل أن يكشف لها الرجل عبر رسالة الأداة التي كان يستخدمها: نظام "فلوك" لقراءة لوحات السيارات.
القصة، التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست ضمن تحقيق موسّع، تسلط الضوء على تحول شبكة كاميرات "فلوك" في الولايات المتحدة من أداة رُوّج لها لمكافحة الجريمة إلى وسيلة استخدمها بعض عناصر الشرطة لمراقبة أشخاص لأغراض شخصية، وفق سجلات ومحاضر اطلعت عليها الصحيفة.
وتشير بيانات الشركة إلى انتشار أكثر من 120 ألف كاميرا تابعة للشبكة في آلاف المجتمعات الأميركية، مع تسجيل مليارات القراءات للوحات السيارات شهريًا. لكن التحقيق الصحفي كشف عن عشرات الحالات التي اتُّهم فيها ضباط بإساءة استخدام هذه الأنظمة، من بينها تتبع زوجات أو حبيبات سابقات أو نساء من دون علمهن.
ولا تقتصر خطورة هذه التقنية على معرفة موقع سيارة معينة، بل تكمن في قدرتها على رسم صورة تفصيلية عن حياة الأشخاص اليومية، من الطرق التي يسلكونها إلى أماكن الزيارة والمواعيد، ما يحول البيانات المتراكمة إلى سجل لتحركاتهم.
وأظهر التحقيق أن بعض أقسام الشرطة لم تضع قيودًا كافية على استخدام هذه الأنظمة، إذ يمكن للضباط إجراء عمليات بحث باستخدام بيانات الدخول الخاصة بهم ومن خلال رقم اللوحة فقط، من دون الحاجة إلى مذكرة قضائية.
كما طورت "فلوك" أدوات إضافية، بينها التنبيهات عند رصد مركبة محددة، وتقنية تسمح بالبحث عن سيارة استنادًا إلى مظهرها ومواصفاتها حتى من دون معرفة رقم اللوحة.
في المقابل، تؤكد الشركة أن حالات إساءة الاستخدام محدودة مقارنة بعدد المستخدمين، مشيرة إلى أنها توفر سجلات وأدوات تدريب لمساعدة إدارات الشرطة على كشف المخالفات. وقال الرئيس التنفيذي للشركة إن إساءة الاستخدام "أمر لا مفر منه"، وإن دور الشركة يتمثل في توفير وسائل اكتشاف التجاوزات.
ويطرح التحقيق تساؤلات حول حدود استخدام تقنيات المراقبة، خصوصًا عندما تمتلكها جهات تتمتع بسلطة قانونية. ففي عدد من الحالات التي تناولتها الصحيفة، استخدم ضباط هذه الأنظمة لمراقبة نساء مرتبطات بهم سابقًا، ما دفع بعض الضحايا إلى الشعور بالعجز أمام جهة يفترض أن تكون مصدر حماية.
وتقول باكيلي إنها لم تجد جهة آمنة للشكوى، متسائلة: "إلى من تشتكي رئيس الشرطة نفسه؟".
وفي ظل غياب قانون فدرالي شامل ينظم استخدام قارئات لوحات السيارات، تعتمد الولايات والجهات المحلية على قواعد متفاوتة. ويرى مدافعون عن الخصوصية أن فرض ضوابط أكثر صرامة، مثل ربط كل عملية بحث برقم قضية محدد، قد يحد من إساءة الاستخدام.
لكن الجدل المستمر يعكس مشكلة أوسع: توسع تقنيات المراقبة بوتيرة أسرع من القوانين التي تنظمها.