"ملات": هندسة الرعب وكيّ الوعيفي عام ألفين وخمسة، أُسس "مركز عمليات الوعي".
هنا، لا يعمل جنود المشاة، بل جيش من علماء النفس، وخبراء التسويق، وباحثين متخصصين في الشأن العربي. مهمة هذا المركز باختصار هي "كيّ الوعي"؛ أي إقناعك بأن ثمن المواجهة أغلى من قدرتك على الاحتمال.
من صورة نصرالله خلف الأرزة عام ألفين وستة، إلى منشورات غزة التي تُحمّل الضحية مسؤولية دمارها، الهدف دائماً واحد: عزل المقاومة عن بيئتها وتحويلها إلى عبء في نظر الناس.
لكن "ملات" طورت أدواتها ولم تعد تكتفي بالورق، بل انتقلت إلى "الحرب السيبرانية النفسية".
اليوم، الرمز الرقمي ليس مجرد رابط، بل فخ لاختراق بياناتك. وخرق جدار الصوت ليس عرضاً للقوة، بل "قصف صوتي" مدروس لزعزعة أمنك الشخصي. وفي الفضاء الرقمي، تدير هذه الوحدة جيوشاً من الحسابات الوهمية بأسماء عربية، تتلاعب بالخوارزميات لتخنقَ صوتك وتضخم روايتها، مستخدمةً الذكاء الاصطناعي لتكون الحربَ النفسيةَ أكثر دقة واختراقاً لخصوصيتك.
استمعوا جيداً لهذه الرسائل: "الجيش لا يحاربكم"، "احذروا على أبنائكم"، "لا تكرروا سيناريو غزة". خلف هذه اللغة الإنسانية في الظاهر، تكمن تهديدات مبطنة تهدف لإحداث حالة من الانهيار النفسي الجماعي. تضخيم خسائر الخصم والتعتيم الكامل على خسائرهم هو "تكتيك الممرات المظلمة"؛ إنهم يحاولون كسب المعركة في وعيك قبل أن تبدأ على الأرض.
منذ نكبة ثمانية وأربعين وشائعات المجازر، وإسرائيل تعتمد "الرعب الممنهج" كسلاح احتلال.
واليوم، بوجود تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أصبحت المعركة على وعيك أخطر من أي وقت مضى.
يبقى السؤال الأهم: إذا كانت الاستخبارات تملك التكنولوجيا لبرمجة الخوف، فهل نملك نحن الوعي الكافي لإبطال مفعول هذه القنبلة النفسية؟
هل شعرت يوماً أن ما تراه على هاتفك هو جزء من مشروع "ملات"؟
شاركونا آراءكم لنكون أكثر وعيًا وحذرًا من المخططات الي تستهدفنا.